رغم ظاهر الأمور الذي يجعل السعادة والتفاؤل يعود الى الجزائر والبوليساريو بعد فوز الحزب العمالي في بريطانيا بقيادة بينما يسود الترقب والانتظار في المغرب بعد سنوات من حكم المحافظين الذي عمل على تطوير العلاقات مع المغرب بوتيرة سريعة. فإنني أومن جازما أن هذا الفوز لن يغير شيئا من هذا المنحى والطبع والوتيرة لصالح المغرب لعدة أسباب ترجع إلى:
أولاً: كون النزاع خرج من دائرة التحقيق والتردد الى مرحلة فاصلة عنوانها الحسم في تكوين القناعة والوضوح في القرار وفي جرأة اتخاذه. الذي جسدته مجموعة من الدول والدول الكبرى عن طريق الاعتراف بسيادة المغرب على كل الصحراء وجعل مبادرته هي الحل والتعبير عن ذلك بصيغ متعددة تفيد دعم المقترح المغربي. اضافة الى دخول المشروع المغربي بالحكم الذاتي مرحلة التنفيذ التلقائي بتعاون ومشاركة ومساهمة دولية بفتح الدول لقنصليات في العيون والداخلة ودخول الرأسمال الأجنبي الى الاقليم بما يفيد وجود ضمانات الامن والاستقرار؛ المناخ والأرضية الخصبة لجلب للاستثمارات.
ثانيا: لكون دور الأحزاب البريطانية في القضايا الاستراتيجية الكبرى لا يتغير بتغير الحزب الحاكم، بل تلعب فيه الدولة العميقة establishment الدور المحوري والمحدد، كما هو الشأن باتخاذ قرار استراتيجي بتطوير العلاقات مع المغرب على جميع الأصعدة بما فيه الاقتصادي والتجاري والفلاحي والطاقة، والاتفاقيات الأخيرة تدل على المؤشر.
ثالثا: لكون الحزب العمالي البريطاني في بقيادة جريمي كوربين المعروف بدعمه الشخصي للبوليساريو وعدائه العلني لحقوق المغرب لم يغير شيئا من داخل حزبة في المعارضة، بل انصاع الى التوجه العام للدولة العميقة واستطاع اجراء تمييز بين ماهو من الآراء الشخصية له الذي يميل الى البوليساريو وبين ما هو من الصالح العام البريطاني الذي جعلها مع المغرب .
رابعا: لكون القضاء البريطاني بواسطة محكمة الاستئناف بلندن اتخذ قرارا برفض دعوى منظمة تطلب ابطال اتفاق الشراكة بين المغرب وبريطانيا بعلة عدم وجود ما يرجح الدفع والطلب للتمييز في مجال الاقليم المغربي الذي جعله وحدة واحدة غير قابلة للتميز. وهذا القرار القضائي له قدسية مطلقة، بحيث يجعل باقي السلط وخاصة السلطة التنفيذية اي الحكومة البريطانية بما فيه حكومة كير ستارمر تلتزم باحترامه وعدم خرقه، والقرار البريطاني تم اتخاذه استنادا الى القانون الدولي وشرعية حقوق المغرب التاريخية ورجحان قانوني لحقوقه وسيادته وليس مجاملة للمغرب .
خامسا: لكون بريطانيا تصوت لصالح قرارات مجلس الأمن. وهذه القرارات واللوائح تؤيد مبادرة المغرب بالحكم الذاتي وطبعتها بذات المصداقية والجدية منذ 2007الى آخر قرار في متم اكتوبر من السنة الماضية 2023. ونفس الاشهاد بالمصداقية والجدية تناه جهود المغرب من طرف نفس مجلس الأمن الأممي.
واستبعد تبعا لكل ذلك ان تتناقض الحكومة البريطانية الجديدة لرئيس الوزراء كير ستارمر عن الحزب العمالي مع سابق مواقف بريطانيا من داخل مجلس الأمن ومع اجتهاد محاكمها القضائي ومصالح بريطانيا التي رسمتها الدولة العميقة والأمة البريطانية التي تؤيد تعزيز العلاقات مع المغرب ولصالح تطويرها.
*محامي
خبير في القانون الدولي قضايا الهجرة ونزاع الصحراء
والرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي.







