صدرت رواية “قواعد العشق الأربعون” عام 2010 للكاتبة التركية الشهيرة إليف شافاق. وأبهرت العالم حيث ترجمت إلى ثلاثين لغة وطبعت مرات متتالية، تتداخل في الرواية حكايتان في زمنين مختلفين تفصلهما ثمانية قرون. واحدة تحكي عن شمس الدين التبريزي مؤسس “قواعد العشق الأربعون” الذي استطاع أن يغير شخصية صوفية فذة كجلال الدين الرومي ليصبح شاعرا كبيراً.. والثانية قصة إيلا روبنشتاين، امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها استقرت في حالة من الرضا عن النفس في حياتها. تحس بأنها مثل مياه راكدة بدون دافع أو شغف. يتبع السرد هروبها غير المحتمل مما يبدو للوهلة الأولى أنه تعاسة حتمية في حياتها صحبة زوجها وأبنائها، ستجد نفسها ناقدة في وكالة أدبية، تقرأ مخطوطا بعنوان “الكفر الحلو” الذي يدور حول الحب الأخوي العميق بين الصوفي الغامض شمس الدين التبريزي والشاعر الصوفي جلال الدين الرومي الذي يعتبر شكسبير العالم الإسلامي.
بينما تقرأ إيلا قصة التبريزي والرومي أصبحت تدرك بشكل متزايد نقص الحب في حياتها مقارنة بالحب الذي تعيشه الشخصيات في الكتاب. تميل إيلا إلى التواصل مع العالم من حولها من خلال علاقاتها ودورها المزدوج للأم والزوجة. تتدفق إيلا على صفحات الكتاب الذي تقرأه، ويزداد استيائها من زواجها القاسي من دافيد مقارنة مع ذاك المستوحى من الحب الذي رواه الكاتب عزيز في المخطوط.
يبدأ نص “الكفر الحلو” برؤية الدرويش الصوفي شمس الدين التبريزي لموته واكتشاف أسرار جسده، يبحث عن معلم يخفف قلقه ويقوده إلى النجاة. بعد عقود من التجوال، يسافر شمس الدين إلى قونية ويلتقي العالم الإسلامي الشهير جلال الدين الرومي الذي يحضر خطبه جمهور واسع. تنمو بينهما علاقة أقوى من علاقة الشيخ بالمريد، علاقة حب صوفي عميق، ينشر التبريزي والرومي تعاليمهما بين جمهور متقبل أحيانا معادٍ في كثير من الأحيان.. يعتقد الفقهاء أن الصوفية هراء ووساوس من الشيطان. فيتعرض التبريزي للتهديد بشكل متكرر من قبل أفراد عائلة صديقه جلال الدين الرومي، ولا سيما الابن الأصغر، علاء الدين الذي ستتحول غيرته في النهاية إلى كراهية.
وهي تقرأ مخطوط “الكفر الحلو”، ازداد حب استطلاع إيلا للبحث عن المؤلف الذي راسلته وقدمت نفسها إليه فامتد تراسلهما إلكترونيا. ستشتعل شرارة الحب بين الكاتب والناقدة بدت مغازلتهما مليئة بالمشاعر الرومانسية. إيلا مأخوذة بانفتاح عزيز حول الحب والعيش في الوقت الحاضر وتبدأ في تخيل كيف سيكون لقاؤهما الأول.
أخبرت إيلا زوجها أنها تريد مقابلة عزيز صاحب المخطوط الذي سيقلب حياتها، توجهت إلى بوسطن.. في نهاية الزيارة، عبرت إيلا لعزيز عن رغبتها في العيش معه بهولندا، عندها ستعلم أن عزيز مصاب بسرطان عضال ولم يتبق له أكثر من 16 شهرا للعيش. تحزم إيلا حقائبها وأوراقها لتكون معه بقية حياته.
سيستكشف عزيز وإيلا العالم لمدة عام قبل ذهابهما إلى قونية، حيث تدور أحداث كتاب عزيز الذي سيموت بسبب السرطان، تنظم إيلا جنازة مهيبة له، ثم تقرر أن تعيش مثل عزيز وتخطط للانتقال إلى هولندا، لترى إلى أين ستأخذها الحياة.
من خلال السفر عبر زمنين: الزمن المعاصر والقرن الثالث عشر، ذهابا وإيابا، ترسم إليف شافاق في رواية “قواعد العشق الأربعون”، حكايتين تسيران بشكل متوازي، ويتسم سردها بذلك الغنى الثقافي والحضاري، في الانتقال بين الأمكنة والأحداث، راسمة شخصيات الحكي بلغة أنيقة، شخصيات قلقة تبحث عن الحب وعن سر ومعنى الوجود، وتسير نحو أقدارها بثقة الأبطال التراجيديين.
“قواعد العشق الأربعون” عن الحب الصوفي بين التبريزي وجلال الدين الرومي







