تعيش إسبانيا صدمة كبرى عقب إعلان رئيس حكومتها عن التوقف عن مزاولة أنشطته الرسمية والحزبية لفترة من أجل التفكير واتخاذ قرار بشأن مستقبله السياسي واستمراره على رأس السلطة التنفيذية الإسبانية.
سانشيز الذي بدا أنه لم يعد يتحمل المس بعائلته خاصة زوجته وإقحامها في صراعاته السياسية من طرف خصومه من المعارضة، عازم على الحسم بشكل نهائي في الحملات التي تهاجم زوجته، سواء بالاستقالة التي ستكون صدمة كبرى في إسبانيا وأوروبا، أو بقرار آخر قد يشكل مفاجأة للجسم السياسي الإسباني.
حالة طوارئ
مساء أمس، بعد الإعلان عن قراره، عُقد اجتماع في المجمع الرئاسي للنواة الصلبة لفريق مساعدي سانشيز، وهو مجموعة محدودة من الأشخاص تضم رئيس مكتبه أوسكار لوبيز، والوزيرين ماريا خيسوس مونتيرو وفيليكس بولانوس، بالإضافة إلى آخرين.
مع هذه الخطوة، التي أثارت دهشة في الحزب والحكومة، باستثناء مجموعة محدودة، يحاول سانشيز تغيير الوضع الذي لا يعجبه.
لقد فعل ذلك في مناسبات سابقة، مثل عندما قرر تقديم الانتخابات العامة بعد كارثة هزيمة الحزب الاشتراكي في الانتخابات البلدية والمحلية في مايو 2023.
مناورة سياسية؟
وتفسر جريدة Elmundo موقف سانشسز بكونه تحركا استراتيجيا، حيث كتبت أنه في وقت فتح القضاء تحقيقا مع زوجته بعد أن كانت لفترة مستهدفة بالهجوم من قبل الحزب الشعبي، يحاول رئيس الحكومة تغيير الوضع لصالحه ويظهر نفسه كضحية لـ “استراتيجية الحرب النفسية التي تم ممارستها ضده هو وزوجته لأشهر” ويتهم ألبرتو نونيز فيخو وسانتياغو أباسكال بالمسؤولية عن إيذائه وإلحاق الضرر به.
صدى دولي
لحد الآن، لاقى قرار سانشيز أثرا دولياً. “بيدرو سانشيز يقول إنه يفكر في الاستقالة من رئاسة الحكومة”، عنونت صحيفة تايمز على غلافها.
“يعلق رئيس الوزراء الإسباني أنشطته العامة بعد التحقيق في فساد زوجته”، تشير فاينانشيال تايمز.
قرار القاضي بالتحقيق مع زوجته أثر على رئيس الحكومة، الذي اعتاد على الحركات غير المتوقعة، وزرع الشكوك حول بقائه في “لامونكلوا”. قالت “لوموند”.
لماذا التفكير في الاستقالة؟
إذا كان سانشيز يكرر فقط قبل ساعات قليلة أن ولايته ستمتد لفترة طويلة، وأن هناك ثلاث سنوات ونصف من الحكومة تنتظره حتى عام 2027، فإنه يقلب الطاولة برسالته هذه، ويملأ الطريق بالأسئلة.
“على الرغم من الكاريكاتير الذي حاول اليمين واليمين المتطرف السياسي والإعلامي صنعه حولي، فإنني لم أكن متعلقًا بالمنصب أبدًا”، يشرح سانشيز. “لكنني ملتزم بالواجب وهو التزام سياسي لأجل المصلحة ابعامة”.
قرر سانشيز إلغاء جدول أعماله العام “لبضعة أيام للتفكير واتخاذ القرار بشأن الطريق الذي سيسلكه”.
على المدى القريب هناك مهرجانان: افتتاح الحملة الانتخابية مع سلفادور إيلا يوم الخميس في ساباديل، وحدث آخر يوم الأحد في سانتا كولوما دي غرامينيت في برشلونة. لن يحضر لهما معا.
وكان من المقرر أن يُعقد اللقاء الاتحادي للحزب الاشتراكي يوم السبت لاعتماد قائمة الانتخابات الأوروبية، حيث ستكون تيريزا ريبرا على رأس القائمة.
ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع، لكن من دون مشاركة الأمين العام للحزب الاشتراكي.
“أنا رجل مغرم بزوجتي”
يشكو رئيس الحكومة من “عملية مضايقة وقصف متواصل ضده عبر البر والبحر والجو” لمحاولة، يقول، “جعلي أنهار من الجانب السياسي والشخصي عبر الهجوم على زوجتي”.
في حادث نادر الحدوث، يُظهر سانشيز جانبه الأكثر حميمية وغير المعروف “كثيراً ما ننسى أن وراء السياسيين هناك أشخاص. وأنا لا أجد أي حرج في القول إني رجل متيم بزوجتي التي تعيش تحت صدمات الحجارة التي يرمونها بها يومًا بعد يوم”.
ويعترف فريق سانشيز أنه “متألم” وغاضب من الوضع وأن التدخل الأخير لـ”إستير مونيوث” من الحزب الشعبي، متحدثة عن أخيه ووالده وزوجته وصهره، زاد كثيرا من درجة الاستياء.







