لست أظن أن الدكتور عبد الكبير العلوي الصوصي، وهو على ما عليه من علم ومعرفة ودراية وخبرة اكتسبها خلال سني ممارسته بالوكالة القضائية للمملكة المغربية ومدرسا للقانون بكلية الحقوق بمكناس، ومعروف عنه أنه لا يحركه فيما يكتبه ويجاهر بنشره سوى الهاجس العلمي الذي يقلق كل عالم وفقيه، والهم المعرفي والثقافي الذي يؤرق كل دارس وباحث، كان يدور بخلده ولو للحظة واحدة، وهو يقوم على موقعه الإلكتروني، بنشر بعض القرارات الصادرة عن القضاء المغربي بإلغاء مقررات بعض هيئات المحامين المغرب التي كانت تشترط أداء رسم انخراط على من يتقدم إليها بطلب من أجل قبول قيده بها، ويقوم بالتعليق عليها، وبكتب عريضة من أجل المطالبة بإلغاء هذا الشرط من الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين، أن هذا النشر سيثير عليه عاصفة من الانتقادات و يحرك ضده زوبعة من الاحتجاجات الكثيرة من فئة من المحامين كانت الأغلبية الغالبة منها تشتط عن قواعد مقارعة الحجة بالحجة وعن أصول مجابهة الدليل بالدليل . بل وتصل إلى حد النيل منه والتجريح فيه والتشكيك في مقدراته العلمية والبحث عن الدوافع الكامنة وراء ” خرجته ” في هذا الوقت بالذات الذي يتوهمون أن المهنة تتعرض فيها للمؤامرات والدسائس .
قد لا يكون قد دار بخلده ذلك هو الذي لا يربطه أي انتماء وظيفي بمهنة المحاماة ويطل عليها من الخارج، أما بالنسبة إلى من ينظر إليها من الداخل بحكم انتمائه إليها وقضائه ردحا من الزمن بها وتحمله لمسؤوليات بأجهزتها، فإنه لن يفجأه هذا الموقف من هؤلاء الزملاء المنتمين إليها الذين غالبا ما تحرك أغلبهم النوايا الحسنة في أن هذه القلعة ” الحصينة ” التي يتخندقون ويتمترسون فيها تتعرض دوما وباستمرار للخطر من قبل البعض من غير المنتسبين إليها، وحتى من قبل بعض المنتسبين إليها الذين لا يتورعون عن تخوينهم، ولا يرون أي غضاضة في توجيه التهمة إليهم بالعمالة لجهات خارجة عن المهنة، وفي نعتهم في أحسن الأحوال بالانبطاح وغيره من العبارات القدحية الأخرى المشابهة . وليس في ذلك من عجب، فنحن ننتسب إلى أمة اشتهرت بأن فكرة المؤامرة عليها من الآخر راسخة في أذهانهم ومعششة في عقولهم . ولو انهم قصروا نظرهم على صلب الموضوع الذي طرحه الدكتور عبد الكبير العلوي الصوصي للنقاش، وتدبروه، وتفكروا فيه، وقلبوه من جميع أوجهه وعلى جميع جوانبه، وطافوا عليه من كافة مناحيه وأرجائه، لتبينت لهم عدة حقائق . منها :
♦ – أن هذا الموضوع، وهو موضوع لزوم أو عدم لزوم أداء رسم الانخراط إلى الهيئة ممن يرغب في الانتساب إليها، كغيره من المواضيع المهنية الأخرى لا يتسم بأي قداسة تجعله في منأى من التفكر فيه وإبداء الرأي فيه . ولذلك لا يكون هنالك من ضير إذا ما تم طرحه للنقاش من أي شخص كان أو أي جهة كانت . فإن النقاش حوله وبشأنه إذا كانت الإرادة الحسنة من ورائه، لا يمكن له أن يفضي إلا إلى ما فيه خير للشرعية التي ما وجدت المحاماة إلا للدفاع عنها وحمايتها وترسيخ قواعدها .
♦ – أنها ليست المرة الأولى التي تقع فيها إثارة هذا الموضوع للنقاش . فقد سبق أن طرح هذا الموضوع عدة مرات على بساط البحث والدرس، وكان موضوعا للتساؤل . أولا : من قبل الوافدين على المهنة المعنيين بأداء هذا الرسم خصوصا عندما تم الرفع منه عدة مرات . وثانيا : من قبل أعضاء مجالس هيئات المحامين أنفسهم وخصوصا عندما كانوا يقعدون لمناقشة إمكانية تطبيق مسطرة التغاضي على أولئك المحامين الذين استفادوا من جدولة أقساط أداء هذا الرسم ولم يقوموا بالوفاء بها . بل ووصل الأمر ببعض من رأوا أنهم متضررون منه إلى حد أن تظلم منه إلى القضاء الذي قال كلمته فيه في العديد من الحالات والمناسبات، كما تدل على ذلك الأحكام المنشورة في هذا الصدد .
نعم إن هذا الموضوع كان مطروحا على بساط البحث والنقاش منذ تم فرضه في بداية الأمر من قبل بعض الهيات على من يتقدمون إليها بطلبات من أجل الانتساب إليها . ولكنه لم يكن يتسم بهذه الحدة التي طرح عليها الآن . ولعل ذلك أن يكون سببه ومرده في نظرنا :
أولا : إلى أن هذا الرسم الذي كان يعتبر لدى مجالس الهيئات في البدء بمثابة مقابل للمصاريف التي يستلزمها فتح وتكوين ملف الترشيح للتمرين فقط، كان مقداره في بداية العمل به، ضئيلا جدا لا يصل إلى الحد الذي يرهق دافعه ويكون فوق طاقته ووسعه .
ثانيا : أن عدد المقبلين على المهنة في تلك الأيام كان قليلا جدا . ولم يكن يتسبب في أي تضخم في أعداد الملتحقين بالمهنة إلا بالنسبة إلى بعض الهيئات القليلة جدا كهيئة الدار البيضاء مثلا التي كان الإقبال عليها يفوق نسبيا عدد المقبلين على غيرها .
ثالثا : أن دافعه كان من جانبه يعتبر هذا الرسم لا يعدو أن يكون مجرد مشاركة منه ومساهمة منه فيما قد تكون الهيئة التي يرغب في الانتماء إليها قد راكمته منذ نشأتها لفائدة الأعضاء المنتمين إليها من أصول ومغانم ومكاسب . ومساعدة منه لها على تحمل ما يكلفها القيام بتسيير وشؤون الهيأة من مصاريف ونفقات . خصوصا في وقت لم تكن تتوفر فيه لهذه الهيئات موارد مالية كافية للقيام بذلك، كما أصبح عليه الأمر الآن بعد إحداث حساب ودائع وأداءات المحامين المستحدث بمقتضى المادة 57 من قانون المحاماة، الذي تحسنت بسببه مداخيل الهيئات بشكل لافت وملحوظ .
ولكن الإقبال على مهنة المحاماة عندما أصبح يتخذ منحى تصاعديا بوثائر سريعة . وخصوصا بعد صدور ظهير 08 نوفمبر 1979 الذي فتح الباب على مصراعيه أمام حملة الإجازة في الحقوق وفي الشريعة من أجل الولوج إلى المهنة دونما ضرورة لاجتياز أي مباراة أو امتحان . وبدأت هذه الهيئات تستشعر الخطر المحدق بالمهنة بسبب ذلك، ولاسيما بعد أن لاحظت، عن حق، أن المهنة لم تبق محجا لمن كانت تحدوه الرغبة الحقة في الانتماء إليها وكانت تتوفر لديه أدوات العمل لمزاولتها من كفاءة وتكوين وسلوك وغير ذلك، وإنما أصبحت ملجأ وملاذا لمن انقطعت به سبل البحث عن عمل بعد أن أضناه انتظار العثور عليه والظفر به . وما ترتب عن ذلك من أثار سلبية على أداء هؤلاء بعد تخرجهم بعد نهاية فترة تمرين قصيرة كانت تنتهي باجتيازهم امتحانا بسيطا كانت الغالبية العظمى منهم تنجح فيه بسهولة ويسر . ووجدت أن الحل الأنسب في نظرها للحد من موجات الإقبال الكثيف على المهنة هو الرفع من مقادير رسوم الانخراط فيها . وقامت بالتنسيق فيما بينها على الصعيد الوطني بالرفع من مقادير هذه الرسوم إلى الحدود التي اتسمت بالمبالغة والغلو . عندئذ، لم يعد هنالك من مفر أمام من يرغب في الولوج إلى مهنة المحاماة، ولا يكون متوفرا على المقدار المطلوب منه أداؤه سوى الإذعان لهذا الشرط والقيام بأدائه ليتم قبول طلبه . ولو لقي في سبيل ذلك لأيا شديدا وناله من ذلك عنت كبير . أو العدول عن طلبه في انتظار قيامه بتدبير هذا المبلغ بطريق من الطرق، أو اللجوء إلى القضاء من أجل الطعن في المقرر الضمني أو الصريح الصادر عن مجلس الهيئة بعدم قبول أو برفض الطلب الذي تقدم به إليها . وكان القضاء يستجيب لطعنه، ويقضي بإلغاء القرار الصريح أو الضمني بعدم قبول أو برفض طلبه، ويحكم بعد التصدي بقيده بجدول الهيئة التي تقدم إليها بطلبه . وكان يؤسس ما قضى به على أن : ” قانون مهنة المحاماة ليس فيه ما يعطي لمجلس الهيئة فرض رسوم الانخراط في المرشح لمهنة المحاماة وفق مقرر مجلس الهيئة . وأن المقصود بواجبات الاشتراك الواردة في الفصل 85 من القانون المنظم لمهنة المحاماة والتي يتولى تحديدها مجلس الهيئة هو المبلغ المالي أو الخدمات التي تحددها الجمعية أو النقابة لمساهمة أعضائها في تحمل أعباء تسييرها . وهي تنحصر في العضو المنتمي للهيئة فقط لا الوافد عليها لأول مرة ( قرار محكمة النقض رقم 1499 بتاريخ : 6 أبريل 2010 المنشور بالصفحة 94 من العدد 73 من مجلة قضاء المجلس الأعلى الصادر سنة 2011 ) . أو على : ” أن المرشح لمهنة المحاماة لا يشترط فيه سوى أن يكون مغربيا . وأن مجلس هيئة المحاماة لا يحق له فرض رسم الانخراط . وأن النظام الداخلي لمجلس الهيئة يجب ألا يكون متعارضا مع قانون مهنة المحاماة ” ( قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 23 بتاريخ : 29 ماي 2014 ) .
فهل هذا الاتجاه الذي سارت عليه، وبدون استثناء، كل غرف المشورة لدى محاكم الاستئناف بالمملكة التي عرض عليها الأمر، وثبته وشايعها فيه أعلى مستوى للقضاء وهو محكمة النقض، اتجاه صحيح مطابق للقانون أم أنه خلاف ذلك ؟
جوابا على هذا السؤال، أبادر إلى قول إن هذا المنحى الذي سار عليه القضاء الذي جاء يحدث ميزا واضحا ما بين واجب الانخراط الذي أكد على أنه رسم، وواجب الاشتراك المنصوص عليه في المادة 91 من قانون المهنة، كان حليفه الصواب في الوقت الذي صدر فيه، وكانت المهنة فيه منظمة بمقتضى ظهير : 10/09/1993، وقبل أن يصدر القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم : 28.08 المتضمن نصا يخول لمجالس الهيئات أن تبت في طلبات التسجيل في الجدول بعد استكمال عناصر البحث داخل أجل أربعة أشهر من تاريخ إيداع الطلب وأداء واجبات الانخراط ؛ هو نص المادة 20 منه . ذلك بأن الفرق بين هذين الواجبين واضح لا غبار عليه . فإن واجب الاشتراك هو عبارة عن قدر مالي غالبا ما يكون سنويا، يحدده مجلس الهيئة التي ينتمي إليها المحامي ويفرض عليه أداؤه برسم مساهمة منه في تحمل تكاليف الهيئة وأعبائها . وذلك تحت طائلة اتخاذ مقرر بالتغاضي عنه في حال امتناعه من أدائه كليا أو جزئيا بدون مبرر مقبول ( المادتان 75 و 91 من قانون المهنة ) . فأمر تحديد هذا الواجب، إذن، هو مما يدخل في صميم اختصاص مجالس الهيئات بحكم ما يخوله لها قانون المهنة من صلاحية لوضع أنظمة أساسية وسن ضوابط داخلية تحكم علاقة هذه المجالس بالمحامين المنتمين إليها . ومن صلاحية كذلك لإدارة أموال الهيئة وتحديد واجب الاشتراك . وهي حرة في أن تفرض هذا الواجب على المحامين المنضوين تحت لوائها، وفي أن ألا تفرضه عليهم، مثلما هي حرة مبدئيا في حال فرضه، في أن تعين مقداره وطريقة أدائه ودورية هذا الأداء . ولا يحد من هذه الحرية سوى أن يكون تقديرها لهذا الواجب منصفا وعادلا لا يشوبه غلو أو مغالاة . حيث إنه في هذه الحال الأخيرة يكون من حق المحامي الذي يعتبر نفسه متضررا منه أن يلجأ إلى القضاء، بما له من ولاية عامة، من أجل تحديد هذا الواجب في مقدار عادل . أما واجب الانخراط في المهنة، فهو كما يدل على ذلك اسمه، ليس قدرا من المال يفرضه مجلس الهيئة على محام ينتمي إليها ويخضع لأنظمتها وضوابطها، وإنما هو قدر مالي يفرضه على شخص أجنبي عن الهيئة لم يلتحق بها بعد ويريد الانضمام إليها، أو إن شئت قل على شخص وافد عليها إذا ما استعرنا عبارة قرار محكمة النقض سالف الذكر . فهو إذن واجب مالي توجب مجالس الهيئات أداءه على أشخاص أجانب عنها ما زالوا لم يلتحقوا بها . وذلك ليس من حقها وصلاحيتها ؛ لأن فرض أداء مالي على المواطنين مقابل خدمة معينة يعتبر رسما ضريبيا . وليس من حق مجالس الهيئات أن تسن رسوما ضريبية عن خدماتها، وأن تفرضها على غير المنتمين إليها . فإن سن الرسوم الضريبية يكون بمقتضى نصوص قانونية صريحة، وليس متروكا أمره إلى العرف، كما حاول البعض أن يبرر ذلك، وسن النصوص القانونية هو من عمل واختصاص السلطة التشريعية، وليس من عمل واختصاص غيرها من الهيئات المنظمة أو غير المنظمة . وهذا ما جعل محكمة النقض تؤكد على هذه الصبغة في قرارها سالف الذكر عندما عللت ما قضت به بأن : ” قانون مهنة المحاماة ليس فيه ما يعطي لمجلس الهيئة فرض رسوم الانخراط في المرشح لمهنة المحاماة … ” . كما أن حق السلطة التشريعية ذاتها في سن رسوم ضريبية عن الخدمات مقيد بالا يكون القصد منه تقييد حريات المواطنين في ممارسة مهنة من المهن، أو وضع عراقيل أمام الفئات المستضعفة من أجل الحد من ممارستها لهذه المهن، وفسح المجال أمام الفئات المثرية وحدها من أجل الاستمتاع بممارسة هذا الحق . وإلا اعتبر منها ذلك عملا لا شعبيا منافيا للدستور وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللذين يضمنان لكل مواطن الحق في أن يختار الانتساب إلى أي مهنة من المهن أو ممارسة أي عمل من الأعمال التي يختارها بحرية دون أن يخضع في ذلك لأي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسي أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب أو غير ذلك من الأسباب .
ومن ذلك نخلص، إذن، إلى أن فرض مجالس هيئات المحامين رسوم انخراط على الوافدين عليها الراغبين في الانتساب إليها، في ظل سريان مقتضيات ظهير : 10/09/1993 الذي كان العمل جاريا به في ذلك الوقت، وبذلك الشكل المغالى فيه كثيرا، لم يكن فقط، عملا منطويا على خرق لقانون المهنة، بل كان كذلك عملا طبقيا لا شعبيا منافيا لدستور المملكة وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . من ناحية، بما يضعه من عراقيل ضد ممارسة الضعفاء من المواطنين حقهم في اختيار العمل والمهنة التي يختارون مزاولتها بحرية ودون قيود، ومن ناحية أخرى، بما يكرسه من تمييز بين المواطنين بسبب الثروة أو الأصل القومي والاجتماعي عندما يجعل الولوج إلى مهنة المحاماة قصرا على ذوي الثراء وحدهم الذين بمقدورهم أداء تلك الرسوم الباهظة، مثلما كانت مزاولتها في البداية في أوربا قصرا على النبلاء وحدهم دون بقية الفئات الأخرى من المواطنين . وهو أمر لا يمكن للمحامي الديمقراطي الحق المدافع عن الفئات المحرومة في المجتمع أن يرضاه وأن يدافع عنه لا في ظل ظهير 10/09/2013، ولا في نطاق المادة 20 من قانون المحاماة الجديد التي أتت به ( ما عدا، بطبيعة الحال، إذا كان المقصود منه فقط واجبا رمزيا يكون بمثابة مصاريف عن تكوين ملف القيد ) . وذلك مهما كانت المبررات والذرائع الدافعة إلى ذلك . وذلك حتى لو كان القصد من ذلك الدفاع عن مهنة المحاماة ضد التضخم بسبب التدفق المتوقع لعدد الأفراد الذين سيفدون عليها في شهر أكتوبر المقبل من الناجعين في امتحان الأهلية الأخير الذين وصل عددهم خلال هذا الامتحان وحده إلى رقم يكاد يقترب من 2500 ناجح . وذلك لأن السبيل الأنجع في نظرنا للحد من هذا التضخم لا يكمن في فرض رسوم انخراط مبالغة في الارتفاع على الوافدين على المهنة، وإنما هو يكمن في تجند كافة المعنيين من جمعية وهيئات ومحامين من أجل المطالبة بتعديل نص المادة 6 من قانون المحاماة الذي يسمح بالولوج إليها عن طريق الامتحان، وليس عن طريق المباراة التي تكون فيها المناصب المطلوبة محدودة العدد، كما هو العمل جار به بالنسبة إلى باقي المهن القضائية الأخرى . خاصة وأن من مطالبنا إخراج معاهد تكوين المحامين المتمرنين إلى حيز الوجود . ولا يمكن أن تتحقق الغاية المنشودة من هذه المعاهد في ظل هذا الوضع إذا ما استمر التدفق على المهنة بمثل ذلك العدد الذي وصل إلى خلال سنة واحدة إلى خمس عدد كافة المحامين بالمغرب . وذلك من جهة، بسبب انعدام الوسائل اللوجستيكية الكافية لدى جمعية هيئات المحامين بالمغرب ولدى الهيئات ذاتها (من بنايات وتجهيزات وأساتذة ) لاستقبال هذا الكم الهائل من الراغبين في الالتحاق بالمهنة في شهر أكتوبر المقبل . ومن جهة أخرى، لأن وزارة العدل مهما كان يتوفر لديها من حسن نية وصفاء طوية ورغبة صادقة في مشاهدة هذه المعاهد تخرج إلى حيز الوجود ( ë )، فإن أحدا لا يمكن أن يذهب به التفاؤل بعيدا إلى حد أن ينتظر منها أن تسهم مع الجمعية والهيئات في تكاليف تجهيز وتسيير هذه المعاهد بسبب الطبيعة الخاصة لهذه المعاهد ولمن سيتكونون بها . والدولة لا تهيء ميزانيات التكوين إلا بالنسبة إلى المعاهد ذات الطبيعة العامة التي تكون وتخرج الموظفين التي هي في حاجة إليهم . نعم من الممكن أن ينتظر منها أن تسهم من جانبها بتمكين الجمعية والهيئات من قاعات بالمعهد القضائي أو بقاعات المحاكم للقيام بأشغال التكوين بها، وربما ساهمت كذلك بتحمل نفقات بعض المكونين من القضاة . ولكن الجهات المسؤولة عن مالية الدولة لا يمكن، حسب اعتقادنا، أن تسمح لها بأكثر من ذلك، وأن توفر لها الميزانية اللازمة لتكوين الخواص .
وحرر بالجديدة مساء يوم : 20/08/2015
الأستاذ محمد فجار
نقيب سابق لهيئة المحامين بالجديدة
◊ نشر هذا الموضوع بدون هامش مجزءا في حلقتين بالصفحة 8 من العددين : 2767 و 2768 من جريدة “المساء” المغربية الصادرين على التوالي بتاريخ: 27/08/2015 و 28/08/2015 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(•) وقد كانت قد أبدت فعلا هذه الرغبة في كل المناسبات وبالخصوص خلال الفترة التي كان فيها المرحوم النقيب محمد الناصري وزيرا للعدل الذي كان أعد في عهده مشروعي مرسومي قانونين أحدهما بشأن استفادة المحامي من أتعاب المساعدة القضائية والثاني بإحداث معاهد لتكوين المحامين أحالهما على مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب الأسبق في نهاية فترة انتدابه الذي قام بتوزيع نسخ منه على باقي الهيئات في شهر مارس من سنة 2012 . ولكن هذا المشروع لم يتم طرحه، حسب علمنا، للبحث والنقاش لا خلال المدة المتبقية من فترة انتداب المكتب الأسبق، ولا خلال مدة انتداب مكتب الجمعية السابق . وذلك خلافا لمشروع مرسوم الاستفادة من المساعدة القضائية الذي أدرج وحده للبحث والنقاش خلال تلك المدة وكان من نتائج هذا البحث والنقاش المآل الذي تعرفونه وكتبنا عنه في وقته.







