وقع السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، في بداية شهر شتنبر الجاري عقدًا مع شركة الضغط الأمريكية “BGR Group” لتمثيل مصالح الجزائر في الولايات المتحدة.
ويسري مفعول العقد ابتداءً من 10 شتنبر بقيمة 720 ألف دولار سنويًا، بالإضافة إلى مصاريف إضافية قد تنفقها الشركة في إطار أنشطتها لصالح الجزائر، حسب ما نقلت مجلة “جون أفريك” في تقرير خاص عن الموضوع.
ونشرت ذات المجلة وثيقة وقعها السفير بوقادوم، الذي تم تعيينه سفيرًا في واشنطن في أكتوبر 2023، وكان وزيرًا للخارجية من أبريل 2019 إلى يوليو 2021، وسُجلت بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) الأمريكي، فإن شركة “BGR Group” “ستقدم خدمات في العلاقات الحكومية والعلاقات العامة لصالح الزبون (الجزائر) فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر”.
هذا العقد بين BGR والسفارة الجزائرية في واشنطن سيكون تحت إشراف سكوت إيسنر، الرئيس السابق لمركز الأعمال الأمريكي الإفريقي في غرفة التجارة الأمريكية.
لا يعتبر هذا النوع من العقود غريبًا، خاصة في الولايات المتحدة حيث يعتبر الضغط السياسي (اللوبي) أمرًا شائعًا.
ولكن الشركة التي اختارتها الجزائر تثير تساؤلات؛ تأسست BGR Group في عام 1991 وتُعد من أهم شركات الضغط والاتصال في واشنطن، وتعمل لصالح حوالي 200 عميل في الولايات المتحدة وحول العالم.
وفقًا لوسائل الإعلام الأمريكية، جنت الشركة 41 مليون دولار في عام 2023، مقارنة بـ39 مليون دولار في العام السابق.
وبلغت عائداتها لهذا العام بالفعل 22 مليون دولار، وتصف الشركة نفسها بأنها “ثنائية الحزبية”، مما يعني أنها قادرة على العمل مع الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
ولكن تأسيسها على يد إد روجرز وهايلي باربور، وهما مسؤولان سابقان في إدارة الرئيس رونالد ريغان، يحيل إلى ميولاتها السياسية.
شغل باربور منصب حاكم ولاية مسيسيبي من 2004 إلى 2012 تحت لواء الحزب الجمهوري.
انضم لاني غريفيث إلى الشركة في عام 1992، ومنذ ذلك الحين أصبحت تعرف باسم “باربور، غريفيث وروجرز”.
وفي عام 2008، أعادت الشركة تسميتها إلى BGR بعد انتخاب باراك أوباما للرئاسة، في محاولة لإخفاء هوية مؤسسيها المرتبطين بالجمهوريين والترويج لنفسها على أنها “ثنائية الحزبية”.
من بين عملائها الأجانب: السعودية، البحرين، أذربيجان، صربيا، الهند، بنما، قطر، كوريا الجنوبية، وفنزويلا.
وسيط بين إسرائيل والبحرين
ما يثير التساؤلات حول اختيار السلطات الجزائرية هو أن BGR Group معروفة بعلاقاتها مع إسرائيل أو الكيانات الإسرائيلية.
ومن بين مستشاريها الرئيسيين، يوجد إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل من يوليو 1999 إلى مارس 2001.
على موقع الشركة، يتم تقديم باراك كأحد الجنود الأكثر تشريفا لتاريخ إسرائيل.
يُذكر أن ايهود باراك التقى لفترة وجيزة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على هامش جنازة الملك الحسن الثاني في يوليوز 1999 في الرباط.
وخلال هذا اللقاء، التزم بوتفليقة بفتح سفارة في إسرائيل إذا اعترفت الأخيرة بدولة فلسطينية.
العلاقات بين BGR وإسرائيل لا تقتصر فقط على باراك، ففي عام 2020، ساهمت الشركة في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين ضمن اتفاقيات أبراهام. ودفعت البحرين 730 ألف دولار لـ BGR في 2023 مقابل خدماتها.
بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، أعربت BGR عن “دعمها للشعب الإسرائيلي” وأعلنت تقديم تبرعات لمنظمة “نجمة داود الحمراء” لصالح ضحايا الهجمات.
ومنظمة “نجمة داود الحمراء” هي خدمة الطوارئ الرسمية في إسرائيل، حيث تتولى بشكل خاص إدارة سيارات الإسعاف والتبرعات بالدم.
تأسست المنظمة في عام 1930، وتضم اليوم 1300 موظف و32 ألف متطوع، ولها فروع في فرنسا وبلجيكا وكندا.
يوم الأربعاء 4 شتنبر 2024، أي في اليوم التالي لتوقيع عقد الضغط بين مجموعة BGR والسفير الجزائري في واشنطن، أعلنت المنظمة تعيين جلعاد إردان ممثلا دوليا لها.
ووفقًا للبيان الصادر عن “نجمة داود الحمراء”، فإنه سيعمل على تعزيز الأنشطة الطبية الطارئة وخدمات التبرع بالدم الخاصة بالمنظمة، ويمثلها على الساحة الدولية، كما سيدافع عن مصالح المنظمة في المنتديات الدولية وغيرها من الفعاليات العالمية.
هل كان هناك نقص في البحث من الجزائر؟
على الرغم من أن جلعاد إردان لا يتمتع بشهرة إيهود باراك، إلا أنه ليس مجهولاً على الساحة الدولية، فهو عضو في حزب الليكود، الحزب المحافظ الحاكم حاليًا، وقد شغل عدة حقائب وزارية (الداخلية، الدفاع، الاتصالات، الإعلام، الأمن الداخلي) في الحكومات المختلفة لبنيامين نتنياهو.
من غشت 2020 إلى يونيو 2024، كان أيضًا سفيرًا دائمًا لإسرائيل في الأمم المتحدة، حيث اشتهر بمواقفه الهجومية والاستفزازية منذ هجمات 7 أكتوبر.
لذلك، ليس من المؤكد أن التمثيل الدبلوماسي الجزائري في واشنطن قد درس أنشطة مجموعة BGR بشكل كافٍ قبل التعاقد معها.
الجزائر، التي تدعم بشكل غير مشروط القضية الفل.سطينية، تعتبر إسرائيل عدوًا لدودًا، ومنذ هجمات 7 أكتوبر، لم تتوقف السلطات الجزائرية عن تأكيد دعمها للشعب الفل.سطيني وكذلك لحركة ح.ماس.
وقد بعث يحيى السنوار، الزعيم الجديد لحركة ح.ماس في غزة، برسالة تهنئة إلى الرئيس عبد المجيد تبون بمناسبة إعادة انتخابه لولاية ثانية.
(عن “جون أفريك”)







