الاجتهاد في وضع القوانين والتشريعات مسألة محمودة وضرورة لتطوير المجتمعات وتحضرها، لكنه يصبح مضيعة للوقت والجهد إذا لم تجد هذه القوانين طريقها للتطبيق الفعلي.
الحديث هنا عن جرائم الترامي على الملك البحري بعد أن سمعنا الكثير عن لوائح سوداء أعدت، وقرارات هدم في الأفق، ومتابعات ستطال المتورطين، لكن ما نعاينه على الأرض هو أن الاسمنت المسلح لا زال يزحف على المزيد من الشواطئ والسواحل، من خلال تشييد فيلات وشاليهات بل وعمارات من سبع طوابق في مقابل هدم اقتصر على أماكن دون غيرها ممن يستقر فيها كبار القوم.
فضائح السطو على الملك البحري لم تعد خافية على أحد، و المغاربة صاروا يعرفون جزءا غير يسير من الأسماء الثقيلة المتورطة فيه.
كما أن تقارير عدة، صدرت عن جهات رقابية أشارت بوضوح إلى الجرائم الخطيرة التي ارتبكت في حق الملك البحري، دون أن نسمع ولسنوات عن أي إجراء للتصدي لهاته الظاهرة، وهو عجز لا نملك إلا نربطه بخوف الوزارة من فتح هذا الملف الذي يهم مسؤولين كبار، وعددا من ذوي النفوذ ممن تسلموا تراخيص استثنائية، وتمكنوا من انجاز مشاريع عقارية باضت لهم الذهب،أو تمكنوا من الحصول في أسوأ الأحوال على فيلات لصيقة بمياه الشاطئ.
احتلال الفضاء الشاطئي بفعل عدد المشاريع العقارية التي تم تفريخها، في خرق لجميع المساطر المتعلقة بالتعمير، أفضى في النهاية لمنع المغاربة من حقهم في الوصول إلى الشاطئ.
يحدث هذا تحت أنظار السلطة التي تنجرف في الغالب إلى حياد سلبي، بل وتتحول إلى طرف في مواجهة المواطن في حال تنديده بنصب المتاريس في ممرات عمومية تصادر حقه في الولوج إلى البحر، بدعوى أن الأمر يتعلق باقامات خاصة، وفاخرة،يمنع على غير القاطنين الاقتراب منها.
القانون يجب أن يسري على الجميع، وأساسا على من يوقع تراخيص البناء، ومن يتعامى عن خرق المساطر.
وكما تتحرك الجرافات لهدم العشش و الأكواخ العشوائية للفقراء، يجب أن تخصص جزءا من وقتها للاقامات التي بنيت بعد السطو على الملك البحري، لأن الفوضى لا تعترف بالطبقية،….إلا في هذا البلد السعيد.







