جدد حزب العدالة والتنمية دعوته إلى إحداث تحول في المسار السياسي والانتخابي بالمغرب قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، معتبرا أن استعادة الثقة في العملية الانتخابية تمر عبر إجراءات سياسية وحقوقية تضمن نزاهة التنافس وتعزز المشاركة الشعبية.
وقال الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة، إن معالجة العزوف السياسي لا تقتصر على تعديل القوانين الانتخابية، بل تستدعي أيضا اتخاذ مبادرات وصفها بـ”الحقوقية والرمزية”، من بينها الإفراج عن المحكومين أو المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والشبابية، إلى جانب النقيب محمد زيان، معتبرا أنهم قضوا مدة كافية من العقوبات الصادرة في حقهم.
وفي السياق ذاته، جدد الحزب تحفظاته بشأن عدد من المقتضيات المؤطرة للمنظومة الانتخابية، وعلى رأسها اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، وقضية العتبة والتقطيع الانتخابي، معتبرا أن هذه الاختيارات ما تزال تطرح إشكالات تؤثر على جودة المسار الانتخابي.
ودعا الحزب إلى القطع مع ما وصفه بالممارسات التي تمس مصداقية الانتخابات، مطالبا بالتصدي لاستعمال المال في استمالة الناخبين وشراء الأصوات، وضمان حياد الإدارة وتعاملها على قدم المساواة مع جميع الأحزاب السياسية.
كما حذر من الترويج لما اعتبره “سيناريوهات انتخابية معدة سلفا” أو الحديث عن نتائج محسومة قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تضر بثقة المواطنين في العملية الديمقراطية، وتشجع على العزوف عن المشاركة السياسية.
وفي الإطار نفسه، انتقد الحزب عودة ما سماه بـ”السوق الانتخابي” والترحال السياسي، معتبرا أن هذه الظواهر تتعارض مع مبادئ الالتزام الحزبي وتخليق الحياة العامة.
وأكدت الأمانة العامة أنها ستتصدى لأي محاولة للعودة إلى ما وصفته بـ”التحكم في العملية السياسية والانتخابية”، كما سبق لها أن عارضت، بحسب البلاغ، ما أسمته “الجمع بين الثروة والسلطة”، معتبرة أن حماية الدولة وتقوية المجتمع تقتضيان التمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي.
وفي المقابل، وجه الحزب نداء إلى المواطنين والمواطنات للمشاركة في الانتخابات وعدم الانسياق وراء الدعوات المشككة في جدوى التصويت أو المروجة لنتائج محسومة مسبقا، معتبرا أن العزوف الانتخابي يخدم الفساد ويضعف التنمية ويؤثر على حسن تدبير الشأن العام.
وفي محور آخر، انتقد حزب العدالة والتنمية ما وصفه بتكثيف الحكومة للتعيينات في المناصب العليا خلال الأسابيع الأخيرة من ولايتها، مشيرا إلى أن مجلس الحكومة الأخير صادق على 14 تعيينا في مناصب عليا بعد اختتام الدورة التشريعية، وعلى مقربة من موعد الانتخابات.
كما سجل الحزب إصدار مراسيم تتعلق ببرامج ومبادرات، من بينها “جائزة المغرب للشباب” و”جواز الشباب”، معتبرا أن هذه المشاريع كان قد أعلن عنها في وقت سابق دون تفعيلها، قبل أن يتم إخراجها في نهاية الولاية الحكومية.
واعتبر الحزب أن هذه الإجراءات لن تحجب، بحسب تعبيره، الانتقادات التي يوجهها للحكومة بشأن تدبيرها للشأن العام، متهما إياها بتضارب المصالح، وعدم الوفاء بعدد من التزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، إلى جانب استمرار غلاء الأسعار، وهي ملفات يرى أنها طبعت حصيلة الولاية الحكومية الحالية.







