تستمر حالة الغموض في مدينة الصويرة ، حيال تعثر مشروع تهيئة شارع الزرقطوني، الذي بدأ منذ عام 2022 وتوقف فجأة بدعوى عدم تحقيق النتائج المتوقعة، ورداءة المواد المستخدمة، مما دفع بالمجلس الإقليمي لإعادة إطلاق طلب عروض لانجاز دراسة لنفس الشارع الذي سبق وكان موضوع دراسات أنجزت عام 2021.
هذا الوضع أثار تساؤلات فعاليات محلية حول دواعي إطلاق دراسة جديدة ، مع استفسارات عن أسباب التعثر السابق، وإعادة البدء من جديد في عمليات التهيئة والتجهيز، يما يشمل الحفر و “التزليج” و إعداد قنوات الصرف الصحي والتبليط، معتبرين ذلك تبذيرًا للمال العام.
وأعلن المجلس الإقليمي للصويرة من خلال طلب عروض مفتوح وطني برقم 24/2024، أنه سيتم في يوم 08 غشت 2024 على الساعة العاشرة صباحًا بقاعة الاجتماعات بمجلس إقليم الصويرة فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض المفتوح رقم 24/2024 الوطني، والمتعلق بأشغال تهيئة الطرقات، وترصيف وتزيين واجهات المباني بالمدينة العتيقة الصويرة ، حيث قُدرت كلفة الأشغال في خمسة وسبعون ألف وستمائة درهم (750,60 درهم) مع احتساب الرسوم.
وفي اتصال هاتفي لموقع “نيشان” مع رضوان الشباني رئيس المكتب الاقليمي للمرصد المغربي للدفاع عن حقوق الانسان، أكد أن المشروع سبق وخُصصت له ميزانيتين، واحدة للدراسة وأخرى للتهيئة والتجهيز، إلا أنه وبعد أشهر قليلة بدأت تطفو على السطح مشاكل تتعلق بالتجهيز، بالتزامن مع مشروع آخر لتهيئة الجدران والذي عرف بدوره تعثرات في التنفيذ”.
وأضاف الفاعل الحقوقي والمدني ذاته، أنه ” وفي خضم ذلك، فوجئنا أخيرا باطلاق طلب عروض جديد، لاعداد دراسة لنفس المشروع الذي سبق وكان موضوع دراسة سنة 2021، بالاضافة الى اطلاق طلب عروض لتهيئة نفس الشارع، متسائلا عن “مصير الأموال التي رُصدت سابقا لهاته المشاريع “.
وبخصوص أسباب التعثر الذي عرفها تجهيز شارع الزرقطوني، قال الفاعل المدني، أن المسؤولين ظلوا في كل مرة يشهرون حججا ومبررات مختلفة، بدء من الصاقها بـ “جائحة كوفيد” ، مستغربا في الآن ذاته من تشكيلة اللجنة العلمية التي شكلتها العمالة لمراقبة تنفيذ هاته المشاريع، والتي ضمت في عضويتها أشخاصا تلاحقهم علامات استفهام كبيرة، من بينهم المهندس المشرف على المشروع بشكل لا يخلو من تضارب في المصالح، بالاضافة الى مواطنة أجنبية متخصصة في مجال السينوغرافيا، وأخرى مغربية هي في الأصل أستاذة لمادة التاريخ والجغرافيا “.
في نفس السياق، أكد المتحدث ذاته، “أن دفتر تحملات المشروع الأول لم ينجز فيه أي شيء، بما في ذلك 80 مصباحا للانارة، فضلا عن تزفيت وتبليط المحلات، بالإضافة الى النوافذ، وكلها تجهيزات لم تجد طريقها الى التنفيذ على أرض الواقع”.
من جهة أخرى، استغرب الشباني، من إصرار المسؤولين ذاتهم، على رصد اعتمادات مالية ضخمة لنفس المشاريع، مع الاكتفاء فقط باستبدال التسميات، لاعطاء الانطباع وكأن الأمر يتعلق بمشاريع جديدة ، ضاربا المثال في هذا الصدد بـ “مشروع تهيئة شارع قوري” الذي استبدلوا تسميته بـ “مشروع لتتميم تهيئة شارع قوري”.
وختم رئيس المكتب الاقليمي للمرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان تصريحه، بالدعوة إلى إجراء تحقيقات شاملة لترتيب المسؤوليات، ولاسيما التحقق من شبهة “تبذير المال العام”، خاصة في ظل استمرار المشاكل التي تعترض تنفيذ هذه المشاريع وعرقلة مصالح الساكنة، بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي في المدينة.







