بالتزامن مع موجة الجفاف التي يشهدها المغرب للعام السادس على التوالي، وفي وقت دعا فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى ترشيد النفقات والاقتصار على الضروريات، أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية صفقة لإنجاز استراتيجية رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي.
واستنادًا إلى وثيقة تتوفر عليها “نيشان”، كشفت الوزارة عن تخصيص “692,992 درهمًا” (حوالي 70 مليون درهم) من خلال طلب عروض وطني مفتوح يتعلق بإنتاج المحتوى الرقمي وإدارة حسابات الوزارة على منصات التواصل الاجتماعي. ومن المقرر فتح أظرفتها في 17 أكتوبر المقبل.
تأتي هذه الصفقة في وقت يعاني فيه القطاع الفلاحي من أزمات عميقة بسبب “تداعيات الجفاف”، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل هذه الظروف. ورغم أن الهدف المعلن هو تحسين صورة الوزارة وتعزيز حضورها الرقمي، إلا أن حجم المبلغ المرصود أثار انتقادات واسعة، بالنظر إلى أن إدارة صفحات على منصات مثل فيسبوك أو إنستغرام لا تتطلب رصد هذا المبلغ الكبير، حيث يمكن لأي موظف في قسم المعلوماتية بالوزارة القيام بذلك.
في هذا السياق، اعتبر محمد الشوكي من الجامعة الوطنية للفلاحة أن “صرف هذه المبالغ الكبيرة على مشاريع غير ضرورية في هذا الوقت الحرج يمثل ضربًا من العبث”. وأضاف في اتصال هاتفي مع “نيشان”: “الفلاحون يواجهون أسوأ موسم فلاحي بسبب الجفاف وشح مصادر المياه، والمطلوب من الوزارة هو توفير حلول عملية لدعم الفلاحين الصغار وتحسين منظومة الري”.
بدوره، أشار حسن اتزيكو، الخبير في المجال الفلاحي والزراعة، إلى أن “استثمار مئات الآلاف من الدراهم في التواصل الرقمي في ظل الوضع الاقتصادي الصعب يعكس غياباً واضحاً لأولويات الوزارة”. وواصل قائلاً: “ما تحتاجه الفلاحة المغربية اليوم هو تعزيز التدابير المناخية وتحسين البنية التحتية الفلاحية، وليس إهدار الأموال على تحسين الصورة الإعلامية للوزارة”.
وجدير بالذكر أن عددًا من القطاعات الحكومية أطلقت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سلسلة من الصفقات التي وصفتها مصادر متخصصة بأنها غير ضرورية ونوع من الترف في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مما يطرح التساؤل حول ما إذا كان هناك توجه لرفع النفقات بالتزامن مع إعداد مشروع قانون المالية 2025.
في هذا الصدد، اختتم محمد الشوكي حديثه قائلاً: “إن الوضع الحالي يتطلب توجيه كل درهم نحو الحلول المستدامة لإنقاذ القطاع، وليس صرف الأموال على مشاريع جانبية تساهم فقط في تحسين الحضور الرقمي وتلميع صورة الوزارة”.







