في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات ساكنة الواحات ومناطق الأركان منذ سنوات طويلة، مطالبةً باتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع لتشجير الواحات والمناطق الغابوية، اختارت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان التي توجد على رأسها لطيفة اليعقوبي، الاكتفاء بإطلاق طلب عروض مفتوح دولي يتعلق بتنظيم “دورات تكوينية” حول التغير المناخي والتدبير المشترك للغابة الطبيعية للأركان في أقاليم الصويرة، تارودانت، كلميم، وسيدي إفني.
وفقًا لوثائق حصل عليها موقع نيشان، تصل قيمة الصفقة إلى 1.364.000,00 ( مليون وثلاثمئة وأربعة وستين ألف درهم دون احتساب الرسوم).
ورغم أن هذا المشروع قد يبدو وكأنه خطوة إيجابية نحو تعزيز الجهود البيئية، فإنه يثير تساؤلات حقيقية حول مدى فعاليته بالتزامن مع التهديدات الكبيرة التي تتهدد الواحات ومناطق الأركان، بما في ذلك الحرائق المتكررة، سنوات الجفاف المتوالية، والزحف العمراني الذي يهدد المساحات الخضراء.
الوثائق نفسها كشفت أن الصفقة تتضمن تمويلًا من الصندوق الأخضر للمناخ، لكن هذا التمويل لم يمنع من تفجر التساؤلات حول مدى جدوى هذه الدورات التكوينية في الارتقاء بالوضع المعيشي اليومي لسكان هذه المناطق، ودعم التعاونيات العاملة في مجال الأركان.
وأكدت مصادر مطلعة لـ “نيشان” أن التركيز على التدريب فقط قد لا يرقى إلى مستوى الإجابة عن الإكراهات الكبيرة التي تواجهها مناطق الأركان.
وأشارت هذه المصادر إلى أن هذه التدريبات في الغالب لا تتجاوز نطاق “الاستعراض الفرجوي”، وتنتهي بتوزيع شهادات شكلية لا تسهم بأي شكل في حل المشاكل البيئية والاجتماعية التي تعاني منها هذه المناطق.
جدير بالذكر أن الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان هي مؤسسة عمومية تم إحداثها في المغرب سنة 2010، بهدف حماية أشجار النخيل والأركان وتحسين إنتاجها، واقتراح أو تفعيل المبادرات الرامية إلى صون مناطق الواحات.
وتشمل مهام الوكالة العمل على صون وحماية وتنمية أشجار النخيل وشجر الأركان، من خلال مشاريع اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تحسين إنتاجها وتطوير تسويقها، بالإضافة إلى توسيع مساحات الغرس وإنجاز مشاريع لتثمين وتسويق المنتجات.
كما تتولى هذه المؤسسة وفقا للقانون المحدث لها، الإسهام في إعداد وإنجاز مشاريع التنمية المحلية الهادفة إلى تحسين ظروف عيش سكان هذه المناطق والعمل على تحفيزهم وتشجيعهم على تنظيم نشاطهم بهدف تحسين دخلهم وتنمية منتوجاتهم، وذلك نظراً لكون مناطق الواحات وشجر الأركان تمثل 40 بالمائة من التراب الوطني، وتقطن بها 15 بالمائة من ساكنة البلاد.







