رغم المطالبة بفتح تحقيق بشأن التعيينات التي أجرتها بناء على قرارات ومباريات تضمنت شروطا مفصلة على مقاس مقربين منها، تواصل “غيثة مزور” الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، المُضي قدما في هيكلة الوزارة وتحديد اختصاصات المدراء والأطر الذين عينتهم أخيرا، لسد الباب بشكل نهائي أمام أية اعتراضات.
في هذا السياق، نشرت الوزيرة سلسلة من القرارات في الجريدة الرسمية عدد 7288، والتي حددت بموجبها الاختصاصات والمهام المسندة لرؤساء الأقسام والمديريات التابعة لها. من ضمن المديريات المعنية بالقرارات، هناك مديرية البنية التحتية السحابية وتحسين الخدمات، التي تم تكليفها بإعداد خطة تطوير الصادرات في مجال تحسين الخدمات والمساعدة في تنفيذ ومتابعة المشاريع المتعلقة بذلك، بالتعاون مع القطاع المسؤول عن الصناعة.
كما أسندت إليها مهمة المساهمة مع القطاعات والهيئات المعنية في تطوير عرض ومجمعات ترحيل الخدمات بمختلف مناطق المملكة؛ واقتراح مراجعة عرض المغرب حول ترحيل الخدمات لتحسين تنافسيته وجاذبيته كوجهة للخدمات؛ بالإضافة الى مواكبة المستثمرين والفاعلين في قطاع ترحيل الخدمات وتزويدهم بالمعلومات والإحصائيات والأبحاث الضرورية لتسهيل استقرارهم في المغرب؛ و قائمة أخرى طويلة من المهام والاختصاصات.
وتوازيا مع ذلك، حددت الوزيرة في قرارات مماثلة هيكلة واختصاصات مديرية المنظومات وريادة الأعمال الرقمية، بالإضافة إلى مديرية الإدماج الرقمي وتنمية الكفاءات الرقمية.
وشملت قرارات الوزيرة أيضا، تحديد الهيكل الجديدة لمديرية الوظيفة العمومية، التي أصبحت تضم أربعة أقسام: تثمين الموارد البشرية وإدارتها، والأنظمة الأساسية والاستشارات، والمراقبة والمنازعات والتظلمات، والشؤون الاجتماعية والاحتياط الاجتماعي.
الى ذلك، كشفت مصادر مطلعة، أن العديد من المناصب التي أعلنتها الوزيرة أُسندت لأشخاص خارج الوزارة، بعضهم له علاقات مهنية سابقة معها، على غرار استقدامها صديقة لها من كندا، وتعيينها كمديرة مركزية بالوزارة، بالإضافة إلى تعيين مستشارة لها كمديرة مركزية في مديرية الإدماج الرقمي وتنمية الكفاءات الرقمية، وتعيين مستشار آخر كمدير في مديرية المنظومات وريادة الأعمال الرقمية، رغم عدم امتلاكهم أي خبرة سابقة في المسؤوليات الإدارية.
وتؤكد المصادر أن الوزيرة تبدو مستعجلة في إجراء التعيينات الجديدة، وترسيم تعيينات أخرى لمقربين منها، من أجل بسط سيطرتها على مختلف المديريات والاقسام التابعة للوزارة، تحسبا لاعفائها في التعديل الحكومي المرتقب. وفي هذا السياق أعلنت الوزيرة أخيرا عن قرارها بفتح الترشيح لمنصب مدير لمديرية تبسيط المساطر والرقمنة، حيث يؤكد موظفون من داخل الوزارة اتجاهها لتعيين شخص مقرب منها في هذا المنصب.
وتجدر الاشارة، أن انتقادات كبيرة لاحقت أيضا أداء الوزيرة مزور، بعد فشلها في تنزيل العديد من الأوراش، في مقدمتها ورش التنمية الرقمية”، الذي سلط التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2022/2023، الضوء على مجموعة نقائص شابت تدبيره.
ونبه المجلس الى وجود “تباين في وضع استراتيجيات رقمية قطاعية بسبب غياب تنزيل فعلي لـ”استراتيجية وطنية للتنمية الرقمية” ما عدَا مصادقتها (في نونبر 2023) على مرسوم حكومي لإحداث “لجنة وطنية للتنمية الرقمية” (تحت قيادة رئيس الحكومة)، دون أجرأة ذلك فعليا على أرض الواقع.
كما سجل تقرير مجلس العدوي، بطئا شديدا في تنفيد “الاستراتيجية الوطنية للانتقال الرقمي 2030” في ظل “عدم توفر جزء من الساكنة على المُعدات المعلوماتية الضرورية للولوج إلى العالم الرقمي”.







