بدأت احتجاجات الأطر الصحية تخرج عن دائرة التفاوض المؤسساتي بين الحكومة والنقابات، وتدفع نحو سيناريوهات لابد أن يتحمل فيها كل طرف مسؤوليته السياسية والتدبيرية عن هذه الأزمة التي تورطت فيها الحكومة.
فما يجري حاليا بين وزير الصحة ورئيس الحكومة يجعلنا فعلا أمام جزر حكومية متناقضة في توجهاتها وقراراتها.
نعم هكذا تبدو حكومة التحالف الثلاثي. فوزير الصحة دفع بإدارته إلى مجالسة النقابات وتم التوقيع، بحضور لجنة حكومية مختلطة بما فيها وزارة الاقتصاد والمالية، على محضر اتفاق.. لكن الجزيرة الأخرى كان لها رأي آخر… وخرج رئيسها بموقف رافض لتنفيذ الاتفاق، بل إن المعطيات التي كان قد حصل عليها موقع “نيشان” تقول إن أخنوش يعتبر المحضر قد تم توقيعه بين موظفين وليس مع الحكومة، وكأن هؤلاء المدراء المعينين بمرسوم في المجلس الحكومي قد وقعوا المحضر في بيوتهم، وليس في مقر قطاع حكومي وبتفويض شخصي من الوزير.
ما يجري اليوم يدفع ثمنه المواطن المغربي قبل أي كان.. يدفع ثمنه ذلك الرضيع أو الطفل الذي تحمله أمه إلى المركز الصحي للاستفادة من جرعة تلقيح، ليجد الأبواب موصدة بداعي “الإضراب”.. يدفع ثمنه ذلك المواطن الذي ينتظر على أحر من الجمر، بعد موعد طويل، عملية جراحية تنهي معاناته مع المرض، لكن معارك “الجزر” منعته من الحق في العلاج..
ما يجري حاليا يدفع ثمنه المواطن الذي يحمل بطاقة الانخراط في التغطية الصحية الإجبارية، مؤمنا بأهمية هذا الورش الهام الذي يرعاه الملك شخصيا، لكن الحكومة لها منطق غريب وقد تغامر بشل كل الخدمات الصحية لأهداف غير مفهومة.
ما يجري اليوم لابد له من قرار ينهي الأزمة بشكل فوري ودون تأخير، وأن يتحمل كل طرف مسؤوليته.. فلا يمكن أن ترفع الحكومة شعار الدولة الاجتماعية في عز ورش ملكي ضخم، بينما يتحول المشهد إلى مسرحية غريبة الأطوار.. بين وزير فوض لإدارته سلطة التوقيع على محضر اتفاق مع نقابات مركزية، ورئيس حكومة يرفض بشكل قاطع الاعتراف بشرعية هذا المحضر.
حكومات داخل حكومة عزيز أخنوش!







