نجح دخان الشيشة في حجب قرارات وزيرين سابقين في الداخلية ويتعلق الأمر بكل من شكيب بنموسى، و الطيب الشرقاوي، بعد أن تحولت هذه الأداة القادمة من الشرق، إلى معشوقة لعدد كبير من المغاربة الذين سارع بعضهم إلى تأسيس منتديات في الفاسيبوك للدفاع عن حقهم في “التشييش”، فيما كثف أرباب مقاهي الشيشة من وثيرة تنسيقهم للدفاع عن قطاع مربح يتوسع نشاطه يوما بعد يوم.
ظلت مجهولة النسب، فالبعض يعتبر أن أصلها من بلاد فارس، وآخرون يؤكدون أنها جاءت من بلاد “شاروخان” بالهند، ثم انتقلت إلى الجزيرة العربية قبل أن تنتشر في باقي الدول في عهد الدولة العثمانية لكن الأصل لا يهم في زمن العولمة، بعد أن تحولت الشيشة بالمغرب إلى قطاع يزدهر يوما عن يوم، ويخلق المئات من مناصب الشغل، علما أن كل مقهى مختصة في تقديم الشيشة تحتاج إلى ستة أشخاص من اجل الاهتمام بطلبات الزبائن، في المقابل يحقق هذا القطاع أرباحا مغرية فثمن الشيشة الواحدة يتراوح ما بين 35 و120 درهما دون احتساب المشروبات، وهو ما شجع العشرات على استثمار أموالهم في خلق محلات للشيشة إما بالمغامرة والتعرض لمضايقات السلطة، أو بالبحث عن حماية بعض السياسيين ورجال الأمن.
الحريرة و المعسل
أياما قبل حلول شهر رمضان لجأت عدد من المطاعم ومحطات الاستراحة والمقاهي خاصة تلك الموجودة بالقرب من الشواطئ إلى توزيع منشورات تتضمن برنامج الحفلات التي ستقام قي هذا الشهر مصحوبة بصور فنانين من الدرجة الخامسة، وهي الحفلات التي لا تحلو طبعا إلا تحت دخان الشيشة ورائحة المعسل، كما تقول الأغنية الشعبية “جيبي المعسل والشيشة وحيدي ديك التغوبيشة”.
فشهر رمضان يتحول إلى شهر ل”القصارة” لدى عدد من المغاربة ممن يملؤون بطونهم بالحريرة ،لتكون وجهتهم بعد ذلك احد المقاهي والمطاعم المتخصصة في الشيشة وأغاني “زيد دردك عاود دردك”، دون أن تحتاج إلى ترخيص في ضل تعامي السلطة و المسؤولين ،ربما لان بعضهم يرى في ذلك نوعا من الدعم للنشاط الفني علما أن النشاط المغربي فيه وفيه.
دعم المعسل
أنصار الشيشة الذين يشعرون بأنهم مضطهدون ومستهدفون بسبب الحملات و المداهمات الأمنية، سارعوا بدورهم إلى استخدام الفايسبوك لإيصال صوتهم للعالم عن طرق تأسيس بعض المنتديات للدفاع عن حقوقهم، مثل رابطة مدخني الشيشة التي طالبت بعدم التمييز في تطبيق قانون منع التدخين فقط على الشيشة وغض الطرف على السجائر
هذه الخطوة تأتي ردا على تصريحات عدد من المسؤولين من بينهم وزراء في الداخلية بخصوص الشيشة وضرورة محاربتها، و أيضا ردا على الحملات الأمنية التي تتم بين الفينة و الأخرى كلما أثير ملف الشيشة، والتي تنتهي في الغالب بحجز القناني وتحطيمها، وقد تسفر في بعض الحالات عن اعتقالات في صفوف القاصرين الذين يتم إخلاء سبيلهم بعد حضور أولياء أمورهم، مادام أن متابعتهم تصطدم بعدم وجود نص قانوني، غير أن هذه الحملات لا تكون بريئة دائما وملتزمة بالقرارات، فكثير من مقاهي الشيشة تمتع بالحصانة، و لا تقترب منها بعض العناصر الأمنية إلا من اجل تسلم “الفيلة” أو “الكاميلة” وهو الاسم الحركي للإتاوة المالية التي تضمن للملتزمين بها من أرباب محلات الشيشة ممارسة نشاطهم في أمان، دون أن يجد الزبناء أنفسهم محاصرين ب”حناش” غاضبين ينزعون الشيشات من أفواههم ويعتقلونها في سيارات الشرطة.
الشيشة والسياسة
ولأن للمغرب عدة خصوصيات فالشيشة ستجد نفسها، وقد تحولت إلى أداة وضفتها بعض الأحزاب، وبعض الوجوه السياسية التي تعودت البحث عن الإثارة، فقد شهدت مدينة فاس على عهد حميد شباط حربا ضروسا بين حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة بعد أن أصدر شباط عمدة المدينة قرار بإغلاق بعض محلات الشيشة بدعوى أنها تجشع على الرذيلة وهي الخطوة التي فسرها “البام” بمغازلة مفضوحة لحزب العدالة والتنمية قبل أن يتدخل الوالي لضبط الأمور، ليتضح بعد ذلك أن ما حدث مجرد زوبعة في فنجان تجاوزتها الشيشة، ليتمكن أنصارها من ممارسة عادتهم من جديد وسط نقاش ساخن حول مدى قانونية قرارات الإغلاق وحملات المداهمة .
فحزب الشيشة يستقطب بشكل سريع عددا كبيرا من الأعضاء من بينهم اطر وأشخاص يشتغلون في وظائف مهمة، وبعض هؤلاء يؤكدون أن تعامل الحكومة مع الشيشة فيه نوع من التناقض، فهي من جهة تسمح باستيراد المعسل ما يدر عليها أموالا طائلة كرسوم على الاستيراد، و ضريبة على القيمة المضافة التي تستخلص من كل علبة ومن جهة تسعى لمحاربة هذه المادة وتعتبرها تعاطيها في المقاهي والمطاعم أمرا غير قانوني.
كما أن هؤلاء يقارنون بين الشيشة والسجائر وهي مقارنة تبدو مشروعة في عمقها ما دام أن الضرر الذي استندت إليه وزارة الداخلية في إعلانها الحرب على الشيشة واحد،وهو حماية صحة المواطن.
فالمدافعون عن الشيشة يرون أن الحرب التي أعلنتها الحكومة في وقت سابق ضد الشيشة هي نوع من الترف أو “المساوية” مع بعض الأحزاب التي تستغل هده الورقة للمزايدة، ويعتقدون أن مجهود وزارة الداخلية يجب أن ينصب بالأساس على محاربة الجريمة والمخدرات.







