أعاد الحريق الكبير الذي نشب في جوطية بن عباد بمدينة القنيطرة أول أمس السبت، ملف الاختلالات التي تحيط بمشروع بناء السوق النموذجي إلى الواجهة. هذا المشروع المخصص لفائدة التجار الذين تم ترحيلهم عدة مرات، بدءًا من ساحة بئرنزران، مرورًا بالسور المحاذي لثانوية محمد الخامس، وصولًا إلى موقعهم الحالي.
في عهد العمدة السابق عزيز الرباح، بدأ التجار في عمليات اكتتاب واسعة، حيث وضعوا مساهمات مالية مهمة في الحساب البنكي المخصص لذلك. ولكن، ومع شروع إحدى المقاولات في بناء السوق المفترض، اكتشف التجار أن الأشغال تنجز فقط على نصف البقعة الأرضية، بينما تم تفويت النصف الآخر للمقاول بشكل غامض.
ويحمل التجار المسؤولية في تعثر المشروع للمجلس البلدي السابق برئاسة عزيز الرباح، الذي وافق على تفويت مساحة أرضية تبلغ 7250 مترًا مربعًا مجانًا لأحد مستشاري حزب “العدالة والتنمية”، بالرغم من منع المادة 65 من الميثاق الجماعي السابق لأعضاء الجماعة من ربط مصالح خاصة مع الجماعة التي هم أعضاء فيها.
وأكدت مصادر مطلعة لنيشان أنه وبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على إدانة رئيس الجمعية، وهو المستشار السابق عن حزب “المصباح”، بعقوبة أربع سنوات حبسًا نافذًا وغرامة مالية، إلى جانب إدانة مقاول وأمين مال الجمعية بعقوبات مماثلة، لا يزال ملف السوق النموذجي عالقًا، بعد أن تخلت عنه السلطات المحلية والمجلس البلدي الحالي.
وبحسب نفس المصادر، تحولت البنايات غير المكتملة إلى مأوى للمتشردين، ما دفع بالحريق الأخير إلى تجديد مطالب التجار بالتدخل العاجل لإتمام بناء السوق وإعادة تأهيله، وإنهاء حالة العشوائية التي يعيشها السوق حاليًا.
يُذكر أن هذا الحريق ليس الأول من نوعه، حيث شهد السوق عدة حرائق سابقة بسبب طبيعة المنتجات المعروضة مثل الملابس المستعملة، والتي تعد قابلة للاشتعال، خاصة مع استخدام قنينات الغاز من قبل بعض التجار للطهي وإعداد الشاي، بالإضافة إلى التدخين داخل السوق.
وأكدت مصادر نيشان أن حوالي 227 تاجرًا كانوا قد أدوا مستحقات مالية بلغت حوالي 50 ألف درهم للجمعية كجزء من مساهمتهم في إنجاز المشروع، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، بعد ضياع أموالهم وسلعهم بسبب الحريق الأخير.







