تشهد الساحة السياسية المغربية حراكًا مبكرًا مع تصاعد الاستعدادات للانتخابات التشريعية لعام 2026، حيث بدأت الأحزاب الكبرى في تبادل “الكلاشات” والهجمات، ما يعكس انطلاق “تسخينات” انتخابية مبكرة تنذر بمواجهات سياسية محتدمة. ومع بقاء أقل من عامين على هذه الاستحقاقات، يبرز الصراع بشكل واضح بين حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية.
التجمع الوطني للأحرار يصعّد اللهجة ضد بنكيران
في الدورة الخامسة من “جامعة الشباب الأحرار”، المنعقدة بمدينة أكادير، تصدر اليوم السبت رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، وقيادات الحزب المشهد بهجوم مباشر على عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي أطلق مؤخرًا تصريحات وُصفت بالاستفزازية ضد الحكومة.
راشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، صعّد من حدة الخطاب في هذا اللقاء واصفًا بنكيران بـ”الإنسان البدائي الذي لم يدخل القرن الحادي والعشرين بعد”، متهمًا إياه باستخدام لغة بدائية وافتقاره إلى ضبط النفس في خطاباته الموجهة للجمهور. العلمي لم يتوقف عند هذا الحد، بل اعتبر أن بنكيران يحاول إخفاء فشله السياسي من خلال هجمات شخصية، مشيرًا إلى أن حزب العدالة والتنمية “لا يفهم إلا بالخُشيبات”، في إشارة إلى نتائج الانتخابات الأخيرة التي عكست تراجع شعبيته.
من جانبه، أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن حزب العدالة والتنمية “طُرد من الحكومة” بإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع في انتخابات 2021، مؤكدًا أن المغاربة يواصلون معاقبة هذا الحزب في كل الانتخابات الجزئية التي تجرى منذ ذلك الحين. واعتبر أوجار أن التجمع الوطني للأحرار تحت قيادة عزيز أخنوش ماضٍ في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها، مؤكدًا أن الحزب سيواصل العمل لتحقيق مستقبل أفضل للمغاربة.
العدالة والتنمية يدافع عن إرثه الحكومي
في المقابل، خرج أمس الجمعة، إدريس الأزمي رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، للدفاع عن إنجازات حكومته السابقة، مؤكدًا أن حزبه كان وراء العديد من الإصلاحات الكبرى التي لا تزال الحكومة الحالية تستفيد منها، وأبرزها إصلاح صندوق المقاصة الذي مكن من توجيه الدعم نحو الفئات الهشة وتعميم ورش الحماية الاجتماعية.
وفي ندوة نظمتها شبيبة العدالة والتنمية في بوزنيقة، هاجم الأزمي حكومة أخنوش، مشيرًا إلى أن هذه الأخيرة لا تؤمن بفكرة الحماية الاجتماعية، واتهمها بتبني نموذج اقتصادي “نيوليبرالي متوحش” يخدم مصالح النخب الاقتصادية على حساب الفئات الفقيرة. كما أكد الأزمي أن الحكومة الحالية تعتمد على الاستدانة بشكل مفرط، وهو ما قد يهدد التوازنات المالية للبلاد.
الأزمي لم يكتفِ بذلك، بل اعتبر أن حكومة العدالة والتنمية السابقة هي التي وفرت الاعتمادات اللازمة التي ساعدت على رفع حجم الاستثمار العمومي، منتقدًا في الوقت ذاته إلغاء بعض البرامج الاجتماعية، مثل برنامج “مليون محفظة”، الذي كان يستهدف الأسر المعوزة.
مستقبل الانتخابات وعزوف الشباب
وسط هذه الأجواء المشحونة، تبرز مخاوف حقيقية بشأن قدرة الأحزاب على جذب الناخبين، خاصة في ظل تصاعد حدة الخطابات العدائية بين القيادات السياسية. ويبدو أن الشباب يشكل التحدي الأكبر للأحزاب في المرحلة المقبلة، حيث أظهرت الانتخابات الجزئية الأخيرة عزوفًا ملحوظًا عن التصويت، ما يعكس فقدان الثقة في العملية السياسية برمتها.
ورغم المحاولات الحثيثة للأحزاب لاستقطاب الشباب إلى معسكراتها، إلا أن الوضع السياسي الحالي، الذي يتسم بالاستقطاب الحاد وتبادل الاتهامات بين الأطراف، قد يزيد من تفاقم الأزمة الثقة ويؤثر سلبًا على المشاركة الانتخابية في 2026.
سباق مبكر على النفوذ الانتخابي
يتضح من خلال تصريحات القيادات السياسية أن الاستعدادات للانتخابات المقبلة بدأت مبكرًا، حيث يتسابق التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية على إعادة تشكيل قواعدهما الانتخابية وضمان نفوذ أكبر في المشهد السياسي المغربي. ومع تصاعد الانتقادات المتبادلة، يبدو أن الساحة السياسية في المغرب مقبلة على مواجهات حاسمة قد تحدد مصير الانتخابات المقبلة ونتائجها.







