تزامن التقرير الذي قدمه والي بنك المغرب للملك والذي أكد فيه الكوارث التي تسبب فيها “المخطط الأخضر”، مع خرجة غير مسبوقة لحزب الاستقلال الذي هاجم المخطط عبر رابطة مهندسيه، وأكد أنه مسؤول عن تهديد الأمن الغذائي للمغاربة، وتأجيج الغلاء بعد التركيز على الزراعات التصديرية واستنزاف الموارد المائية.
التشريح الذي قامت به رابطة المهندسيين الاستقلاليين حمل رسالة سياسية بأن حليف الأحرار بدأ يشرع بالضيق من تحمل كلفة فشل قد يدفع ثمنه غاليا من الناحية الانتخابية، وذلك في ظل تنامي السخط الاجتماعي، وفشل الحكومة في وقف موجات الغلاء المتتالية التي مست مواد أساسية.
ملايير في مهب الريح
10 مليار دولار هي الكلفة التي استنزفها المخطط الأخضر الذي أشرف عليه عليه عزيز اخنوش رئيس الحكومة حين توليه لحقيبة الفلاحة.
الرقم ورد في دراسة أنجزتها النقابة الديمقراطية للفلاحة بشراكة مع “أطاك المغرب”، و”شبكة شمال إفريقيا للسيادة الغذائية”.
الدراسة وقفت عند حصيلة المخطط الأخضر الذي تقدر استثماراته بحوالي 104 ملايير درهم في 10 سنوات حيث لم يستفد منه صغار الفلاحين الذين تدهورت شروط دخلهم، ولم يستطع تغطية عائدات الصادرات الغذائية سوى بـ48 في المئة من قيمة الواردات الغذائية التي تأتي الحبوب على رأسها، ما يجعل غذاء المغاربة مرتهنا بسوق المضاربة المالية العالمية.
مصدرون كبار يستفيدون من الدعم
كما شددت الدراسة على أن السياسة الفلاحية بالمغرب تجعل أقليــة مــن كبــار الرأســماليين المصدريــن، محلييــن وأجانـب، يسـتفيدون مـن الإعانات العمومية، ويوسـعون أمالكهــم وثرواتهــم، في مقابل فقدان صغـار المزارعيـن لأراضيهـم ومواردهـم، وتقلـص دخلهـم.
وقالت الدراسة إلى أن السياسة الفلاحية المركزة على التصدير تغني الرأسمال الخاص، على حساب عرق وبؤس العملات والعمال الزراعيين، الذين يعملون في ظروف قاسية للغاية من القهم وهزالة الأجور، كما أنها لا تكترث باستنزاف الثروات من ماء وأرض وغيرها.
وحسب ذات الدراسة فإن استراتيجية الجيل الأخضر تواصل السير في نفس الخيارات من تسريع وتيرة الاستحواذ على الأراضي وتوفير ثروات مائية إضافية عبر محطات التحلية، والتركيز على الفلاحة التصديرية.
من جهة أخرى قالت الدراسة أن حقوق العمال مهضومة، ولا يتمتعون بأدنى الحقوق المنصوص عليها قانونا، ويعانون الإجحاف والظلم، خاصة عمال “الموقف”، كما تزيد وثيرة الاستغلال تحت طائلة العقاب، مستشهدة في ذلك بعمال جهة سوس حيث ضيعات الفلاحة التصديرية.







