في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة الرابعة:
هذه حقيقة علاقة المحجوبي أحرضان بجيش التحرير
في شتنبر 1956 عقدنا مؤتمرا للمقاومة وجيش التحرير بضيعة الهاشمي المتوكل بالدار البيضاء وباستثناء المسعدي الذي كان قد اغتيل، فقد حضره كل القياديين، كما حضره المحجوبي أحرضان بتزكية من الدكتور الخطيب.
وللتاريخ فقط، فأحرضان لم يسبق له أن انتمى يوما إلى جيش التحرير، وكل ما هنالك
أن اسمه أعطْيِ في وقت من الأوقات لقيادة الجيش بتطوان على أساس الاتصال به من طرف الفقيه الفكيكي وسعيد المنوزي هنا بالبيضاء بإحدى مقاهي عين الذئاب.
وكان الغرض أن يلتحق بالجيش باعتباره ضابطا. فطلب معاودة الاتصال به من بعد.
واتٌّفِق على إشارة خاصة للتواصل معه عبر الجريدة، على العادة التي كان معمولا به
في تلك الفترة من الكفاح الوطني. غير أنه سافر إلى فرنسا وانقطع الاتصال به. بعد
الاستقلال، وفي الوقت الذي طلب فيه الملك من الدكتور الخطيب حل جيش التحرير قام أحرضان بصفته عاملا على الرباط بالسفر إلى طنجة والمجيء بالخطيب على متن سيارته المرقمة بعلامة الدولة عابرا به مجموعة من الحدود الفرنسية والاسبانية دون خضوع للتفتيش، بالإضافة إلى أن داره شكلت في مناسبات قليلة جدا، مركزا للاتصالات. هذا كل ما ربطه حقيقة بالمقاومة وجيش التحرير.







