في الوقت الذي يواصل فيه موقع التجارة الإلكترونية الصيني Temu نشاطه بشكل طبيعي في السوق الالكترونية المغربية، رغم عدم الترخيص له رسميا، يتجه الاتحاد الأوروبي لفرض قيود صارمة على المنصة بسبب اتهامات بانتهاك قوانين حماية المستهلك والتلاعب بالمستخدمين.
موقع TEMU الذي حقق انتشارًا واسعًا في أوروبا بفضل استراتيجيته القائمة على خفض الأسعار، أصبح الآن الهدف الرابع والعشرين لمجموعة من القواعد الأوروبية الأكثر صرامة، والتي تهدف إلى حماية المستهلكين من المحتويات غير القانونية.
وكان “تيمو” وهو النسخة الدولية لعملاق التجارة الإلكترونية الصيني Pinduoduo، قد اقتحم السوق المغربية مؤخرًا بهدوء، من خلال فرض إعلانات ممولة على مختلف التطبيقات والمنصات الاجتماعية الذي يستعملها المغاربة. ورغم أالأسعار المنخفضة التي يقدمها الموقع والتي تمكنت من جذب واغراء الكثير من المستخدمين، إلا أن المنصة تثير مخاوف كبيرة فيما يتعلق بأمان البيانات الشخصية وسلامة المنتجات المعروضة.
في السياق ذاته، تجاوز عدد مستخدمي Temu الشهريين في الاتحاد الأوروبي، حاجز الـ 75 مليون مستخدم، مما جعله مؤهلاً للخضوع للتنظيم المُعزز من الاتحاد الأوروبي الذي يُفرض على المنصات التي يتجاوز عدد مستخدميها 45 مليونًا، خاصة بعد أن اتُهمت المنصة الصينية مؤخرًا من قبل جمعيات للمستهلكين بالتلاعب بالمستخدمين وانتهاك العديد من أحكام قانون الخدمات الرقمية (DSA).
ووفقًا لمكتب الاتحاد الأوروبي لجمعيات المستهلكين (BEUC)، تستخدم Temu واجهات خادعة تُعرف بـ “الأنماط المظلمة” لتحفيز العملاء على إنفاق المزيد من المال، وهو ما دفع BEUC إلى تقديم شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية. هذا القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير، يفرض التزامات جديدة على جميع المنصات الإلكترونية، بما في ذلك Temu، تحت طائلة الغرامات، لحماية المستخدمين من المحتويات غير القانونية.
بالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون استخدام الواجهات الخادعة ويفرض شفافية أكبر في الخوارزميات المستخدمة لاستهداف المستخدمين. كما يلزم بفحص هوية البائعين على المنصات وحظر المخادعين المتكررين. Temu، مثل المنصات الكبرى الأخرى الخاضعة للقواعد المُعززة، يجب أن تحلل الآن المخاطر المرتبطة بخدماتها وتضع الوسائل للحد منها. يجب أن تكون هذه التحليلات موضوع تقرير سنوي يُقدَّم إلى المفوضية الأوروبية.
المفوضية الأوروبية، التي تتولى الآن دور الشرطة الرقمية في الاتحاد الأوروبي، أوضحت أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية المستهلكين من شراء المنتجات الخطرة أو غير القانونية ومنع بيع المنتجات الضارة للقُصّر بشكل خاص. المنصة الصينية لديها حتى نهاية سبتمبر للامتثال لهذه الالتزامات الجديدة، وإلا فإنها قد تواجه غرامات تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية، أو حتى حظر أنشطتها في أوروبا في حالة الانتهاكات الجسيمة والمتكررة.
يذكر أنه ورغم هذه الانتهاكات والاتهامات التي تواجهها منصة Temu في الاتحاد الأوروبي، لا تزال وزارة التجارة والصناعة في المغرب لم تقم بأي إجراء رسمي حيال الموضوع، كما لم يصدر حتى الآن أي تعليق أو بيان من الوزارة بشأن المخاوف المتعلقة بأمان بيانات المستخدمين وسلامة المنتجات المعروضة على المنصة. في حين يستمر المستخدمون المغاربة في استعمال الموقع الموقما يهدد بانتهاك خصوصياتهم.







