تصاعدت حالة الغليان والتوتر في منطقة سوس بعد قرار من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد الصديقي، يقضي بتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي بغرض إنشاء المنتزه الوطني في الأطلس الصغير.
هذا القرار الذي يشمل تفويت ما يقارب 23,3267 هكتار من الأراضي لفائدة ما يعتبره الحقوقيون “مافيا العقار”، أثار موجة من السخط بين سكان المنطقة والمجتمع المدني، حيث يعتبرونه تهديدا مباشرا لحقوقهم ومواردهم الطبيعية.
وفي هذا السياق، برزت أصوات حقوقية ومدنية رافضة لهذا التفويت، مطالبة بفتح تحقيق عاجل، للكشف عن الغايات الحقيقية وراء هذا القرار.
الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تيزنيت، حذرت من أن هذه الخطوة تخدم مصالح الرأسمال الأجنبي والمحلي على حساب سكان المنطقة الأصليين، الذين يرون في هذه الخطوة تهديدا وجوديا لمستقبلهم.
كما حذرت هذه الأصوات من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك تهجير السكان المحليين من أراضيهم وتجويعهم بحرمانهم من الثروات التي ورثوها عن أجدادهم.
وترى هذه الجمعيات أن إنشاء المنتزه الوطني ليس سوى واجهة لتغطية عمليات الاستيلاء على الأراضي لفائدة جهات خاصة، مما يعمق أزمة الاستيلاء على أراضي سوس، التي تتعرض منذ سنوات لما أسموه “هجمات متكررة من طرف جهات تسعى لاستغلال الثروات الطبيعية دون أي مراعاة لحقوق السكان المحليين”.
وفي إطار هذا الرفض المتزايد، دعت تنسيقية “أكال” (وتعني الأرض) للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة، إلى سلسلة من الوقفات الاحتجاجية خلال شهر غشت الجاري. تهدف هذه الوقفات إلى التصدي لهذا القرار والدفاع عن حقوق سكان سوس في أراضيهم.
انطلقت أولى هذه الاحتجاجات السبت الماضي في إقليم شتوكة آيت باها، تليها وقفة أخرى يوم 24 غشت في تيزنيت، ووقفة ثالثة يوم 31 غشت في عمالة أكادير إداوتنان.
وتُنظم هذه الوقفات تحت شعار “الدفاع عن حقوق السكان وأراضيهم”، وسط توقعات بحضور مكثف من قبل المواطنين والفاعلين المدنيين. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لمطالب الساكنة أم ستستمر في تنفيذ قرارها المثير للجدل.








