وسط تصاعد الانتقادات الموجهة للخطوة، وخلفياتها، من داخل الاتحاد، وخارجه، اعتبر عبدالمالك أحرزيز، أستاذ العلوم السياسية، بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس أن ترويج حزب الاتحاد الاشتراكي لاتفاقه مع أحزاب المعارضة على تقديم ملتمس الرقابة ضد حكومة “عزيز أخنوش”، مجرد محاولة فاشلة من طرف الحزب لاستعادة ما يسمى بـ “”رأس المال النضالي”، وذلك ” في ظل الصراعات الداخلية التي يشهدها الحزب، خاصة بعد أن كشف المجلس الأعلى للحسابات عن بعض التجاوزات المالية، إضافة إلى مغادرة عدد كبير من المناضلين لصفوفه”.
وأكد أحرزيز لـ “نيشان“، “أن الاتحاد الاشتراكي لن ينجح في استعادة مكانته النضالية المفقودة من خلال ترويجه لـ “الملتمس”، لأن التعبئة السياسية مسألة سيكولوجية مرتبطة بشكل أساسي بالقناعات، وفي الوقت الحاضر، لم يعد أحد مقتنعًا بمشروع الحزب الذي تحول وللأسف الشديد إلى أشبه بـ “حزب إداري”.
وتابع الأستاذ الجامعي موضحا “بل أكثر من ذلك فإن هذا الحزب، الذي يريد اليوم تقديم ملتمس الرقابة لاسقاط الحكومة، كان يطمح وبشدة غداة مفاوضات تشكيلها للمشاركة فيها، وأن يكون جزء من أغلبيتها، لولا معارضة بعض الجهات ” .
وأردف “أحرزيز” متسائلا “ما هو المغزى من وراء ملتمس الرقابة الذي يروج له هذا الحزب، فلا السياقات ولا الظروف تسمح بتوظيفه لاعادة الاعتبار لما تبقى من رأس مال نضالي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.”
من جهة أخرى، أكد أستاذ العلوم السياسية أن “تقديم ملتمس الرقابة يكون دائمًا سياسيًا أكثر منه دستوريًا”، وذكّر “أنه عندما قدم الحزب مثل هذا الملتمس عام 1984 كان يتمتع بوزن سياسي كبير وتأثير قوي على الشارع المغربي، وكانت لديه القدرة على توجيه وتشكيل الرأي العام.”
وأضاف قائلاً، “هذا يعني أنه في ذلك الوقت كانت هناك معارضة داخل المؤسسات وأخرى خارج المؤسسات، وكان الحزب آنذاك يسعى الى تعزيز المعارضة داخل المؤسسات من خلال تفعيل هذا المقتضى الدستوري، لكن السياق الحالي ليس هو نفسه، حيث فقد الحزب قوته وتأثيره بعد مشاركته في حكومة التناوب والحكومات اللاحقة.”
وكان حزب الاتحاد الاشتراكي، قد أعلن مطلع الشهر الفائت، عن قيادته مفاوضات مع أحزاب المعارضة لتقديم ملتمس الرقابة لاسقاط الحكومة.
و قال المكتب السياسي للحزب في بلاغ صادر عنه، “إن المبادرة التي يقودها من أجل توفير شروط تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة الحالية، لقيت تجاوبا عمليا، وتشق طريقها بعقلانية ومسؤولية وهدوء، لتستكمل كل الحظوظ لتحقيق المبتغى من ورائها.”
وأضاف البلاغ “أن الحرص على استمرار التنسيق السياسي لأحزاب المعارضة، والذي ورد في سياق المبادرة الاتحادية لخلق جبهة وطنية رافضة للأمر الواقع و لمواجهة التغول الثلاثي في الجهاز التنفيذي وكافة مؤسسات التمثيلية الوطنية، هو حرص نابع من اقتناع الاتحاد بقدرة المكونات الوطنية في المعارضة، بمساندة ودعم كل الفاعلين الذين يهمهم السير السليم للمؤسسات على خلق الفارق، وتحسين مناخ النقاش الديمقراطي والدفع نحو توازن مؤسساتي، أصبح شرط وجوب من شروط حياة سياسية وطنية سليمة.”







