قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إنه تابع بانشغال كبير الإضرابات التي شهدتها مختلف أسلاك التعليم المدرسي العمومي احتجاجا على مقتضيات النظام الأساسي والتي امتدت لأزيد من 12 أسبوعا (من منتصف أكتوبر 2023 إلى منتصف يناير 2024)”.
وحسب خلاصات التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2023، التي قدمتها أمينة بوعياش، رئيس المجلس، خلال ندوة صحفية أمس الثلاثاء بالرباط، فإن هذه الاضرابات نتج عنها “هدر كبير للزمن المدرسي وأثر عميق على تعلمات التلميذات والتلاميذ”، وهو ما من شأنه أن يعمق الفجوة بين التعليم العمومي والتعليم الخاص، مع ما يمكن أن ينتج عن ذلك من تفاوتات في الفرص في المستقبل بين خريجي المدرسة العمومية وتلاميذ وتلميذات القطاع الخاص.
وتابع التقرير أنه “في الوقت الذي كان فيه العمل متوقفا في القطاع العمومي فإن القطاع الخاص استمر في تقديم خدماته، وهو ما يعمق التفاوتات المجتمعية ويؤدي إلى تراجع مستوى المدرسة العمومية”.
وأكد المجلس ضمن تقريره أن المدرسة العمومية تواجه صعوبات كبيرة تتجلى في العديد من مؤشرات قياس جودة التعليم التي لا تزال متدنية، مشددا على أن هذه الصعوبات تسائل جميع الفاعلين المتدخلين في المنظومة التربوية “ولا يمكن اختزالها في قطاع التعليم لوحده”.
ويرى المجلس أن مواجهة هذه الصعوبات تتطلب “التفكير في قضايا التربية وفق مقاربة تركيبية تستحضر تحولات المحيط السوسيو ثقافي للمدرسة المغربية، وإشكالية تدبير العلاقة بين الزمن الطويل للإصلاح والإطار الزمني لتصريفه في السياسات العمومية القطاعية، كما تأخذ بعين الاعتبار العوائق المختلفة التي تحول دون الولوج للحق في تعليم ذي جودة”.
كما انتقد التقرير وهو يتحدث عن الدعم الاجتماعي المباشر الفرق بين مبلغ الدعم الخاص بالأطفال المتمدرسين ونظرائهم غير المتمدرسين، مسجلا أنه “يبقى ضعيفا نسبيا”، وهو مايستدعي، بحسب المجلس، البحث عن الاليات الضرورية لضمان ربط الدعم الاجتماعي بتمدرس الأطفال.
وأورد التقرير أن المجلس يولي أهمية قصوى لفعلية الحق في التعليم باعتباره حقا تمكينيا يفرض نفسه كشرط للتمتع الفعلي بباقي الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، معتبرا أن هذا الحق يشكل النواة الصلبة لبناء الرأسمال البشري باعتباره مجموع المعارف والمهارات والخبرات التي تؤهل الإنسان ليصبح منتجا وفاعلا في تنمية المجتمع الذي ينتمي إليه.
وزاد التقرير مبينا أنه “وبالرغم من تزايد الوعي بهذه الأهمية المركبة للتعليم لدى كل الفاعلين والمؤسسات، كما يتجلى ذلك في مختلف مبادرات وبرامج الإصلاح التي عرفتها بلادنا على مدار أكثر من عقدين، فإن التعثر المستمر للإصلاح يبقى السمة الغالبة على المنظومة التربوية الوطنية خلال سنة 2023”.
التقرير، نبه أيضا إلى العوائق المختلفة التي تحول دون الولوج للحق في تعليم ذي جودة: والتي قال إنه ينبغي التعامل معها كأعراض لأزمة المنظومة التربوية الوطنية وليست أسبابا لها.
ويتعلق الأمر أساسا، يضيف التقرير، بالتحديات المتعلقة بتفاقم الهدر المدرسي وتراجع جودة التعلمات.
واستند المجلس إلى بيانات رسمية وهو ينبه إلى تزايد عدد المتسربين من المنظومة التعليمية الوطنية، حيث انتقل عددهم من 331 ألفا و558 تلميذة وتلميذ خلال الموسم الدراسي 2022-2023 إلى 334 ألفا و664 تلميذة وتلميذا خلال الموسم الدراسي2023-2024.
وسجل التقرير عدم نجاح برامج الدعم الاجتماعي السابقة وعلى رأسها برنامج تيسير “في تحجيم الظاهرة الأكثر تهديدا لفعلية الحق في التعليم بالمغرب.







