كانت فترة سبعة أشهر كافية جدا للبرلمان اللبناني من أجل الحسم في مشروع قانون لتجريم الإثراء غير المشروع.
مشروع جاء بصيغة صريحة، وواضحة، تداركت جميع النواقص والثغرات التي اعترت قوانين سابقة تسلل معها فساد كبير لهذا البلد الصغير الغارق في أزمة اقتصادية خانقة، تؤججها الصراعات السياسية والطائفية.
حدث هذا في لبنان، أما في المغرب فإن قانون تجريم الإثراء المشروع تم قتله بمسدس عبد اللطيف وهبي، ورصاص الحكومة بعد سبع سنوات ظل فيها رهينا لعبث سياسي خطير .
عبث كشف أن لائحة طويلة من الأحزاب السياسية متواطئة لحد كبير في قتل هذا القانون لأنه وبكل بساطة يعني تفعيل المحاسبة، وفتح باب المحاكمات، وإنهاء زمن الريع، والاغتناء من المال العام الذي صنع لنا في النهاية “نخبا عفنة” تترافع لصالح تحصين الفساد والمفسدين، بوجه مكشوف دون أدنى حرج.
سبع سنوات تعرض فيه هذا القانون لعملية قتل بطىء أفرغته من محتواه بعد سحب العقوبات السالبة للحرية، والاكتفاء بغرامات ناعمة تنطوي على تحريض لنهب المزيد من المال العام.
هو أمر حدث أمام أنظار المغاربة الذين تابعوا الخطاب الرسمي عن إحداث مؤسسات جديدة للرقابة.. وعاينوا كيف تشوهت ومنذ الآن ملامح النموذج التنموي الجديد الذي سيرهننا لعقود، و الذي نؤكد جازمين أن مصيره سيكون الفشل ما لم يتم التأسيس لإصلاح حقيقي يمر من خطوات مُلحة، من بينها وضع حد للإفلات من العقاب، عبر قانون جد صارم لتجريم الإثراء غير المشروع.
الأحزاب التي تخوفت من هذا القانون، ودفعت نوابها إلى دفنه في ثلاجة البرلمان أو في أقصى الحالات محاولة إخراجه بشكل يحوله إلى مجرد فزاعة قديمة لا تخيف اللصوص الكبار ومن يدور في فلكهم، معروفة، وسيحتفظ لها التاريخ بجميع تفاصيل هذه الفضيحة.
هذه الأحزاب لا تحتاج فعلا لسؤال عن سبب خوفها من العقوبات والآليات التي وردت بالمشروع في صيغه الأولى، ولا عن السبب الذي جعلها تدحرجها بصبيانية مثل كرة بعيدا عن رقعة المصادقة والتفعيل.
الأمور صارت واضحة، وبات اليقين ثابتا بأن المؤسسة التشريعية صارت تُستغل من طرف بعض الهيئات السياسية كحائط الصد الأول للفساد الكبير الذي له وجوه معروفة داخل القبة، وأخرى تتحرك من وراء ستار، وأخرى موزعة بين عكاشة والعرجات وبوركايز.







