بعد فضيحة دعم استيراد أضاحي العيد، تتجه الحكومة لتفريخ فضيحة جديدة قد تؤدي للإجهاز على القطيع الوطني من الأبقار الحلوب، مع إلحاق ضرر بصحة المغاربة، وخاصة الأطفال منهم.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول تداعيات استيراد الحليب المجفف على سلسلة إنتاج الحليب. وقال بيزيد إن قطاع إنتاج الحليب من القطاعات الحيوية التي تضررت بسبب تداعيات موجة الجفاف التي مست البلاد منذ ست سنوات، وظهرت تجليات ذلك بشكل واضح في السنتين الأخيرتين، حيث سجل تقلص ملحوظ في عدد إناث الأبقار المنتجة للحليب، وفي كميات الحليب التي تم إنتاجها.
وأمام هذا الوضع، ولتغطية العجز المسجل في توفير مادة الحليب في السوق الوطنية، فقد بادرت الحكومة، يضيف بيزيد، إلى دعم عمليات استيراد الحليب المجفف، عبر تعليق استخلاص الرسوم الجمركية المفروضة عليه ضمن سلة من الإجراءات الأخرى التي تستهدف دعم منتجي الحليب.
وبالقدر الذي ساهم فيه هذا القرار في توفير حاجيات المستهلكين من الحليب، إلا أنه ساهم، في المقابل، حسب ذات المصدر، في الإضرار بسلسلة إنتاج الحليب، لأن القرار الذي اتخذته الحكومة لم يكن مصحوبًا، مع الأسف، بإجراءات حمائية من قبيل تحديد سقف كمية الحليب المجفف المطلوب استيراده، مما أغرق البلاد منه.
وكما هو الحال في جميع العمليات التجارية التي يتحكم فيها منطق الربح السريع، يقول ذات البرلماني، فقد “اختارت الكثير من الوحدات الصناعية التي تنتج الحليب الاعتماد على الحليب المجفف بالنظر لتكلفته المخفضة، والتي لا تتجاوز 2.20 درهم للتر الواحد، في الوقت الذي كانت هذه الوحدات تقتني الحليب الطبيعي من الفلاحين بحوالي 4.30 درهم للتر الواحد، وهو فارق يقارب المائة في المائة، وطبيعي أن يقع هذا التحول الكبير”.
هذا الوضع تسبب في سيطرة الحليب المجفف على إنتاج الحليب في البلاد، مقابل ضياع كميات هائلة من الحليب الطبيعي التي لم تعد تجد من يقتنيها، مما يدفع بالمنتجين إلى تقديمها للحيوانات أو إفراغها في المطارح، وهو ما يضاعف الخسائر.
وقال ذات النائب إن العديد من منتجي الحليب اختاروا، أمام الوضعية التي يعيشون في ظلها، وقف خسائرهم من خلال دفع أبقارهم للذبح في ظل ارتفاع سعر اللحوم الحمراء، وارتفاع مردودية الذبح مقارنة مع الاستمرار في إنتاج الحليب، بغض النظر عما صرف من أجل استيراد هذه الأبقار، ناهيك عن الدعم الذي تقدمه الدولة لمربي العجلات الموجهة لإنتاج الحليب.
ودعا اليزيد وزير الفلاحة لكشف التدابير التي ستُتخذ من أجل معالجة تداعيات دعم استيراد الحليب المجفف على الفلاحين منتجي الحليب الطبيعي، والحد من الخسائر الاقتصادية الفادحة التي يتحملونها، والتي ستؤدي في النهاية إلى وأد القطيع الوطني من الأبقار الحلوب، ناهيك عن احتمال إضرار الحليب المجفف بالصحة العامة.







