في الوقت الذي شهد فيه المغرب خلال العام الجاري فيضانات استثنائية استدعت عمليات إجلاء واسعة للسكان بعدد من المناطق، وفي ظل شروعه في تنزيل مشروع المنصات الجهوية للمخزون والاحتياطات الأولية المخصصة للتدخل خلال الكوارث الطبيعية والأزمات الكبرى، كشفت مصادر ألمانية عن إبرام الرباط صفقة لاقتناء سبعة مستشفيات ميدانية متنقلة بقيمة تصل إلى عدة عشرات من ملايين اليوروهات، ستخصص ستة منها لوزارة الداخلية ومستشفى واحد لإدارة الدفاع الوطني.
وأعلنت مجموعة “Rheinmetall” الألمانية أن فرعها المتخصص “Rheinmetall Mobile Systeme GmbH” وقع خلال شهر يونيو الماضي عقدا مع المغرب لتوريد سبعة مستشفيات ميدانية متنقلة سيتم تسليمها خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2027 و2028، على أن يتولى موزع محلي للمعدات الطبية عمليات المناولة والتوزيع داخل المملكة.
وتكتسي وجهة هذه المستشفيات أهمية خاصة بالنظر إلى تخصيص الجزء الأكبر منها لوزارة الداخلية، التي تشرف على المديرية العامة للوقاية المدنية المكلفة بعمليات الإنقاذ والتدخل خلال الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ، فضلا عن اضطلاعها بتدبير مشروع المنصات الجهوية للمخزون والاحتياطات الأولية الذي أطلقه المغرب لتعزيز جاهزيته في مواجهة الأزمات.
وتأتي هذه الصفقة بعد أشهر من الفيضانات التي شهدتها مناطق واسعة من البلاد، لا سيما بمدينة القصر الكبير، بعدما تسببت التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس في عمليات إجلاء واسعة للسكان وغمر مساحات مهمة من الأراضي الزراعية، ضمن موجة فيضانات شملت عددا من المناطق الشمالية.
كما تتزامن مع شروع المغرب في تنزيل مشروع استراتيجي بقيمة تناهز 7 مليارات درهم لإحداث 12 منصة جهوية للمخزون والاحتياطات الأولية تضم 36 مستودعا موزعة على مختلف جهات المملكة، ستضم تجهيزات ومعدات مخصصة للتدخل خلال الساعات الأولى التي تعقب الكوارث الطبيعية، من بينها المستشفيات الميدانية المتنقلة ونقط الإسعاف المتقدمة وأنظمة تنقية المياه والمخابز والمطابخ المتنقلة ومعدات مواجهة الفيضانات والانهيارات الأرضية.
وبحسب المعطيات التقنية الصادرة عن الشركة الألمانية المصنعة، فإن المستشفيات التي اقتناها المغرب عبارة عن وحدات استشفائية متكاملة مثبتة على شاحنات، ويمكن نشرها في وقت وجيز بمجرد وصولها إلى مناطق التدخل، سواء في الأوساط الحضرية أو المناطق المعزولة.
ويتضمن كل مستشفى جناحا للعمليات الجراحية يضم غرفة للعمليات ووحدة للعناية المركزة وأخرى للتعقيم، فضلا عن غرف للمرضى ومختبر وصيدلية وقسم للأشعة وجهاز للتصوير المقطعي وخدمات متخصصة تشمل طب الأسنان وطب العيون وأمراض الأنف والأذن والحنجرة.
كما تتوفر هذه الوحدات الطبية على احتياطيات مستقلة من الكهرباء والمياه والأكسجين ومرافق لإقامة أفراد الطاقم الطبي، بما يسمح لها بالعمل بشكل مستقل خلال فترات محددة في المناطق المتضررة أو تلك التي تعرف ضغطا على بنياتها الصحية.
وتشير الوثائق التقنية للشركة الألمانية إلى أن هذه المستشفيات صممت خصيصا لتوفير خدمات استشفائية متكاملة وقابلة للانتشار السريع في مناطق الكوارث والطوارئ، فيما سبق استخدامها ضمن عقود أبرمتها الشركة مع عدد من الدول، من بينها ألمانيا والدنمارك وأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.







