مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد 2024-2025، وفي ظل توقعات الأسر والتلاميذ بتحسين جودة التعليم وتجهيز المؤسسات التعليمية بما يتناسب مع الاحتياجات الضرورية، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن طلب عروض دولي مفتوح للحصول على المساعدة التقنية لتنفيذ المخطط الاستراتيجي لنظام المعلومات (S3I)، وذلك بمبلغ ناهز 600 مليون سنتيم، وفقًا لوثائق اطلع عليها موقع “نيشان”.
وأعربت أطر تعليمية ونقابيون عن استغرابهم من الأرقام الكبيرة التي تم تخصيصها للمشروع، معتبرين أنها تتناقض مع واقع المدارس التي تفتقر لأبسط المستلزمات التعليمية. في الوقت الذي تستمر فيه الوزارة في المراهنة على مشاريع تبتعد عن الاحتياجات الملحة للتلاميذ والمدرسين.
كما استغربت المصادر ذاتها، من توقيت الإعلان عن هذا المشروع، الذي جاء قبيل ساعات من انطلاق العام الدراسي، بشكل يعكس حالة من التخبط الإداري، إذ كان من المفترض أن يتم إطلاقه قبل بداية الموسم الدراسي بفترة كافية ليواكب تحديات الواقع التعليمي المتدهور.
وأكدت المصادر أن المشروع تأخر كثيرًا، وأن الوزارة كان عليها التركيز على تجهيز المدارس بوسائل تعليمية حديثة بدلًا من إطلاق صفقات تقنية غير مرتبطة بشكل مباشر بالاحتياجات الفورية.
ويأتي الإعلان عن الطلب العروض أيضا، بالتزامن مع ندوة عقدها أمس الجمعة وزير التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة شكيب بنموسى، حيث أكد خلالها أن تمويل اقتناء اللوحات الإلكترونية التي تستخدم في الاحصاء تم في إطار اتفاقية بين وزارة التربية الوطنية و المندوبية السامية للتخطيط.
وأوضح المسؤول الحكومي، أنه بعد الانتهاء من الاحصاء سيتم إرجاع هذه “اللوحات الالكترونية” الى المديريات الاقليمية لوزارة التربية الوطنية لاستعمالها في التدريس. وهو ما زاد من حيرة واستغراب الأسرة التعليمية بشأن جدوى إطلاق صفقة تطوير نظام معلوماتي (S3I) إذا كانت اللوحات الإلكترونية المزمع توفيرها للمدارس مستعملة وعبارة عن “خردة”.
عبد الحميد بوخريص، عضو الجامعة الوطنية للتعليم “الخيار الديمقراطي”، عبر عن امتعاضه قائلاً: “بينما كنا ننتظر مشاريع حقيقية لتحسين البنية التحتية للمدارس وتزويدها بمعدات ذات جودة، نفاجأ بصفقة لتطوير نظام معلوماتي لا يخدم احتياجات التلاميذ أو المعلمين بشكل مباشر. هذا المشروع هو خطوة في الاتجاه الخاطئ”.
بدوره، أضاف يوسف العمري، أحد أطر التعليم في الرباط: “مشروع تطوير نظام المعلومات (S3I) ربما يحمل نوايا جيدة، لكنه جاء في الوقت الخطأ وبشكل غير مبرر. المدارس تواجه نقصًا حادًا في التجهيزات، وكان الأجدر بالوزارة معالجة هذه الأولويات بدلًا من التركيز على تطوير أنظمة تقنية في وقت غير مناسب”.
جدير بالذكر أن المقصود، بالمخطط الاستراتيجي لنظام المعلوماتي (S3I) تلك العملية التطويرية التي تجري عادةً بواسطة خبراء في تكنولوجيا المعلومات والإدارة الاستراتيجية داخل المؤسسات أو بواسطة شركات استشارية متخصصة في هذا المجال.
ويهدف المخطط الى تلبية احتياجات وتطلعات المؤسسة من خلال تحسين كيفية استخدام نظم المعلومات لدعم استراتيجياتها العامة. لذا، يختلف المطورون والمصممون حسب المؤسسة ومتطلباتها.







