خسارة مالية فادحة تكبدتها شركة اتصالات المغرب على خلفية الحكم الاستئنافي الصادر ضدها في قضية الخلاف مع شركة “وانا” الفاعلة في قطاع الاتصالات.
وكشفت مصادر متطابقة أن شركة اتصالات المغرب قد نفذت حكم الاستئناف الصادر ضدها، والذي قضى بإلزامها بدفع تعويض قدره 6.3 مليار درهم لمنافستها Wana Corporate، في إطار النزاع القائم حول إساءة استخدام وضعها المسيطر في سوق الاتصالات.
وبحسب المصادر، فقد تم دفع المبلغ المطلوب في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد صدور حكم نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
وتسعى اتصالات المغرب من خلال دفع هذا التعويض إلى تسوية النزاع وطي هذا الملف تجنبا لأي تصعيد، قد يتطور الى مغادرة المستحوذ الاماراتي على اسهم الشركة للسوق المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن الغرامة الثقيلة التي فرضتها محكمة الاستئناف التجارية في الدار البيضاء قد أثرت سلبًا بشكل كبير على النتائج المالية لشركة اتصالات المغرب، حيث تدهور الأداء المالي للشركة بشكل ملحوظ بعد إدراج المخصصات اللازمة لتغطية الغرامة، وتحولت هوامش وأرباح الشركة إلى المنطقة السلبية.
وسجلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) انخفاضًا بنسبة 1.1٪، لتصل إلى 9478 مليون درهم، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. كما تراجع هامش الربح بنسبة 0.2 نقطة ليصل إلى 51.9٪.
وفي هذا السياق، أكد موقع بورصة الفرنسي أن “النتائج المالية لاتصالات المغرب تأثرت بشدة بسبب الغرامة الضخمة، بعد أن استقرت الأرباح التشغيلية بعد الضرائب في المنطقة السلبية عند -72 مليون درهم، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للشركة في الحفاظ على استقرارها المالي.”
كما أشار الموقع إلى أن صافي الربح المعدل للشركة (RNPG) كان شبه مستقر عند 2.9 مليار درهم، بزيادة طفيفة بنسبة 0.9٪. ومع ذلك، بعد إدراج المخصصات الضريبية، تحولت النتيجة النهائية إلى خسارة صافية بقيمة 1.1 مليار درهم، مقارنة بأرباح قدرها 2.9 مليار درهم في نهاية يونيو 2023.
وحذر الخبراء الاقتصاديون من أن هذه الخسائر المالية قد تؤثر بشكل كبير على قدرة اتصالات المغرب على الاستثمار في تقنية الجيل الخامس (5G). وأوضحوا أن “الانتقال إلى تقنية 5G يتطلب استثمارات ضخمة، ومع هذه الخسائر المالية والالتزامات النقدية الكبيرة، قد تواجه اتصالات المغرب صعوبة في تمويل هذه الاستثمارات على المدى القصير.”
وأشار الموقع إلى أن الشركة قد تضطر إلى تبني استراتيجيات تقشفية وتخفيض توزيعات الأرباح للمساهمين. كما قد تواجه صعوبات في منافسة الشركات الأخرى مثل INWI، التي تتمتع بموارد مالية أفضل.
وفي ظل هذه التطورات، أوصى محللو BKGR بتجميع أسهم اتصالات المغرب في المحافظ الاستثمارية، مستهدفين سعراً قدره 107 دراهم للسهم الواحد. وأكدوا أن انتهاء فترة عدم اليقين قد يساعد الشركة في استعادة بعض الاستقرار في سوق الأسهم، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها في المرحلة المقبلة.
وكانت محكمة الاستئناف التجارية في الدار البيضاء قد أيدت مطلع يوليوز الفائت حكمًا يلزم شركة اتصالات المغرب بدفع تعويض قدره 6.3 مليار درهم لمنافستها شركة وانا، المعروفة بعلامتها التجارية إنوي، بسبب ممارسات احتكارية غير عادلة. وقد رفعت إنوي، ثالث أكبر فاعل اتصالات في البلاد، القضية في 2021، متهمة اتصالات المغرب بإساءة استخدام مركزها المهيمن في السوق.
وكانت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، قد فرضت بدورها في 2020 عقوبة مالية قدرها 3.3 مليار درهم على شركة اتصالات المغرب بسبب “ممارسات مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن”. وأوضحت الوكالة أن قرارها جاء بسبب “الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمتعلقة بتقسيم الحلقة المحلية”، مشيرة إلى أنه بعد المداولات، تم اعتبار هذه الممارسات “مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن، يمنع بموجب مقتضيات المادة السابعة من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.”







