يعتبر جفاف الجلد المصطبغ (Xeroderma pigmentosum) أو مرض “أطفال القمر”، من الأمراض النادرة بالمغرب، ويعد المصابون به من أكثر الأشخاص عرضة للأمراض السرطانية وضعف البصر والسمع. حمزة تزمرت شاب يبلغ من العمر 26 سنة، ينحدر من جماعة القصيبة بإقليم تارودانت، من المصابين بهذا الاضطراب الجلدي، نتيجة لزواج الأقارب بين أبويه.
البدايات الأولى:
يقول حمزة في حديثة لـنيشان “لم أستطع ولوج المدرسة الابتدائية أنا وأخي في السن القانوني، لعدم قدرتنا على التعرض للشمس، وغياب أبسط وسائل الوقاية من أشعتها”، ويضيف الشاب ذو الـ 26 سنة “الفضل كله يعود لأحد أخوالي الذي شجعني على التمدرس، ولولاه لا حرمت من حقي في ولوج المدرسة، نظرا لغياب الوعي بهذا المرض بين أفراد أسرتي، الذين يعتبرون علاج المرض هو الإبقاء علينا في المنزل، المشكل الذي عانيت منه فيما بعد حتى في المدرسة”.
يضيف حمزة “استطعت اجتياز المرحلة الابتدائية بنجاح، وتمكنت فيما بعد من ولوج معهد مولاي الحسن الخاص بالمكفوفين في مدينة تارودانت، بعد تردد في مواصلة دراستي من عدمه؛ بسبب التعرض المتواصل لأشعة الشمس، وفقداني للمناعة ضد المرض يوما بعد يوم”، زاد حمزة “هذا المسار توج بحصولي على شهادة التعليم الإعدادي بميزة، لتبدأ معاناة أخرى، مع انتقالي إلى معهد محمد السادس لرعاية المكفوفين بمدينة تمارة لإتمام دراستي الثانوية”.
إجازة وإقصاء من سوق الشغل:
يواصل المتحدث لنيشان “قررنا دراسة القانون أنا وشقيقي، وتمكنا من ولوج كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، وحصلنا على شهادة الإجازة سنة 2022 ببحثنا المشترك “الوضعية القانونية لمرضى جفاف الجلد المصطبغ”، وتابع حمزة “لنكون بذلك أنا وأخي أول من استطاع في صنف المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ، إكمال مرحلة الإجازة بنجاح على صعيد المغرب، لتبدأ المعاناة الحقيقة مع البحث عن فرصة شغل. اجتزت مرتين المباراة المشتركة للأشخاص ذوي الإعاقة، تمكنت مرتين من تخطي مرحلة الامتحان الكتابي، وفشلت مرتين من اجتياز مرحلة المقابلة الشفوية، وأظن أن هذا التعثر بسبب مظهري ليس إلا، وأطالب بتخصيص ولو منصب واحد لهذه الفئة”.
معاناة مع المرض والتنمر:
يحكي الشاب ذو الـ 26 عاما “أنهكني المرض فقد أجريت ما يقارب 12 عملية جراحية، وفقدت جزء من أذني بسببه، كما أعاني من التنمر، فكثيرا ما وصفت برائد الفضاء والنحال بسبب الخوذة الواقية التي أرتديها، والتي تشكل لي عائقا أيضا مع سائقي سيارات الأجرة، فبمجرد رؤية شكلي من بعيد يرفضون نقلي إلى وجهتي، دون أي اعتذار، وحتى عند تنقلي في حافلة عمومية أجد الجميع يهرب مني، ظنا منهم أن المرض ينتقل من شخص إلى آخر والعكس هو الصحيح”.
تجاهل مستمر من الجهات المسؤولة:
وأكد المتحدث ذاته أن “هذه الفئة من المجتمع تعاني من إقصاء متعمد، ومحرومة من أبسط شروط الحياة كالتمريض والتمدرس، والحق في الولوجيات الذي خوله دستور 2011 لذوي الاحتياجات الخاصة”. ودعا حمزة الجهات المسؤولة على رأسها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة باعتبارها المسؤولة، إلى وضع حد للظلم القائم تجاه مرضى جفاف الجلد المصطبغ، وتفعيل الاتفاقية الموقعة مع الجمعيات المسؤولة عن “أطفال القمر” للنهوض بهذه الفئة.







