ملف اللاعب ابراهيم دياز ليس الأول الذي يثير الجدل، ولن يكون الأخير بالنسبة للاعبين الذين يحملون جنسية مزدوجة، فبالنظر إلى العدد الهائل من اللاعبين ذوي الأصول المغربية الذين ازدادوا بأوربا وتلقوا تكوينهم في نواديها، فمن المرجح أن نعيش في كل مرة على وقع هذه الملفات، وما تخلفه من تداعيات إعلامية..
لقد عشنا وقائع مماثلة مع حكيم زياش الذي اختار المغرب على حساب هولندا، وناصر الشاذلي الذي لعب مباراة ودية للمغرب أمام إيرلندا الشمالية في عهد المدرب إيريك غيريتس، قبل أن يقرر لاحقا أن يلعب لمنتخب بلجيكا، كما عشنا أيضا كل الفصول مع اللاعب إحتاران، الذي اختار هولندا، في وقت هيأت الجامعة المغربية كل شيء لقدومه، بما في ذلك ترتيبات جنازة والده الذي ووري الثرى، غير بعيد عن الناظور، قبل أن تنتهي قصته مبكرا، سواء مع منتخب هولندا أو مع كرة القدم، بعد أن عاش اللاعب أحداثا درامية تشبه قصص الأفلام الأمريكية.
وإذا كان عديدون يعبرون عن فرحهم العارم، عندما يختار مزدوجو الجنسية حمل قميص المغرب، أولا للإضافة التي يمكن أن يقدموها للمنتخب الوطني وثانيا، لأنهم يبدون تعلقهم بالبلد، وهو ما يعتبره البعض انتصارا على بلد المنشأ، إلا أن للقصة وجها آخر يستحق أن نقف عنده، بل ويجب أن يدفعنا لطرح سؤال التكوين في المغرب، فبينما تقدم إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا في كل موسم المئات من اللاعبين الذين يمكن أن يلعبوا لمنتخباتها الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، في إطار منظومة تكوين فعالة وتعمل بانسيابية، فإن التكوين في المغرب مازال يتلكأ، ومازالت إنتاجيته لا تستقر على حال إن على مستوى الكم أو على مستوى الجودة..
لذلك، من حق بلدان المنشأ أن تغضب، وأن تتساءل وهي ترى العديد من المواهب التي سهرت على تكوينها حتى اشتد عودها تختار منتخبات أخرى.
ومن حقنا نحن كذلك أن نتساءل عن الآليات التي يمكن من خلالها ردم هوة التكوين بين مغاربة أوربا ومغاربة الداخل، خصوصا أننا في فترات سابقة استطعنا تكوين لاعبين بجودة عالية انطلقوا من المغرب ولعبوا في أنديته، قبل أن يجدوا أنفسهم في أوربا، حيث يرسمون التألق..
قد تكون الاتفاقية التي وقعتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع المكتب الشريف للفوسفاط، حيث سيتولى الأخير عملية تمويل مشروع التكوين بمراكز الأندية بموظفيها وأطرها جزءا من الحل، خصوصا في ظل الفراغ القاتل الذي تعيشه الأندية، لكنها عملية تحتاج إلى الوقت والصبر والأهم الرؤية التقنية التي يمكن أن تبدأ صناعة لاعبين كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز وحكيم زياش بالمغرب، بدل انتظار ما ستجود به منظومة التكوين بأوربا من لاعبين لم نصرف عليهم أي سنتيم، وليس لنا إلا أن نشكرهم على اختيار المغرب..







