بعد أسبوعين من المنافسات، اكتمل جدول دور الستة عشر في كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة المقامة في أوزبكستان.
ولم تكن هناك مفاجآت تُذكر باستثناء تعثر المنتخب المضيف، الذي خرج من سباق المنافسة على اللقب، وباتت الفرق الستة عشر التي تسعى لرفع الكأس في السادس من أكتوبر تعرف طريقها.
وقد بذلت جميع الفرق قصارى جهدها للوصول إلى الأدوار النهائية، سواء المنتخبات التي تملك تاريخًا وإمكانات كبيرة، مثل البرازيل وإسبانيا والبرتغال والأرجنتين، أو تلك التي عملت لسنوات لتكتسب مكانة أكبر على الساحة الدولية مثل المغرب وفرنسا.
وفرنسا البلد الذي يتبنى الفوتسال بقوة وشهد نموًا هائلًا في السنوات الأخيرة، بصمت على فضيحة في مباراتها ضد إيران في ختام المرحلة الأولى من المجموعة “ف”.
فقد تأهل كل من الفرنسيين والإيرانيين لأول مرة في تاريخهم إلى الأدوار الإقصائية، ولكن على حساب تلطيخ سمعتهما وسمعة كرة الفوتسال والفيفا، المنظمة للبطولة.
بعد تأمين التأهل، كانت فرنسا تنافس إيران على صدارة المجموعة، وهي دولة غير معروفة في رياضات أخرى ولكنها تعد قوة في الفوتسال، ولا ينقصها سوى الفوز بلقب كبير.
لكن المركز الأول في المجموعة كان بمثابة “هدية مسمومة”، حيث كان سيتعين على الفائز مواجهة البرازيل وإسبانيا، وهما من المسيطرين التاريخيين على البطولة، وقبلهما مواجهة المغرب القوة الصاعدة.
ومع معرفة هذه الظروف، قدم الفريقان شوطًا أولًا للنسيان، كانت نواياهما واضحة لدرجة أن وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تشتعل.
لكن هذه اللامبالاة بالفوز في أول عشرين دقيقة، والتي أثارت حتى صيحات الاستهجان من الجماهير في المدرجات، زادت في الشوط الثاني، حيث تعمدت فرنسا السماح بإحراز أهداف.
يكفي الرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتفضت صفحات الفوتسال العالمية والعديد من المشاركين في بطولة كأس العالم في أوزبكستان بشكل قوي ضد ما حدث في المجمع الرياضي “يونيفيرسال” في بخارى.
عبّر لاعبو البطولة، مثل خوانجو كاتيلا، أحد أبرز لاعبي المنتخب الإسباني، والبرتغالي إريك، ومدربون مثل ماركيوس كزافييه من البرازيل وماتياس لوكويكس من الأرجنتين، عن غضبهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
هذا بالإضافة إلى لاعبين من دول أخرى يراقبون البطولة من الخارج وحتى أساطير هذه الرياضة.
كتب كاتيلا اللاعب الإسباني: «نحن نحصل على ما نستحقه، بل وأكثر من ذلك، الرائحة كريهة…»، مستعينًا برموز تعبيرية تعبر عن القيء لتأكيد رسالته.
أما المدرب البرازيلي ماركيوس فكان أكثر حدة بقوله: «لا نعرف من سيتوج باللقب، ولكن نعرف من خسر بالفعل».
في النهاية، وبفضل هدفها الأول واستحالة تغيير الموقف دون تشويه صورتها أكثر، فازت إيران بالمباراة بنتيجة 1-4 وستواجه في دور الستة عشر منتخب المغرب الذي يتقدم بسرعة كبيرة.
وإذا تقدمت إلى ربع النهائي، ستواجه البرازيل التي تلعب بقوة ساحقة، وإذا تجاوزتها، قد تصطدم بإسبانيا، بطلة العالم مرتين، في نصف النهائي.
من ناحية أخرى، يبدو أن فرنسا ستواجه طريقًا أسهل نسبيًا، إذ ستواجه في دور الستة عشر منتخب تايلاند بقيادة المدرب الإسباني ميغيل رودريغو، وإذا استمرت في التقدم، قد تواجه منتخبات مثل باراغواي الصلبة أو الأرجنتين والبرتغال بطلتي العالم.
ولكن حتى مباراة فرنسا ضد تايلاند، التي تعد واحدة من مفاجآت البطولة بتأهلها كثاني مجموعة خلف البرازيل، ستكون صعبة على الفرنسيين، كما حذر ميغيل رودريغو نفسه، مدرب تايلاند في حساباته على مواقع التواصل.
وقد كان هذا المدرب الإسباني، الذي يعد أيضًا مراقبًا فنيًا لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أحد أكثر الأشخاص شراسة في إدانة ما حدث في مباراة فرنسا وإيران، وأعرب عن غضب هائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
قال رودريغو: «مهما حدث في السابع والعشرين من الشهر الجاري، وباعترافنا بأننا الطرف الأضعف في هذه القصة التي وقعت اليوم في صالة بخارى، أقول: “فرنسا، نحن في انتظاركم بأذرع مفتوحة”.
وأضاف: «جميع المسؤولين من إيران وفرنسا الذين كانوا أمامي في المدرجات، وجميع المدربين واللاعبين في كلا الفريقين اللذين كانا على أرض الملعب، قد أساءوا إلى رياضتي. كان بإمكان منافسنا أن يكون إيران أو فرنسا لأن كلا الفريقين لعبا “مباراة سلبية” في الشوط الأول.
كلا الفريقين لعبا “للخسارة” ولكن لم يكن أحد يريد التسديد على المرمى، لذلك كان الأمر صعبًا للغاية وما شاهدناه كان عارًا.
كان الأمر يتعلق بمن سيترك الهدف الأول يدخل، لأن هذا الفريق سيكون الفائز بالمباراة لكنه الخاسر في منطق اللعب النظيف”.
وأضاف: «إيران سجلت الهدف الأول عن طريق الخطأ لأن حارس مرمى فرنسا سمح بوضوح للكرة بالدخول. كان الأمر يتعلق برؤية من سيترك الهدف يدخل مرماه أولاً، لكن بالطبع، لم يكن أحد يسدد بين القائمين. ثم بعد تسجيل الهدف الأول، أصبحت إيران مجبرة على الفوز لأنها كانت بحاجة إلى تسجيل هدفين ضد مرماها حتى تخسر، خاصة أن فرنسا لم تكن ستسدد على المرمى أبدًا، لأن ذلك كان سيكون فضيحة عالمية أكبر».
وختم قائلاً: « كلا المنتخبان الوطنيان يشكلان عارًا عالميًا، أنتم تمثلون كل ما هو عكس اللعب النظيف وقيم الرياضي المحترف. يجب أن تشعروا بالخجل العميق عندما تسمعون النشيد الوطني لبلديكم مرة أخرى. أنتم تشعروننا بالاشمئزاز العميق. لقد فقدتم احترامي كزملاء ورياضيين».
(وكالات)







