تستعد وزارة الصحة لتنفيذ عملية الرقمنة الشاملة لتدبير ملفات المرضى بمختلف أنحاء المملكة، من خلال اقتناء وتثبيت نظام صحي وطني ذكي هو الأول من نوعه بالمملكة، والذي سيمكن من تدبير مرور المرضى في مختلف المؤسسات الصحية وتقاسم هذه المعطيات بشكل آني مع المتدخلين في عملية العلاج.
المعطيات التي حصل عليها موقع “نيشان” تفيد أن الوزارة حددت الكلفة التقديرية لاقتناء هذا النظام في حوالي 19 مليار سنتيم (189 مليون و999 ألف درهم)، ضمن طلب عروض مفتوح دولي سيتم فتح أظرفته يوم 12 شتنبر 2024. وحسب المعطيات المتعلقة بهذه الصفقة الضخمة، فإن هذا النظام يجب أن يتوفر على القدرات اللازمة لتدبير ملفات 50 مليون مريض، حيث أخذت الوزارة بعين الاعتبار تطور البنية السكانية للمملكة في أفق السنة القادمة.
الصفقة توقفت عند عدد من الإشكاليات التدبيرية التي تواجه تعميم التغطية الصحية الإجبارية، أولها عدم وجود سجل وطني مشترك للمرضى، مما يؤثر على جودة وكفاءة الرعاية الصحية في البلاد. وتشمل هذه المشاكل عدم كفاية التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في نظام الرعاية الصحية، والتأخير في التشخيص، والعلاج غير المناسب، وتكرار الفحوصات الطبية المكلفة. ويؤدي ذلك أيضًا إلى سوء استخدام البيانات الطبية، مما يعيق تنفيذ سياسات الصحة العامة الهادفة والفعالة.
وبالإضافة إلى ذلك، يتعرض المرضى لمخاطر متزايدة من الأخطاء الطبية والمضاعفات المرتبطة بفقدان معلوماتهم الطبية أو عدم إمكانية الوصول إليها. وأخيراً، يؤدي غياب مثل هذا النظام إلى إعاقة تحديث ورقمنة قطاع الرعاية الصحية في المغرب، مما يحد من إمكانات الابتكار وتحسين الرعاية الصحية.
انطلاقا من التشخيص المتوفر، ترغب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في طرح مفهوم نظام الرعاية الصحية الإقليمي الذكي، القائم على ملف مشترك للمرضى على الصعيد الوطني، والذكاء المشترك لاتخاذ القرارات بشكل سريع، والإدارة الوبائية الدقيقة للتراب الوطني، مع إبقاء نفقات الرعاية الصحية تحت السيطرة، فضلا عن خلق نظام معلوماتي موجه نحو الفعالية الطبية.
19 مليارا لإقامة نظام تدبير ملفات 50 مليون مريض بالمغرب







