في الذكرى الأربعينية لرحيل محمد بنسعيد آيت يدر اخترنا في “نيشان” أن نقدم مقتطفات هامة من مذكراته التي صدرت عن مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات تحت عنوان “هكذا تكلم محمد بنسعيد” والذي القيادي اليساري والكاتب عبد الرحمان زكري، باعتبار الأحداث الهامة التي عايشها الراحل بنسعيد الذي عاشر ثلاثة ملوك، وكان في قلب الأحداث اللاهبة منذ الخمسينيات من القرن الماضي حتى وفاته،لعب دورا أساسيا في خلايا المقاومة وجيش التحرير، انخرط في حزب الاستقلال باكرا، وكان من أقطاب حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حكم عليه بالإعدام غيابيا وتعرض لأكثر من محاولة تصفية واغتيال، حتى تأسيسه لمنظمة 23 مارس وبعدها منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وصولا إلى الحزب الاشتراكي الموحد.. في مذكرات نصادف أحداثا ووقائع مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر باستعادتها ومحاولة تجديد قراءتها فهم لواقعنا السياسي ولمسار أمة تطمح لحقها في الكرامة والتقدم والتنمية.
الحلقة الثالثة عشرة:
الأهداف الخفية لحملة النظام ضد الاتحاديين بخلق المؤامرة
الذين قدموا شهاداتهم ضدنا، قالوا إن ولي العهد أملى عليهم ما لفق لنا من تهم
خلف اعتقال اليوسفي والبصري توترا كبيرا في صفوف المقاومين، ثم تصاعد الغضب في 14 فبراير 1960 عندما تم اعتقال حوالي 30 مقاوما كنت واحدا منهم. وكان من ضمنهم أيضا مقاوم آخر، هو بن حمو الفاخري، وهو رئيس فريق رياضي بدرب غلف، كان منافسا شديدا لفريق الجيش الملكي. في ذلك الوقت، أعطيت لهذا الأخير إمكانيات كبيرة وحرمت الفرق الشعبية من أي دعم. واتخذت المسألة صورة معركة بين توجهين أحدهما مبني على الامتيازات الزبونية، والآخر يؤمن بالحقوق والمساواة.
وجاء اعتقال بن حمو في إطار هذا الصراع السياسي المقنع، فاتهموه بأنه كان ينوي وضع قنبلة في الملعب الشرفي، حيث سيحضر ولي العهد لمشاهدة إحدى المباريات. لا أدري إن كان هذا الأمر صحيحا أم لا، لكن ما أعرفه أن الذين قدموا شهاداتهم ضدنا، قالوا إن ولي العهد بمعية الغزاوي، هما من أمليا على الشهود ما يجب أن يلفق لنا من تهم. عرفنا هذا فيما بعد. والخطير أن من حاك وفصل تهمة “محاولة اغتيال ولي العهد” وألبسها لنا، استطاع أن يقنع الملك محمد الخامس بأننا كنا سنشارك فعلا في اغتيال ابنه. كنت في بويزكارن في إطار مهامي القيادية بجيش التحرير عندما اعتقلوني. نصبوا سدّا في الطريق، وطلبوا مني أن أرافقهم، لأن الكومسير القباج بتزنيت يريد أن يراني.
كانت لي به معرفة سابقة. وقد أفلت مولاي عبد السلام الجبلي لكونهم لم يتعرفوا على هويته. ومن بويزكارن أخذوني إلى الدار البيضاء وبالتحديد إلى المقاطعة السابعة (الساتيام) بدرب السلطان بالقرب من “مارشي الجمعة”.. هناك، ألقوا في وجهي بالتهمة وشرعوا في تعذيبي. استخدموا في استنطاقي كل وسائل التعذيب؛ كانوا يغطسون رأسي في الماء الملوث بأنواع القاذورات إلى أن يغمى علي. وكانوا يسلطون على جسدي العصا والكهرباء لأكثر من 15 يوما دون أن يظفروا مني بشيء.
كنت على بينة من أمري. كيف أعترف على تهمة لا أعرف عنها أي شيء؟ بعدها رموا بي في السجن دون محاكمة لمدة شهرين حتى تسنى لهم حل جيش التحرير بالجنوب والانقلاب على حكومة عبد الله إبراهيم.







