خلفت أحكام البراءة التي أصدرتها غرفة جرائم الأموال بفاس، في حق جميع المتابعين في ملف يتعلق بالبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي انتهى بتبديد 3700 مليار، حالة صدمة في الوسط التعليمي، والحقوقي.
الحكم طرح علامات استفهام كثيرة، بالنظر لكون غرفة جرائم الأموال بفاس حسمت في قضية لها علاقة مباشرة بباقي الملفات التي لازالت عالقة منذ سنوات لدى غرف جرائم الأموال بالدار البيضاء، ومراكش والرباط دون الشروع في محاكمة أي متهم.
كما طرح الحكم تساؤلات عما إذا كان الأمر يتعلق بتمهيد لطي صفحة أكبر فضيحة في تاريخ التعليم العمومي بالمغرب، بعد توجيه الأنظار لصفقات محددة دون غيرها، وبعد أن تم تبديد آلاف الملايير في صفقات فاسدة بشهادة تقارير رسمية، منها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة لوزارة التربية الوطنية إضافة إلى التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وخلق هذا الحكم سؤالا عريضا حول من قام باختلاس وسرقة وتبديد 4500 مليار من أموال البرنامج الاستعجالي في 16 أكاديمية، وهو السؤال الذي قالت مصادر نيشان أنه يثير شبهات تتوحد في مساعي حثيثة لدفن ملف القضية، من خلال تهيئة الرأي العام لقبول أحكام ناعمة في باقي الملفات، علما أن المتابعات استثنت أصحاب القبعات الحزبية، والوزراء السابقين ومسؤولة بالسلطة، ومسؤولين مركزيين، ومديري أكاديميات لازالوا يمارسون مهامهم،و يعتبرون أنفسهم “فوق العادة”.
ووفق المصادر ذاتها فان أحكام البراءة تتزامن مع الجدل الكبير الذي خلفه تفريخ صفقات جديدة بعشرات الملايير ضمن مشروع المدرسة الرائدة مع إسناد تدبيرها لمسؤولين بالوزارة.
كما أن مسار هذا الملف جعل عدد من الحقوقيين يتساءلون عما اذا كان هنا مساعي طارئة لإعدام القضية، بالنظر لوجود أسماء وازنة متورطة، وهي الأسماء التي بقيت بعيدة عن لوائح المتهمين الذين تم استدعائهم،رغم التنبيه لذلك في أكثر من مناسبة، ليبقى السؤال المعلق لدى الجمعيات المهتمة بحماية المال العام والعاملين في قطاع التعليم هو… “شكون شفر 3700 مليار” .







