في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة الحادية عشرة:
خالد عبد الله.. حكاية اسم مستعار
حزت على شهادة الإجازة في التاريخ والجغرافية من جامعة “فانسين” باسم خالد عبد الله، الاسم الذي عشت به طوال مدة إقامتي بفرنسا. لم يكن اسما حركيا كما هو الحال في عالم السياسة، وخصوصا مثلما الأمر في دول العالم الثالث، بل كان عبارة عن هوية شخص جزائري مزداد بتلمسان، اضطرتني الظروف لحملها وأنا أخرج إلى فرنسا. لذلك لم أكن لاجئا مغربيا بحسب هذه الهوية الجديدة وإنما مهاجرا جزائريا. أوراق الإقامة، الوثائق التي أدليت بها لدى دخولي إلى مصحة الأمراض النفسية بجنيف، رخصة السياقة، جواز السفر كلها كانت باسم خالد عبد الله المغربي صاحب الجنسية الجزائرية المزورة. وحتى أحصل على إقامة لمدة عشر سنوات، نصحني أحد العارفين بهذه الأمور، بالحصول على عقد عمل من السفارة العراقية، وهو ما تم فعلا، لكنني حين تقدمت إلى السلطات الفرنسية بالأوراق اللازمة، جاءني الرد بالسلب. كانوا يعرفونني، وقالوا لحميد برادة:” قل لبنسعيد آيت إيدر إننا نعرفه وسنمنحه الإقامة بشكل سنوي.
وفي الاستدعاء لأخذ الإقامة السنوية، كتبوا اسم “خالد عبد الله بنسعيد آيت إيدر”. كانت السلطات الفرنسية تراقبني من بعيد دون أن تشعرني بذلك، ولم أحس يوما بأي مضايقة، بل كنت أعيش وأمارس حياتي بكل حرية. وحتى عندما كان الحسن الثاني يزور فرنسا، فإن هذه السلطات كانت تعتمد نقل المعارضين المغاربة، بمن فيهم حميد برادة، إلى أماكن بعيدة عن تواجده، ويتركونني أنا وعبد السلام الجبلي في حالنا، بالرغم من معرفتهم بهويتنا الحقيقية. أما هوية خالد عبد الله فقد خلعتها بمجرد دخولي المغرب عام1980 ، وما زلت أحتفظ بها في أدراج مكتبي.








