أعاد قرار السلطات المغربية تمديد العمل بالرسوم الجمركية المفروضة على واردات القمح اللين إلى غاية نهاية شهر غشت الجاري، إلى الواجهة النقاش بشأن تدبير سوق الحبوب بالمغرب، في ظل تباين واضح بين رهانات الحكومة المرتبطة بحماية وتسويق المحصول الوطني، ومطالب مهنيي القطاع الداعية إلى تسريع الحسم في مستقبل استيراد القمح خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا القرار في وقت تتحدث فيه الهيئات المهنية الممثلة لتجار الحبوب وأرباب المطاحن عن تعثر وتيرة تجميع المحصول المحلي، بعدما لم تتجاوز الكميات المجمعة إلى حدود الساعة نحو 500 ألف طن، مقابل هدف كان محدداً في 1.5 مليون طن مع متم شهر يوليوز، رغم التقديرات الرسمية التي تشير إلى بلوغ إنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي الحالي حوالي تسعة ملايين طن.
وبحسب معطيات مهنيي القطاع، فإن عدداً من العوامل ساهمت في بطء عملية التجميع، من بينها احتفاظ عدد من الفلاحين بمحاصيلهم لتلبية حاجياتهم الذاتية، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بوسائل الإنتاج واليد العاملة، إلى جانب انعكاسات التقلبات المناخية التي طبعت المواسم الفلاحية الأخيرة.
وفي المقابل، حذر الفاعلون المهنيون من محدودية المخزون الوطني من القمح اللين، معتبرين أنه لا يغطي سوى بضعة أشهر من الاستهلاك، وهو ما يفرض، بحسبهم، توفير رؤية واضحة بشأن سياسة الاستيراد خلال الفترة المقبلة، لاسيما في ظل استمرار تقلبات الأسعار بالأسواق الدولية.
ويرى متابعون أن تزامن هذه التحذيرات مع اقتراب موعد انتهاء العمل بالإجراءات الجمركية الاستثنائية يعكس وجود تباين في مقاربة تدبير هذا الملف بين الحكومة ومهنيي القطاع، إذ تراهن السلطات العمومية على إعطاء الأولوية لتسويق المحصول الوطني وضبط فاتورة الواردات، بينما يدعو التجار وأرباب المطاحن إلى تسريع الإعلان عن التدابير المرتبطة باستيراد القمح خلال شهر شتنبر، بما يضمن استقرار تموين السوق الوطنية.
وتبقى فرنسا المزود الرئيسي للمغرب بالقمح اللين، بعدما استحوذت خلال الموسم الماضي على نحو 70 في المائة من إجمالي الواردات التي بلغت 5.1 ملايين طن، إلى جانب كميات أقل موردة من كل من الأرجنتين وروسيا وألمانيا، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بالدعم أو الرسوم الجمركية ذا تأثير مباشر على توازنات السوق الوطنية.
وتجد الحكومة نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة حماية الإنتاج الوطني والمحافظة على استقرار الأسعار وضمان التموين المنتظم للسوق الداخلية، في وقت تعكس فيه المؤشرات الحالية أن ملف القمح لا يرتبط بالاعتبارات الفلاحية وحدها، بل يتداخل فيه البعد الاقتصادي والاجتماعي والأمن الغذائي، بما يجعل القرارات المرتبطة به محل تجاذب مستمر بين مختلف الفاعلين في القطاع.







