في وقت يواصل فيه الذهب تسجيل مستويات سعرية غير مسبوقة عالميا بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، وضع مجلس المنافسة سوق الذهب بالمغرب تحت المجهر، من خلال مباشرة فحص شامل يروم الوقوف على وضعية القطاع وتتبع آليات المنافسة داخله، إلى جانب رصد الإكراهات القانونية والتنظيمية التي يواجهها الفاعلون فيه وانعكاسات تقلبات الأسعار على السوق الوطنية، بعدما شرع في استقبال مهنيي القطاع والاستماع إلى ملاحظاتهم بشأن واقع السوق وتحدياتها الراهنة.
وباشر مجلس المنافسة، في هذا الإطار، جمع المعطيات المرتبطة بسوق الذهب بالمغرب، في خطوة تندرج ضمن مهامه المتعلقة بتتبع مختلف الأسواق الوطنية وتقييم مدى احترام قواعد المنافسة داخلها، وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الذهب محليا ودوليا خلال السنوات الأخيرة.
وتشمل عملية الفحص عددا من الجوانب المرتبطة بتنظيم القطاع، من بينها الإطار القانوني والتشريعي المؤطر لمهن صناعة وتجارة الذهب، وطبيعة الممارسات التجارية المعتمدة داخله، فضلا عن تتبع أعداد الفاعلين الاقتصاديين الناشطين بالسوق، والوقوف على مختلف العوامل التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على نشاطها اليومي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه الخطوة لا ترتبط بوجود مؤشرات مؤكدة بشأن ممارسات احتكارية داخل السوق، وإنما تندرج ضمن عمليات التتبع الاعتيادية التي يباشرها مجلس المنافسة لمختلف القطاعات الاقتصادية، بما يمكنه من تكوين رؤية شاملة حول وضعية المنافسة والإكراهات التي تواجه الفاعلين الاقتصاديين والمستهلكين على حد سواء.
ويأتي هذا التحرك في وقت واصل فيه الذهب تعزيز مكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار الدولية للمعدن النفيس، والتي بلغت خلال الأشهر الأخيرة مستويات قياسية غير مسبوقة، قبل أن تعرف بدورها موجات متتالية من الارتفاع والانخفاض.
ولم تكن السوق المغربية بمنأى عن هذه التحولات، إذ شهدت أسعار الذهب بدورها تقلبات ملحوظة أثرت على كلفة اقتناء المصوغات الذهبية وعلى حجم الإقبال عليها، خاصة خلال المناسبات الاجتماعية ومواسم الأعراس، في وقت سجل فيه مهنيون تنامي الاهتمام بالسبائك والقطع الذهبية باعتبارها وسيلة للادخار والاستثمار لدى فئات من المستهلكين.







