اليابان، الدولة المعروفة بحركة المرور البحري الكبيرة سواء من حيث المسافرين أو التجارة، قد وجهت اهتمامها بشكل كبير نحو المغرب.
المملكة المغربية تواصل توسيع نشاطها الاقتصادي والتجاري بشكل كبير على مستوى العالم، باتباع خطة للتنمية وجذب الاستثمارات تهدف إلى وضع البلاد بين القوى الرئيسية على الساحة الدولية.
الخطة الموضوعة تحت إشراف الملك محمد السادس والتي تم تطويرها من قبل فريق الحكومة تتضمن ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يتوقع ضخ حوالي 45 مليار يورو من الأموال العامة في السنوات القادمة لتطوير البنية التحتية والصناعات الوطنية.
كما تشمل الخطة دعمًا حكوميًا يصل إلى 30% من قيمة الاستثمار الخارجي إذا كان الاستثمار يبلغ 5 ملايين يورو، أو إذا كانت الشركة تضم 150 موظفًا ثابتًا، وهو ما يعد عاملا جذابًا جدًا لجميع الشركات المهتمة بالاستثمار في المملكة.
في هذا السياق، دخلت شركة الشحن اليابانية “أوشن نيتورك إكسبريس” إلى سوق النقل البحري المغربي من خلال إطلاق “أوشن نيتورك إكسبريس المغرب”، وهي شركة مشتركة بالتعاون مع الشركة المغربية “يونيفرسال شيبينغ”.
هذه الشراكة بين الشركتين تعتبر خطوة هامة نحو تعزيز القطاع البحري المغربي، حيث يسعى هذا الكيان الجديد، الذي يدمج حلول رقمية متقدمة، إلى تحسين كفاءة خدمات الشحن للشركات المحلية، مع تسهيل التجارة الدولية.
التبادل التجاري عبر النقل البحري له أهمية كبيرة للمغرب حيث يمثل نسبة عالية جدًا من إجمالي التبادل التجاري.
النقل البحري يعد أمرًا أساسيًا للمملكة المغربية التي تمتلك موانئ ذات أهمية كبيرة وتدير حركة تجارية كبيرة، مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي يُعد الأكثر أهمية في القارة الإفريقية والأكثر رواجا في البحر الأبيض المتوسط.
في عام 2023، بلغ عدد الحاويات التي تم تداولها في ميناء طنجة المتوسط ثمانية ملايين و 617 ألف حاوية، مما يمثل زيادة بنسبة 13,4% مقارنة بعام 2022.
هذه الأرقام تمثل 95% من السعة الاسمية للميناء، وهي نسبة تم تحقيقها قبل أربع سنوات من الموعد المتوقع، وفقًا للموقع المتخصص “assafinaonline.com” حيث هذه البيانات تعكس أهمية هذا الميناء المتوسطي.
بعد التعاون الجديد بين شركة الشحن اليابانية “أوشن نيتورك إكسبريس” والمغربية “يونيفرسال شيبينغ”، تم التخطيط لإنشاء مركزين تجاريين استراتيجيين في الدار البيضاء وطنجة، مما سيمكن الشركة اليابانية من تعزيز التغطية اللوجستية على مستوى المملكة المغربية بأكملها.
الهدف هو تقديم خدمات شحن متقدمة وموثوقة مدعومة بحلول رقمية مبتكرة للعملاء داخل المملكة المغربية.
وفقًا لبيان مشترك بين الشركتين، يمثل بداية شهر شتنبر خطوة هامة في مسيرة “أوشن نيتورك إكسبريس”، التي تعتبر لاعبًا رئيسيًا في مجال النقل البحري الدولي وتؤمن بالابتكار والتكنولوجيا لتقديم حلول لوجستية متقدمة.
المبادرة المشتركة تُعرف باسم “أوشن نيتورك إكسبريس المغرب”، وتمثل شراكة وثيقة بين عملاق الشحن الياباني “أوشن نيتورك إكسبريس” و”يونيفرسال شيبينغ”، الرائد في القطاع البحري المغربي، لتحسين قدراتها لتلبية احتياجات السوق المحلية.
الشراكة الجديدة لا تقتصر على تقديم خدمات النقل البحري التقليدية فحسب، بل تشمل أيضًا حلول رقمية مبتكرة تسهم في تبسيط وتحسين إدارة مجال اللوجستيك للشركات المغربية.
ستكون الدار البيضاء وطنجة محورين رئيسيين ومقرين للشركة المشتركة الجديدة المغربية-اليابانية، فالدار البيضاء تعد القلب المالي للمغرب، بينما تُعتبر طنجة البوابة البحرية الرئيسية في شمال المملكة، معززة خاصةً بميناء طنجة المتوسط، أكبر الموانئ المغربية.
تهدف هذه الشراكة إلى ضمان تغطية مثلى للاحتياجات اللوجستية للبلاد وتسهيل التجارة بين المغرب وبقية دول العالم.
تأسست “أوشن نيتورك إكسبريس” في عام 2017 كنتيجة لاندماج عمليات الحاويات لثلاثة عمالقة يابانيين، وسرعان ما رسخت نفسها كقائد عالمي بأسطول حديث يضم أكثر من 240 سفينة حاويات، تخدم أكثر من 120 دولة و200 ميناء حول العالم.
لقد تبنت الشركة مبادرات رقمية متقدمة، مثل تتبع الشحنات في الوقت الفعلي، أنظمة الحجز عبر الإنترنت، ومنصات تحليل البيانات لتحسين العمليات وتوفير الشفافية الكاملة لعملائها، مما يسمح لها بالتميز داخل سوق شديد التنافسية.
ويتماشى هذا مع الطابع التكنولوجي لليابان، واحدة من الدول الأكثر تقدمًا في العالم من الناحية التكنولوجية.
تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية في المغرب إلى تسريع نمو “أوشن نيتورك إكسبريس” وتوسيع وجودها في الأسواق الأفريقية التي تشهد تطورًا سريعًا.
إنها شراكة ستخدم بلا شك المغرب في تعميق تطوير جزء مهم من صناعة النقل البحري الخاصة به.
(عن مجلة “Atalayar”)







