بعد مدن طنجة والدار البيضاء وأكادير والداخلة، التي استفادت من مشاريع ضخمة لتحلية مياه البحر، عادت وزارة التجهيز والماء التي يحمل حقيبتها “نزار بركة” لإطلاق طلب عروض جديد يتعلق بدراسة لإنجاز مشروع تحلية مياه البحر لجهة فاس ومكناس.
ووفقًا للوثائق التي اطلع عليها موقع “نيشان”، تم تحديد المبلغ التقديري للدراسة في مليونً وتسعمائة وعشرين ألف درهم (1.920.000,00 درهم)، شاملة الرسوم.
ورغم الأهمية الظاهرة لهذا المشروع في توفير مصادر مياه لمنطقة غير ساحلية، إلا أن تكلفة المشروع أثارت استفهامات عدة بشأن مدى تناسبها مع الواقع، خصوصًا أن مشاريع التحلية في المدن الساحلية تتم عادة بكلفة أقل.
وتبعد مدينتي فاس ومكناس عن أقرب الشواطئ، وهما “بحر مولاي بوسلهام” و “بحر المهدية في القنيطرة” ، بحوالي 150 و156 كيلومترًا على التوالي، مما قد يفرض صعوبات إضافية أمام هذه المشاريع ، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن تكلفة النقل تشكل جزءاً كبيراً من التكلفة النهائية لـ “مياه التحلية” عند الوصول الأخير الى المستهلك، خاصة عندما تكون المسافة بين محطة التحلية والمدن الداخلية طويلة.
ويتطلب هذا الوضع بحسب هؤلاء، اعتمادات مالية إضافية، لإنشاء وصيانة أنظمة الأنابيب أو وسائل النقل الأخرى ( طرق سيارة للمياه، صهاريج تخزين..)، بالإضافة إلى الطاقة الكبيرة اللازمة لتشغيل المضخات ومعادلة الضغط في الأنابيب، مما يزيد من التكاليف التشغيلية.
في السياق ذاته، ينصح خبراء المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO) بشأن معايير تحلية المياه ومعايير الجودة المتعلقة بها، بضرورة إنشاء محطات التحلية بالقرب من السواحل، حيث تعتمد عملية التحلية على مياه البحر كمصدر رئيسي.
ويتوفر المغرب حاليا على 14 محطة لتحلية مياه البحر بقدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 192 مليون متر مكعب في السنة، و 6 محطات في طور الإنجاز بقدرة إنتاجية ستناهز 135 مليون متر مكعب في السنة، إضافة إلى برمجة 16 محطة أخرى بقدرة إنتاجية إجمالية ستصل إلى 1490 مليون متر مكعب في السنة، حيث تأتي هذه الاستراتيجية في إطار تبني المغرب لسياسة تعتمد على تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية لمواجهة حالتَيْ الجفاف والإجهاد المائي.
وفي هذا الصدد، سبق لوزارة التجهيز والماء إبرام اتفاقية عقد الامتياز المتعلق بمشروعَيْ تحلية مياه البحر بآسفي والجديدة مع المكتب الشريف للفوسفاط، بسعة إجمالية تصل إلى 110 مليون متر مكعب سنويا بحلول سنة 2026، حيث تم تشغيل محطة تحلية مياه البحر بآسفي بصفة تدريجية ابتداء من شتنبر 2023 لتصل إلى 10 ملايين متر مكعب.
وفي الوقت ذاته، كشفت معطيات منشورة بموقع “لما ديالنا”، عن انطلاق الاشغال بمحطة تحلية مياه البحر الداخلة بقدرة إنتاجية تصل إلى 37 مليون متر مكعب سنويا منها 30 مليون متر مكعب سيتم تخصيصها للسقي و7 ملايين متر مكعب ستخصص للتزويد بالماء الصالح للشرب، حيث سيتم الشروع في استغلالها ابتداء من سنة 2025، إضافة إلى إطلاق دراسة محطة تحلية مياه البحر بطنجة الكبرى.







