الرغبة في اختصار الطريق والعجز عن مواجهة الحياة ومشاكلها يدفع الإنسان في بعض الأحيان إلى تبني خيار “الغاية تبرر الوسيلة”، وهو المبدأ الذي يحضر بقوة في العلاقات الزوجية والعاطفية حيث يتم اللجوء إلى وصفات تعتمد إما على تطويع الزوج عن بعد من خلال “ويفي” المشعوذين أو بشكل مباشر من خلال وجبة لذيذة بها مصيدة غير ظاهرة.
هذه الطريقة التي يسميها المغاربة ب”التوكال” لازالت حاضرة بقوة فبعض السيدات اللواتي يشعرن بأن الزوج “قريب يطير”، يبدين استعدادا لفعل أي شيء من أجل الاحتفاظ به، وهو ما يسفر إقدامهن على الاستعانة بوصفات خطيرة تكون كافيا أحيانا لزعزعة الاستقرار الهضمي لفيل.
كما أن السعي نحو مثل هذه الخدمات لا يكون دائما من أجل إعادة الصواب للزوج الذي أصبح يفضل نساءا أخريات على شريكة عمره، بل إن الرغبة في التملك تكون حافزا لدى بعض السيدات المتسلطات اللواتي لا يحلو لهن العيش إلا إذا جعلن الرجل مثل الخاتم .
محلات العطارة في الخدمة
في أحد الأحياء الشعبية بمدينة سلا يوجد محل عطارة معروف بكونه مختبرا لتجهيز معدات “تضبيع” الأزواج، المحل الذي ما إن تلج إليه حتى تقف مشدوها أمام عدد الحيوانات الغريبة التي تم الإجهاز عليها وتحنيطها استعدادا لاستعمالها في تطويع الضحايا.
بالقرب من المحل الذي استطاع أن يحافظ على استمرار نشاطه لأزيد من أربعة عقود، تعود سكان الزقاق القريب منه على رؤية سيدات بسيارات فارهة ينزلن من اجل إحضار لائحة المواد السحرية التي طلبت منهن، قبل أن يغادرن على أساس العودة بعد فترة من الزمن، لأن تحضير هذه المواد يتطلب وقتا من صاحب المحل الذي تكدست عليه البضاعة، وأصبح عاجزا مع تقدمه في السن عن تحديد هوية الكائنات المطلوبة.
بعض هذه المواد تكون خطورتها محدودة إذا ما تم استعمالها كبخور أو سحقها ورشها في أماكن متفرقة من البيت، لكن الأمر قد يخرج عن السيطرة حين تكون الوصفة التي تستهدف الزوج المتمرد هي ما يصطلح عليه المغاربة ب “التوكال”.
الوصفات السحرية التي تحضرها النساء لإخضاع الرجال لا تقتصر فقط على الأزواج، بل إن بعض المراهقات أو الشابات اللواتي فاتهن قطار الزواج يجدن في هذه الوسيلة سلاحا فتاكا من أجل ربط الحبل حول عنق الرجل المطلوب، وجعله جاهزا لطرق الباب وإحضار “الهدية” و”الدقايقية” في أقرب وقت، وأحيانا تخرج الأمور عن السيطرة ويكون “التوكال” وسيلة للانتقام، وهو ما يجعل عددا من الأمهات يكررن على مسامع أبنائهن لازمة “حضي راسك” مع سرد سلسلة من الحوادث من أجل بث الرعب في نفوسهم.
معظم الذين سقطوا في شراك “التوكال” يؤكدون بأنهم جربوا الأدوية والعلاج في المستشفيات لكن ذلك لم يجد نفعا لأن “التوكال” يلتصق بالجهاز الهضمي مثل العلق، وحتى عملية غسل المعدة لا تكون كافية لإخراجه، لذا يلجأون بدورهم إلى خدمات “الشوافات” و بعض المشعوذين من أجل إيجاد وسيلة لإخراج ما بلعوه في غفلة منهم.
زوج في القبر وزوجة في السجن
الوصفات السحرية التي تستعين بها بعض الزوجات قد تقودهن في بعض الأحيان إلى السجن، فيما يتحول الزوج إلى مجرد جثة هامدة تنتظر التشريح نتيجة سمية بعد المواد التي تستعمل في الوجبات.
أرشيف الشرطة يحفل بعدة حالات، منها ما وقع بمدينة الدار البيضاء حين استنفدت إحدى الزوجات كل حيل النساء ودهائهن من أجل إرجاع زوجها إلى حالته التي كان عليها قبل الزواج وبعده بفترة قصيرة، لكن محاولتها باءت بفشل ذريع قبل أن تقرر الاستعانة بخدمات ساحرة تمت تزكيتها من طرف بعض صديقاتها اللواتي تعاطفن معها.
الساحرة طلبت عدة مواد لاستعمالها كبخور بعد أن أعدت مخططا ثلاثيا يتضمن بالإضافة إلى البخور رش المنزل بسائل، ثم وسيلة ثالثة كانت خطيرة للغاية لكن الزوجة قبلتها، حيث طلبت منها أن تضع قطعة لحم صغيرة في فم ميت قبل أن تطهوها بعد ذلك وتقدمها للزوج مع مواد أخرى.
هده الوصفة العجيبة التي انفلتت من كتب الطبخ لم تكن لتمر بسلام، بعد أن أدت إلى تسمم الزوج ووفاته ليتم اعتقال الزوجة ومحاكمتها لينطبق عليها المثل المغربي القائل” جا يكحلها عماها”.
أموات في المطبخ
يشكل دم الضحايا الذين فقدوا حياتهم في حادث سير أو نتيجة جريمة قتل أو غيرها من الحوادث المفاجأة، مادة ثمينة بالنسبة للسحرة، وللنساء الراغبات في استعمال وصفة مجربة احتلت لها مكانة راسخة في الموروث الشعبي.
موروث يحذر من استعمال دم المغدور في أعمال السحر والشعوذة، ولهذا السبب يتم العمل في حالة وقوع جريمة قتل أو حادثة سير على تنظيف المكان إما باستعمال النار في بعض الحالات أو من خلال رش الرقعة التي سالت فيها الدماء بواسطة الماء.
هذه الأسباب تفسر أيضا الحرص الشديد في المآتم حتى لا يقوم أحد الحاضرين بالسطو على كمية من الماء الذي يتم به تغسيل الميت، أو المواد التي استعملت في ذلك من صابون وإبرة وخيط وغيره، لذلك تقوم بعض الأسر بمراقبة الغسال مخافة أن يكون مجرد عميل لبعض السحرة، والمشعوذين، مع إغلاق باب الغرفة التي تتم فيها العملية مباشرة بعد انتهاء الغسل فور التأكد من أن الأدوات التي استعملها أصبحت في أياد آمنة.
حيل الوصفات التي يلجأ إليها السحرة للاستفادة من خدمات الموتى لا تقتصر على هذا فقط، بل إن قائمة مخططاتهم تتضمن عدة وصفات غريبة تتطلب أحيانا المغامرة من أجل تنفيذها ومنها الحصول على حذاء الشخص المرغوب في “خدمته”، وملئها ببعض المواد مع إضافة بعض الملح قبل أن يتم نبش قبر ميت تم دفنه في وقت قريب، ليتم وضع الحذاء تحت رأسه، غير أن أخطر وصفة هي التي تتم باستخدام كسكس معد بيد ميت حديث الدفن، وهذه الوصفة المخيفة تتطلب تواطؤا بين المشعوذين وحراس المقابر لأن إعداد هذا الكسكس يتعين أن يكون في ليلة مقمرة قبل إخراج الميت، والعمل على استعمال يده اليمنى ثم اليسرى في إعداد الكسكس مع تلاوة عدة تعاويذ، وبعدها تقدم هذه الوجبة الشهيرة للضحية وب”الصحة والراحة”.
لسان الحمار وزغب الفار
قائمة المواد المستعملة في “التوكال” تضم عددا من المواد الغريبة التي يبقى أبرزها هو لسان الحمار، هذا الحيوان المسكين يدفع ثمن غلاء مخ الضبع الذي يساوي الغرام الواحد منه حوالي مليون سنتيم، ويشترط السحرة أن يتم بتر لسان الحمار وهو حي ليؤدي مفعوله.
إلى جانب لسان الحمار هناك الأظافر والشعر، ودم الحيض، وبعض النباتات المعروفة بسميتها مثل شدق الجمل، ومسحوق عظام الميت، وهناك أيضا عين الهدهد ومرارة الغراب وعش الخطاف ودم الثعلب والغراب، إضافة إلى عظام الأفاعي وجلدها وتضم القائمة التي تطول تبعا للهدف المتوخى من “التوكال” وسخ أذن الحمار ومخ الديك الأسود، وبيض السحلية وجلد طير الليل، واحد أنواع الذباب وزغب الفار، وأظلاف الماعز، وجزء من الجهاز التناسلي للذئب، وأعضاء القنفذ.
لاعب بالمنتخب ضمن ضحايا ” التوكال”
يحبل المجال الرياضي بالعديد من الحالات التي عانت من ويلات “التوكال” وتكبدت تبعاته، التي يكون لها انعكاس سلبي على الجانبين النفسي والجسدي، والتي قد تؤثر على مسارهم الرياضي كما هو الحال بالنسبة للاعب سابق واعد انتقل إلى الاحتراف بأوروبا، وتوسم فيه الجميع خيرا ليكون أحد رموز اللعبة في المستقبل قياسا مع الامكانيات التقنية والبدنية التي كان يتوفر عليها، غير أنه ظل مرتبطا بالمغرب بسبب فتاة أشعل الدنيا ولم يقعدها بسبب تعلقه الكبير بها، وهو ما جعل بعض المقربين منه يربطون تهميشه لمساره الرياضي بتعرضه لـ “التوكال” الذي قالوا إنه جعله يفقد السيطرة على نفسه و يهمل مستقبله الكروي.
حالة أخرى من ضحايا “التوكال” جسدها لاعب آخر جال بدوره العديد من الملاعب الأوروبية وحمل القميص الوطني في فترات سابقة غير أنه لم يكن يعرف أن وسامته ستحوله إلى “ضحية”، بعد أن سقط في فخ “التوكال” وأصبح عرضة لبعض المضاعفات بينها تساقط الشعر في بعض أنحاء الجسم، فضلا عن الاحساس بالعياء وأوجاع على مستوى المعدة كانت كافية لقيامه بغسل المعدة من خلال الاستعانة بمشعوذ عن طريق شرب كمية كبيرة من الحليب ونبتة ” الشيبا” قبل مباشرة عملية “اللفاج” من خلال ريشة يتم إدخالها عبر الحنجرة في خطوة يكون الهدف من ورائها إخراج الأجسام الغريبة التي تحلقت حول المعدة وظلت لصيقة بها.







