أرجأت الولايات المتحدة، في أحدث تطورات الأزمة مع إيران، قرار الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الواسع، مفضلة منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، مع إبقاء خيار استئناف الحرب مطروحاً في حال لم تفض المفاوضات الجارية إلى تحقيق المطالب الأمريكية بشكل كامل.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لن تتردد في استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران إذا لم تحصل على “100 في المائة” مما تريده من المفاوضات، مشدداً على أن تعليق الضربات لا يعني التخلي عن الخيار العسكري.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة إقليمية، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن ترامب قرر، على الأقل في المرحلة الحالية، عدم المضي في تنفيذ ضربات أكثر اتساعاً ضد إيران، بعد مشاورات مع كبار المسؤولين في إدارته، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب وتداعياتها على المنطقة والاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.
وأفاد موقع “أكسيوس” بأن القرار الأمريكي يعكس قناعة لدى البيت الأبيض بأن الضربات العسكرية التي نُفذت بلغت حدود فعاليتها في الوقت الراهن، فضلاً عن رغبة ترامب في اختبار فرص نجاح الجهود الدبلوماسية قبل الإقدام على أي تصعيد جديد. كما يواصل الجيش الأمريكي إعداد خطط عسكرية تتيح له استئناف العمليات بسرعة إذا صدر قرار سياسي بذلك.
بالموازاة مع ذلك، تتواصل الوساطة العُمانية بين الجانبين، وسط حديث عن إحراز تقدم في المحادثات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرة التوتر الرئيسية بين الولايات المتحدة وإيران. وتتركز المفاوضات على ضمان حرية الملاحة ووقف استهداف السفن التجارية، وهي من أبرز المطالب التي تتمسك بها واشنطن في أي اتفاق محتمل مع طهران.
وتأتي هذه التطورات بعدما شهد شهر يوليوز الجاري تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين الطرفين، شمل ضربات أمريكية على أهداف إيرانية وهجمات إيرانية استهدفت مصالح وقواعد لحلفاء واشنطن في المنطقة، فضلاً عن التوتر الذي عرفه مضيق هرمز وما ترتب عنه من اضطرابات في حركة الملاحة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.
ورغم أن المؤشرات الحالية توحي بمنح الدبلوماسية فرصة جديدة، فإن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس أن خيار الحرب لم يُرفع من الطاولة، وأن مستقبل الأزمة سيظل رهيناً بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة، في ظل تمسك واشنطن بمطالبها وتحفظ طهران على تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الخلافية.







