يَعدُ استقبال الأطفال الأجانب الذين يهاجرون إلى إسبانيا بدون والديهم بفتح جبهة جديدة بين الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي، لكنه بشكل خاص يضع هذا الأخير في موقف حرج على الجبهة الداخلية.
الوضع المتأزم الذي تعيشه جزر الكناري، مع وجود أكثر من 5500 طفل في مراكز الإيواء، أجبر على توقيع اتفاق غير مسبوق بين الحكومة المركزية والمقاطعة لفرض توزيع إلزامي للقاصرين على كافة الأراضي الإسبانية.
تتطلب المبادرة تغيير قانون الهجرة وتحتاج إلى موافقة الحزب الشعبي في البرلمان للمضي قدمًا، مما يضع حزب ألبرتو نونييث فييجو في موقف صعب.
من ناحية، فإن الأقاليم التي تحتاج إلى تضامن الآخرين لأنها لا تستطيع استقبال المزيد من الأطفال المهاجرين (جزر الكناري، سبتة ومليلية) يحكمها أو يشارك في حكمها الحزب الشعبي؛ ومن ناحية أخرى، فإن المقاطعات التي يجب أن توفر الموارد لاستقبالهم يسيرها أيضا نفس الحزب.
القضية نفسها معقدة وحساسة وخلقت جدلا قانونيا وسياسيا، ما دفع بحزب فوكس اليميني إلى رفضها، وهو الذي يشارك في تسيير حكومات خمس مقاطعات.
يتضمن الاتفاق بين جزر الكناري ووزارة السياسة الإقليمية أنه عندما تتجاوز قدرة الاستقبال في أي منطقة بنسبة 150٪، يتم تفعيل آلية توزيع إلزامي للأطفال على جميع الأقاليم، وهو نموذج يتم محاولة فرضه في الاتحاد الأوروبي بنتائج لم يتم نشرها بعد.
في الحالة الإسبانية، التي ستطبق فقط على الأطفال، الذين هم من اختصاص الأقاليم الذاتية الحكم، سيتم تحديد الحصص بناءً على سلسلة من المعايير الموضوعية (الدخل، البطالة، السكان، عدد المراكز المخصصة لهذه الفئة…) التي تم تطبيقها منذ عام 2022 للتوزيعات الطوعية.
المشكلة هي أنه الآن، رغم أن كل استقبال جديد يتم تعويضه ماليًا، إلا أن هذه المعايير ليست متفق عليها، حيث يواجه هذا الاقتراح معارضة من جميع الأقاليم التي يحكمها الحزب الشعبي، بالإضافة إلى كتالونيا.
تسعى حكومة جزر الكناري بشكل عاجل إلى فرض اتفاق التوزيع، لكن القضية شائكة من المنظور السياسي، ولم يتبق سوى جلستان يمكن إدراج هذا الإصلاح فيهما قبل العطلة الصيفية.
تدرك الحكومة المركزية أن الكرة في ملعب الحزب الشعبي، وأن تصويته ضروري لأنه يتعلق بسياسة دولة، لكنها أوكلت إلى رئيس جزر الكناري فرناندو كلافيجو مهمة إقناع الحزب.
في ائتلاف الكناري يرون أنهم قد التزموا بإيجاد حل، وأن تحميل المسؤولية للحزب الشعبي هو وسيلة استراتيجية خلقها الحزب الاشتراكي حتى يتسنى له انتقاد الحزب الشعبي إذا لم ينجح الأمر ولم يتم تنفيذ الاتفاق.
هذا الأسبوع سيكون حاسمًا، في مواجهة الجمود، طلب رئيس إقليم جزر الكناري كلافيجو اجتماعًا مع جميع المجموعات البرلمانية يوم غد الثلاثاء لتحديد مواقفهم، وكتب وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، إلى الفرق البرلمانية ليعلمهم أنه سيحضر هذا الاجتماع ممثلًا للحكومة.
في الحزب الشعبي لا يبدو أن هناك استعجالًا، قيادة الحزب تتخلص من الضغط وتبتعد بحجة أنها لا تعرف نص الاتفاق رغم أن نائب رئيس إقليم جزر الكناري مانويل دومينغيز، أكد أنه أرسله إلى رؤسائهم.
(ترجمة بتصرف عن “إلباييس”)







