سعيد موسي – نيشان//
يواجه قطاع النقل الطرقي الإسباني تحديا تاريخيا لتغيير جيل المهنيين القديم الذي يقترب كثيرًا من نهاية حياته المهنية.
وحسب تقرير نشرته جريدة ABC الإسبانية صباح يومه الأحد، يعاني قطاع النقل في الجارة الشمالية “من مشاكل جدية في العثور على سائقين بين السكان النشطين على الصعيد الإسباني.
وهذا المشكل يؤدي بالفعل إلى اضطرابات تجعل بعض شركات النقل عبر الشاحنات والحافلات مضطرة لرفض بعض العروض.
يحتاج قطاع النقل في الوقت الحالي، وفق ذات التقرير، إلى 26000 سائقا، سيكونون مطلوبين في القريب العاجل، غير أن هذه الحاجة ستتزايد مع مرور السنوات.
وإذا كان البحث عن المهنيين سابقا يركز على وجهة أمريكا الجنوبية نظرا لعامل اللغة، فإن التوجه حاليا تحول إلى جذب العمالة المغربية بعد إعلان حكومة بيدرو سانشيز أن إسبانيا ستعترف برخص السائقين المغاربة.
تمت الموافقة على الإجراء في مجلس الوزراء في السادس من فبراير الماضي، وقد نالت استحسانًا جيدًا من قبل أرباب شركات النقل عبر الحافلات والشاحنات، لكن لم يكن الأمر كذلك لدى عمال القطاع المحليين.
تعتقد الشركات الإسبانية، حسب ذات المصدر دائما، أن المغرب هو شريك جيد لقطاع لنقل الإسباني بناءً على التجربة التي لاحظتها عند اشتغالها في المملكة المغربية.
ولكنها تعترف أيضًا ببعض المشاكل التي تعيق اندماج السائقين المغاربة مثل اللغة الإسبانية أو جهل لإشارات المرور الإسبانية، بالإضافة إلى أمور تقنية أخرى يجد معها السائقون المغاربة بعض الصعوبات.
اليوم يمكن لرخصة السياقة المغربية أن تحصل على نفس التعريف الذي تحصل عليها رخص مواطني بلدان أخرى لها اتفاقيات مماثلة مع إسبانيا مثل سويسرا، أندورا، كوريا الجنوبية، اليابان، موناكو، بريطانيا ونيوزيلندا، فقط سيكون عليهم واجب الحصول على شهادة الكفاءة المهنية (CAP).
إذا كانوا سائقون حصلوا على الرخصة قبل عام 2009، فسيحتاجون إلى الحصول على رخصة CAP للتدريب المستمر الذي يستغرق 35 ساعة.
ولكن إذا حصلوا عليها بعد تلك السنة، سيكون عليهم الحصول على رخصة CAP الأولي التي تحتاج إلى 140 ساعة من التحضير.
وفي كل الحالات، فإنها إجراءات أسهل بكثير مقارنة بتلك التي كانوا يواجهونها سابقا، وبتكلفة أقل بكثير.
هناك شركات إسبانية تمتلك بالفعل مراكز تدريب في المغرب، مثل شركة “ألسا”، أكبر مشغل للحافلات في إسبانيا، والتي تعتبر واحدة من أقواها في المغرب أيضا حيث تشغّل 6000 مستخدما،وتقوم بنقل أكثر من 350 مليون راكب سنويًا.
وفي هذا السياق، قام وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، الأسبوع الماضي بزيارة مرافقهم في الدار البيضاء، حيث يقومون بتدريب المستخدمين الذين يديرون الخدمات العامة في المغرب.
في الوقت الحالي، يتم التركيز في شركة “ألسا المغرب” بشكل خاص، وفق صحيفة ABC دائما، على تدريب السائقين الذين يعملون في البلاد، لكن مصادر في القطاع تؤكد لذات الجريدة أنهم سيعملون عن قريب على “تصدير” السائقين إلى إسبانيا لحل مشاكل نقص العمالة بها.
هذه الإمكانية يُنظر إليها على أنها تهديد من قبل نقابات النقل الإسبانية، التي تعتقد أن وصول عدد كبير من المغاربة إلى القطاع سيؤدي فقط إلى تفاقم ظروف العمل.
“يريدون جلب أشخاص يعيشون في ظروف فقر لتفقير ما لدينا هنا”، يؤكد الأمين العام لنقابة النقل الحر الإسبانية، جوسيه ماريا كازالاس، ويضيف: “إنه استيراد لنظام العمل الذي لديهم هناك، يريدون استغلال هؤلاء الأشخاص لمواصلة تفقير العمل، وخفض الأسعار على الزبائن”.
العمال في القطاع يعتقدون أن وصول السائقين المغاربة إلى إسبانيا سيساهم في الحفاظ على الظروف السيئة التي يواجهها العديد من العمال في الوقت الحالي.
بالنسبة لنقابة النقل الحر، فإن صعوبات العثور على سائقين في إسبانيا يعود بالأساس إلى سوء ظروف العمل بالقطاع.
“في العديد من الشركات، لا يجدون سائقين لأن الناس ليست مستعدة لقيادة مركبة ثقيلة مقابل 1000 يورو، مع المسؤولية الجسيمة التي تترتب عن ذلك، ومع خطر الوقوع في جريمة جنائية بسبب مخالفة لقوانين المرور”، يؤكد كازالاس.







