بعد مرور قرابة العام على الزلزال الذي ضرب عدة أقاليم في الحوز وشيشاوة وتارودانت، لا يزال العشرات من المتضررين يعيشون تحت الخيام في ظروف صعبة بعد أن تهتكت أغلبها وأصبحت غير صالحة لحمايتهم من حر الصيف أو برودة الشتاء القارس.
في هذا الصدد، عبرت تنسيقية “منكوبي الحوز” التي تأسست حديثاً، عن تذمرها من غياب أي تدخل رسمي للتعجيل ببناء المنازل، في وقت يرفض عدد من المتضررين العودة إلى منازلهم المهددة جزئيا، وسط اسيتاء من الاستمرار في العيش في الخيام، خاصة في ظل حالة البطالة التي يعيشها أغلب أرباب هذه الأسر وتراجع وثيرة وصول المساعدات إلى الدواوير المتضررة.
في السياق ذاته، أثارت التنسيقية قرب موسم الدخول المدرسي، مشيرة إلى أن مندوبية التربية الوطنية والتعليم بمراكش، لم تتواصل مع الساكنة بشأن مصير أبنائهم الذين اضطرمعظمهم لقضاء سنة بيضاء العام الماضي إثر الزلزال الذي أربك مسار حياتهم، حيث أبدت التنسيقية تخوفها من أن يؤدي هذا الوضع إلى الهدر المدرسي وانقطاع تلاميذ الأسر المتضررة عن الدراسة.
من جهة أخرى، دفع هذا الوضع العديد من السكان للجوء إلى البناء العشوائي، ما أثار حفيظة السلطات على مستوى ولاية جهة مراكش، والتي أوفدت لجنة إقليمية الى بلدية أمزميز صباح أمس الثلاثاء 6 غشت، لإعداد تقارير بهذا الشأن وإيقاف عمليات البناء العشوائي بتوجيهات صدرت عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية.
وأكد ت مصادر متطابقة لـ”نيشان” أن أوضاع المتضررين من الزلزال مأساوية وتحتاج إلى تدخل عاجل، منتقدين ترويج المسؤولين لمعلومات مضللة عبر وسائل الإعلام الرسمية، تدعي حصول كافة المتضررين على دعم لبناء أو استئجار مساكن، فيما الواقع يناقض ذلك.
وكشفت ذات المصادر عن تأخر السلطات المحلية في عمليات إزالة الأنقاض والركام، واستمرار المسؤولين المحليين في اتباع نهج بيروقراطي في توزيع رخص البناء، مع وجود تفاوت في استفادة البعض من المساعدات، حيث حصل متضررون على ثلاث دفعات، في حين لم يتلق آخرون سوى دفعة واحدة.
تفاقم الوضع أثارته أيضا النائبة البرلمانية نادية تهامي في سؤال كتابي الى فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث أوضحت أن الارتفاع المهوّل في أسعار مواد البناء بسبب المضاربات وتكاليف النقل، خيب آمال المتضررين في الحصول على سكن لائق. وطالبت النائبة البرلمانية الحكومة باتخاذ تدابير لمعالجة اختلالات تدبير الإعمار وضبط أسعار مواد البناء.
جدير بالذكر أن تراجع اهتمام المنظمات الحقوقية والمدنية، والأحزاب والنقابات والصحافة بقضية منكوبي الحوز، أبطأ وتيرة حل الأزمة التي يعانون منها، خاصة وأن العيش في الخيام مع الأطفال بات لا يطاق مع مرور الفصول وتقلباتها.







