تتجه الحكومة إلى تشديد العقوبات المرتبطة بنشر وترويج الأخبار الزائفة ضمن مشروع القانون الجنائي الجديد الذي يرتقب إحالته على البرلمان، وذلك من خلال التنصيص على مقتضيات خاصة بهذه الجريمة تشمل تحديد أركانها القانونية وإقرار ظروف مشددة للعقوبة عندما يترتب عنها الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو المساس بالسير العادي للمؤسسات.
وكشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي عن سؤال برلماني حول آليات المكافحة الجنائية للأخبار الزائفة، أن مشروع مراجعة القانون الجنائي يتضمن مادة خاصة تهم تجريم نشر الأخبار الزائفة أو تقاسمها أو ترويجها، في إطار إصلاحات تشريعية أوسع تروم مواكبة التحولات التي فرضها الفضاء الرقمي والأنماط المستجدة للجريمة المعلوماتية.
وأوضح الوزير أن النص الجديد يحدد الأركان المادية والمعنوية لهذه الجريمة، إلى جانب التنصيص على حالات تستوجب تشديد العقوبة، خصوصا إذا ترتب عن الخبر الزائف الإخلال بالنظام العام أو بث الذعر بين الناس أو التأثير على السير الطبيعي للمؤسسات، معتبرا أن هذه المقتضيات من شأنها تجاوز الإشكالات العملية المرتبطة بتشتت النصوص القانونية المؤطرة لبعض الجرائم المرتكبة باستعمال الوسائط الرقمية.
وأشار وهبي إلى أن المنظومة القانونية المغربية تتضمن بالفعل مقتضيات تجرم بعض الأفعال المرتبطة بالأخبار الزائفة، سواء بموجب قانون الصحافة والنشر أو من خلال مقتضيات القانون الجنائي، لاسيما في ما يتعلق ببث ادعاءات أو وقائع كاذبة بغرض المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
وسجل المسؤول الحكومي أن قانون الصحافة والنشر جرم السلوكيات الإجرامية المرتكبة بواسطة الوسائط السمعية البصرية والإلكترونية وغيرها من الدعامات الرقمية، بما في ذلك نشر الأخبار الزائفة أو التحريض على ارتكاب بعض الجنايات والجنح، كما وضع ضوابط قانونية تؤطر عمل الصحافة الإلكترونية للحد من استغلالها في نشر محتويات غير مشروعة.
وفي السياق ذاته، استحضر وزير العدل مقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي أدخل تعديلات على القانون الجنائي تجرم التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع الأقوال والمعلومات الخاصة دون موافقة أصحابها، فضلا عن تجريم نشر ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم.
وعلى المستوى الدولي، أبرز وهبي أن المغرب صادق سنة 2018 على اتفاقية بودابست المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية، والتي تهدف إلى توحيد السياسات الجنائية للدول الأعضاء وتعزيز حماية المجتمعات من الجرائم السيبرانية، كما وقع سنة 2022 على البروتوكول الإضافي الثاني للاتفاقية الذي يهدف إلى تسهيل توفير الأدلة الرقمية لسلطات إنفاذ القانون، خاصة في الجرائم المرتبطة بالمحتوى الرقمي، من قبيل الابتزاز الإلكتروني والسب والقذف وترويج الأخبار الزائفة.
كما أشار إلى انخراط وزارة العدل في المفاوضات الدولية التي أفضت إلى اعتماد اتفاقية أممية خاصة بمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي تم التوقيع عليها بالعاصمة الفيتنامية هانوي خلال أكتوبر 2025، في إطار الجهود الرامية إلى إرساء إطار عالمي موحد للتصدي للجرائم المرتكبة عبر الأنظمة المعلوماتية.







