لا زال شد الحبل مستمراً بين رئيسة جهة كلميم واد نون، امباركة بوعيدة، المنتمية لحزب التجمع الوطني للاحرار، وأعضاء فرق المعارضة بالمجلس، الذين يتهمونها بتجاوزات خطيرة وتبذير للمال العام.
في هذا السياق، كشف إبراهيم حنانا العضو بمجلس الجهة، في اتصال هاتفي مع نيشان أن المعارضة تمتلك الوثائق والحجج التي تؤكد هذه الاتهامات، وأنها موضوع دعوى قضائية تتعلق بتبذير الأموال العمومية لدى قسم جرائم المال العام باستئنافية مراكش.
وأشار المستشار المنتمي لحزب الحركة الشعبية، “إلى أن هاته الدعوى سبق وقدمها عضو مجلس الجهة، محمد أبودرار، عن فريق الاتحاد الاشتراكي، وأن الوكيل العام للملك أحال الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ولا يزالون في انتظار استدعاءهم للاستماع إليهم.”
وأوضح حنانا أن الاتهامات موجهة مباشرة إلى امباركة بوعيدة باعتبارها رئيسة للجهة والمسؤولة عن تبذير المال العام من خلال خروقات رافقت صفقات للإطعام والهدايا، لافتا في هذا الصدد الى “أن بوعيدة تدير الجهة بشكل شخصي دون تفويض لأي من نوابها، وهو أمر وصفه بالسابقة غير المسبوقة في المجالس الجهوية بالمغرب”.
في السياق ذاته، استغرب المتحدث ذاته، من عدم إقامة بوعيدة في أي من مدن الجهة التي تتولى رءاستها، قائلًا: “تصور أن رئيس الجهة لا يتواجد في جهته إلا من الدورة إلى الدورة لتمرير تلك الاتفاقيات التي تسوّق من خلالها الوهم للسكان”، رغم ان تنفيذ الاتفاقيات يتطلب وقتًا كافيًا وتحركًا جادًا واجتماعات مع الشركاء، وهي الأمور التي ما فتأت المعارضة تنبه اليها الرئيسة في كل دورة، بالإضافة الى تنبيهها إلى عدم وجود المخصصات المالية لهذه الاتفاقيات، لكنها لا تعيرهم اهتمامًا، مما أدى إلى عدم تنفيذ أي شيء على أرض الواقع حتى الآن.
وأشار حنانا إلى أن دور الرئيس هو تنفيذ مقررات المجلس لا التصرف بشكل انفرادي، منتقدا “منح الرئيسة الصفقات بشكل مباشر ودون منافسة، متسائلًا عن الشفافية وتكافؤ الفرص، ومشيرًا إلى أن المستفيدين هم المقربون من حزب التجمع الوطني للأحرار.”
واستنكر حنانا ضمن هذا السياق، منح صفقة لشركتين مملوكتين لشخص واحد، في وقت يُلزم فيه قانون الصفقات “اطلاق مناقصة تشارك فيها ثلاث شركات مختلفة” لضمان منافسة شريفة، مع اسناد الصفقة لمن يقدم اقل ثمن، حيث ومن خلال فهم مغلوط للرئيسة لهذا الشرط، قامت باستدعاء ثلاث شركات تعود لنفس الشخص، ينضاف الى ذلك صرف تعويضات مالية لإحدى الشركات المكلفة بالإطعام في فترة لم يكن فيها أي نشاط للجهة، مردفا بالقول ” “شوف لمن عطات داكشي الله أعلم”.
وعلى صعيد آخر، أثار حنانا أيضا ما وصفه بـ “الاختلالات التي شابت برنامج التنمية الجهوية”، موضحًا أن الجهة رصدت مبلغ مليار ونصف لمكتب دراسات لوضع البرنامج، بينما جهات أخرى كبرى أنجزت برامجها بمبالغ أقل بكثير والتي تراوحت بين 2 و3 مليون درهم. وتساءل عن كيفية إسناد الصفقة لهذا المكتب مقابل هذا المبلغ الضخم، خاصة وانه لم يقم سوى بإعادة اجترار وتجميع لدراسات سابقة حول الجهة.
وحول اتهامهم بالتشهير من طرف رئيسة الجهة امباركة بوعيدة، أوضح حانانا أنه كعضو في الجهة ومن المعارضة، لا يمكنه التطبيل للرئيسة، بل دوره هو التنبيه إلى تبذير المال العام وفضح الاختلالات. وأضاف أن هناك “جهات عدة حاولت إسكاتنا، “وما خلاو ما دارو معانا باش نسكتو ومنبقاوش نخرجو هاد المعطيات ولكن مبغينانش” .
وتجدر الإشارة أن مجلس جهة كلميم واد نُون يعيش على صفيح ساخن منذ انتخاب امباركة بوعيدة رئيسة، وذلك جراء تبادل الاتهامات بين المكتب المسير والمعارضة، بشأن صفقات مصيرة للجدل، من بينها صفقات للسدود التلية، وصفقة سابقة لطلاء وصباغة أهم الشوارع بالجهة مقابل 10 مليارات سنتيم، بالإضافة الى تحميل الرئيسة مسؤولية تأخر المشاريع التنموية بالمنطقة.







