تصر الحكومة الحالية على أنها حققت انجازات غير مسبوقة في المجال الاجتماعي، وأنها تضع القدرة الشرائية للموطنين كخط أحمر، وهو كلام جميل لا نكاد نجد له أثرا” في وقت يكابد فيه ملايين المغاربة لمواجهة الغلاء والقفة..
الحكومة الحالية التي أصيب رئيسها ب”اللقوة” بعد أن ملأ الدنيا وعودا وضجيجا خلال الانتخابات، جاءت بقانون مالية “غادي يخلي دار بونا كاملين”.
قانون مالية يؤكد أننا أمام حكومة هواة، تمارس تدبير الشأن العام بكثير من الارتجال الذي قد يجعلنا قريبا في مواجهة “الحيط”.
الحكومة التي شرعت في سحب فتات الدعم المباشر من آلاف الأسر بمنطق “قيد الباكية وعقل على القالب” هي ذاتها التي شرعت في بيع المستشفيات، وتكريس الاحتكار بأشد أشكاله تغولا وسط مؤشرات اقتصادية مقلقة تذهب في اتجاه انفلاتها للأسوأ، رغم مساحيق التجميل التي وضعها تصنيف “ستاندرد آند بورز”.
اخنوش وفريقه الحكومي الذي يعتقد أن المغاربة بحاجة فقط للمهرجانات، و”طوطوات”، تهرب من معضلة أساسية ضلت مؤجلة في أجندة مختلف الحكومات التي تعاقبت.
يتعلق الأمر بإشكالية العدالة الضريبية، بعد أن تلاعبت الحكومة بالمصطلحات لإقناعنا بأننا سنرفل في نعيم الزيادة من خلال مراجعة مفترى عليها للضريبة على الدخل، في حين أن الأمر يتعلق ببيع الوهم.
الواقع أن الحكومة أسقطت ب “القوالب”، مطلب مراجعة الضريبة على الدخل التي تقتطع من المنبع، والتي تقضم جزءا من الأجور وتضخها مباشرة في الخزينة، هذا لتتهرب من زيادة فعلية في الأجور، دون الحديث عن مطلب مراجعة ضريبة “القيمة المضافة” التي صارت تلاحق المغاربة في كل مرة يمدون يدهم لجيوبهم لتبقى الحكومة رابحة من التضخم ومن ضرائب المحروقات التي يبيعها لنا رئيس الحكومة.
حين يرفع حزب، أو حكومة، شعار الإصلاح، أو “تستاهلو حسن” الذي اتضح أنه كان مجرد “سلوكية” لم تربط بعد، يفترض ذلك وجود تصور متكامل وواقعي، وقبله شجاعة وإرادة سياسية للمضي فيه، من خلال تدابير تحسن حياة المواطنين.
من جملة ذلك إقرار عدالة ضريبية حقيقية، حتى لا نسقط في إرهاق المغاربة بتحملات اضافية يشهد التاريخ على أن كلفتها دائما ما تكون باهظة.
ما نعاينه اليوم هو أن الحكومة مصرة على رتق ثقوب ميزانية الدولة من خلال فرض المزيد من العبء المالي على الشعب، ومد اليد للمزيد من الديون الخارجية وجر البلاد لمستنقع القروض،في مقابل عدم قدرتها على مواجهة تهرب الحيتان الكبار، أو حتى مراجعة امتيازاتهم.
والواقع أن نوايا الدولة في التعامل مع الضريبة يجسده بوضوح الإصلاح الذي طبق في سنة 1984، والذي تبين أن الهدف منه كان فرض ضرائب ناعمة تمكن الدولة من ضخ المزيد من الموارد في مقابل تقليص النفقات دون وجع الرأس.
هو أسلوب لازال معمولا به إلى الآن، بل وزاد استفحالا مع حكومة تُمول دون حرج ،العجز الاجتماعي الفادح، من جيوب المغاربة، بعد تخليها عن دعم المحروقات في أفق تطبيق نفس الوصفة على الغاز والسكر والدقيق، وربما الهواء الذي نتنفسه…؟
هذا في انتظار أن تفرج الحكومة عن وصفتها المسمومة للتخلص من عبء أنظمة التقاعد بتواطئ مع “مسامر الميدة” الذين يتحكمون في النقابات.
اليوم 85 في المائة من الأسر المغربية تدهورت معشيتها.
هذا بشهادة المندوبية السامية للتخطيط بعيدا من مبررات حرب أوكرانيا وسعر الدولار وكورونا والجفاف.
رقم كاف للخروج بخلاصة وحيدة…
هي أننا نسير على المستوى الاجتماعي .. “فلحدورة وبلا فرانات”..







