في ظل التراجع الكبير في مداخيلها داخل المغرب، كشفت مصادر مطلعة عن توجه شركة اتصالات المغرب نحو تعزيز وجودها في الأسواق الإفريقية من خلال استثمارات جديدة تهدف إلى تعويض هذا الانخفاض.
وأفادت المصادر أن الشركة تراهن على نمو أنشطتها القارية، التي تسوقها تحت العلامة التجارية “Moov Africa”، والتي شكلت خلال النصف الأول من عام 2024 المصدر الوحيد للنمو الإيجابي للشركة، في ظل الاكراهات المتزايدة التي تواجهها في السوق المحلية، لاسيما بعد الحملة التي شنها تجار التجزئة ضد الشركة، حيث أعلنوا مقاطعة منتجاتها احتجاجًا على قرارها بتخفيض هامش الربح الممنوح لهم.
وتعد “Moov Africa” جزءًا من استراتيجية اتصالات المغرب للتوسع في القارة الإفريقية، حيث تدير عملياتها في عدة دول وتقدم مجموعة واسعة من خدمات الاتصالات.
وتأتي هذه الخطوة أيضا في وقت تواجه فيه الشركة منافسة شديدة من شركات أخرى تسعى لاقتناص حصة من سوق الاتصالات المحلية، مما أثر سلبًا على أرباحها. وتعول اتصالات المغرب على توسعة عملياتها في إفريقيا والاستفادة من النمو السريع في قطاع الاتصالات هناك لتحقيق مكاسب مالية تعوض الانكماش في السوق المغربية.
وكان موقع “بورصة” الفرنسي قد كشف في بداية هذا الشهر عن تدهور ملحوظ في الأداء المالي لشركة اتصالات المغرب، خاصة بعد الغرامة الكبيرة التي فرضتها المحكمة التجارية عليها، حيث سجلت الشركة تراجعًا في أرباحها قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 1.1٪ لتصل إلى 9478 مليون درهم مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، مع تراجع هامش الربح بنسبة 0.2 نقطة ليبلغ 51.9٪.
وأشار الموقع نفسه إلى أن النتائج المالية للشركة تأثرت بشدة بسبب الغرامة الضخمة، مما أدى إلى تراجع الأرباح التشغيلية بعد الضرائب إلى المنطقة السلبية عند -72 مليون درهم، مما يشكل تحديًا كبيرًا لقدرة الشركة على الحفاظ على استقرارها المالي.
كما ذكر الموقع أن صافي الربح المعدل للشركة (RNPG) ظل شبه مستقر عند 2.9 مليار درهم، بزيادة طفيفة بنسبة 0.9٪. ومع ذلك، بعد احتساب المخصصات الضريبية، تحولت النتائج النهائية إلى خسارة صافية بقيمة 1.1 مليار درهم، مقارنة بأرباح بلغت 2.9 مليار درهم في نهاية يونيو 2023.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الخسائر قد تؤثر بشكل كبير على قدرة اتصالات المغرب على الاستثمار في تقنية الجيل الخامس (5G). وذكروا أن “الانتقال إلى تقنية 5G يتطلب استثمارات ضخمة، ومع هذه الخسائر المالية والالتزامات النقدية الكبيرة، قد تجد الشركة صعوبة في تمويل هذه الاستثمارات على المدى القصير”.
وأضاف موقع “البورصة” أن الشركة قد تضطر إلى تبني استراتيجيات تقشفية، بما في ذلك تقليص توزيعات الأرباح للمساهمين. كما قد تواجه صعوبات في منافسة شركات أخرى مثل “إينوي” (INWI)، التي تتمتع بموارد مالية أفضل.







