في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة الثانية: الكلاوي يعذب المقاومين: الجلد مائتي جلدة وحك الفلفل السوداني على أفواههم
معركتنا الأساسية التي خضناها كطلبة، تجلت في توحيد الأنشطة ووصل النضال بيننا في كلية بن يوسف بمراكش وإخواننا في جامعة القرويين كخطوة أولى في سبيل تعميمها على المستوى الوطني ككل.
كان هذا في عام 1951 وكرد فعل على ما تعرض له طلبة القرويين من قمع واعتقالات قمنا نحن بإضراب عام عن الدراسة، احتجاجا على سياسة العنف التي نهجها المستعمر ضد إخواننا في فاس. هنا لجأت سلطات الاحتلال إلى الباشا التهامي الكلاوي لإيقاف المظاهرات فاستعمل بدوره وسائل قمع تقليدية قديمة، تجلت في–أزفل‐ (جلد) الطلبة مائتي جلدة وحك
‐ ىالفلفلة السودانية‐ على أفواههم… وكان من ضحايا هذه الحملة الفقيه البصري وعبد السلام الجبلي وعمر البيضاوي وبوشعيب الدكالي، أما أنا فكنت ضمن القيادة الخلفية التي لم تكن معروفة لدى عملاء الاستعمار، الأمر الذي حال دون أن يشملني الاعتقال والانتقام. لم يتوقف الإضراب ونشط العملاء لإفشاله، فما كان مني مع زميل لي ينحدر من دكالة إلا التعرض لأحد هؤلاء العملاء وإشباعه ضربا، وبذلك انكشفت ودخلت دائرة المبحوث عنهم.







