على هامش الندوة الدولية الثالثة والثلاثين للتوت، التي نظمتها مؤسسة “Blueberry Consulting” الأسبوع الماضي في مدينة طنجة، أعد الموقع المتخصص “portalfruticola” تقريرا عن تطور زراعة التوت الأزرق في المغرب.
في عام 2023، تجاوز المغرب إسبانيا من حيث حجم تصدير التوت الأزرق، مما يُعد إنجازًا كبيرًا في صناعة شهدت تضاعف صادراتها العالمية عشر مرات خلال العقد الماضي.
صناعة التوت الأزرق في المغرب
تمتد فترة التصدير الرئيسية للتوت الأزرق في المغرب من يناير إلى يونيو، وهي الفترة التي عزز فيها المغرب مكانته في السوق العالمية، حيث أن سمعة المغرب في تقديم فواكه عالية الجودة باستمرار كانت عاملًا رئيسيًا في نجاحه.
علاوة على ذلك، تكمن إحدى أقوى ميزاته في قربه من السوق الأوروبية، مما يوفر ميزة لوجستية على منافسيه.
في عام 2023، صدّر المغرب 58٪ من إنتاجه من التوت الأزرق إلى إسبانيا، حيث أُعيد تصدير جزء كبير منه إلى دول أوروبية أخرى.
كما أن حوالي 23٪ من صادرات المغرب وُجهت إلى المملكة المتحدة، وهي شريك مهم يقدم أسعارًا ملائمة وسوقًا متعطشًا للتوت الأزرق.
توسيع نطاق التصدير خارج أوروبا
بدأ التوت الأزرق المغربي في ترك بصمته في مناطق أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة، روسيا، وكندا.
وعلى الرغم من أن حجم الصادرات إلى هذه الأسواق لا يزال ضعيفا، فإن التنويع يشير إلى نية المغرب في تقليل اعتماده على الأسواق الأوروبية والتوسع في أمريكا الشمالية ومناطق النمو السريع مثل آسيا والشرق الأوسط.
أداء السوق القوي
في أوائل عام 2024، شهد المغرب تحسنًا في أسعار صادراته مقارنة بعام 2023. على سبيل المثال، بلغ سعر التوت الأزرق المُصدّر إلى إسبانيا في يناير 7 دولارًا للكيلوغرام، مقارنة بـ 5,27 دولارًا في العام السابق. وبالمثل، بلغت الشحنات إلى ألمانيا 10,58 دولارًا للكيلوغرام، مقارنة بـ 7,42 دولارًا في عام 2023.
ما كان مثيرًا للإعجاب بشكل خاص هو الأسعار في هونغ كونغ، حيث وصل التوت الأزرق إلى 18,31 دولارًا للكيلوغرام في دجنبر 2023.
كما قدمت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عوائد مرتفعة، بأسعار تجاوزت 11 دولارًا للكيلوغرام.
ميزة تنافسية في الأسواق الرئيسية
تظل المملكة المتحدة واحدة من أهم الأسواق للمغرب، حيث يدخل التوت الأزرق المغربي السوق في نهاية موسم جنيه في الدول المنتجة في نصف الكرة الجنوبي (بيرو، تشيلي، جنوب إفريقيا) وقبل بداية الموسم الإسباني. هذا التوقيت يعني أن المغرب يواجه منافسة قليلة نسبيًا حول ذروته في أبريل.
من خلال تمديد موسم النمو، وسد الفجوة المحتملة في التصدير خلال فصلي الشتاء والصيف، يمكن أن يعزز المغرب مكانته في السوق.
نقاط القوة
إحدى نقاط القوة الرئيسية للمغرب تكمن في جودة منتجه، بما في ذلك نسبة عالية من الأصناف الممتازة.
كما يستفيد البلد من ممارسات زراعية متقدمة، وظروف زراعة مواتية، ونافذة إنتاج مبكرة، بفضل البيوت المحمية في مناطق مثل أكادير. هذه العوامل تتيح للمغرب إنتاج التوت الأزرق قبل منافسيه الأوروبيين.
الفرص وافرة أمام المغرب لتمديد موسم الحصاد بشكل أكبر، وتوسيع الإنتاج إلى مناطق جنوبية مثل الداخلة، لفتح فرص في وقت مبكر من الموسم، أو جبال الأطلس لدعم الجني في أوقات لاحقة.
ومع ذلك، تواجه الصناعة أيضًا تحديات من قبيل ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة للجفاف الشديد والاعتماد على المياه المحلاة، حيث يشكل مصدر قلق كبير. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال السوق المحلي للتوت الأزرق محدودًا، مما يزيد من الاعتماد على التصدير.
على الرغم من أن الاعتماد على إسبانيا والمملكة المتحدة كشركاء رئيسيين قد يشكل نقاط ضعف في حال حدوث اضطرابات في السوق، فإن جهود المغرب لتنويع أسواقه التصديرية، خصوصًا إلى كندا، هونغ كونغ، والشرق الأوسط، ستكون حاسمة لتقليل اعتماده على أوروبا.
آفاق المستقبل
في ظل المنافسة العالمية المتزايدة، يجب أن تتعامل صناعة التوت الأزرق في المغرب مع ظروف مناخية غير متوقعة وتحديات المنافسة من مصدرين كبار آخرين مثل تشيلي وإسبانيا، الذين يستثمرون في أصناف جينية جديدة.
قد تؤثر تقلبات السوق أيضًا على الربحية، لذا من المهم أن يواصل المغرب التركيز على الجودة وتوسيع نطاقه في السوق.
في أقل من 15 عامًا، أصبح المغرب رائدا في صناعة التوت الأزرق العالمية. وفي المستقبل، يعتمد استمرار هذا النمو على التركيز المستمر على الجودة وتجربة المستهلك. أفضل تسويق للمستقبل هو ضمان أن الفاكهة الحالية تلبي أعلى معايير الطعم والجودة.
المغرب حاليا في وضع جيد لتلبية الطلب العالمي المتزايد على التوت الأزرق الممتاز، ومع مواصلة التنويع في أسواق مثل جنوب شرق آسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا الشمالية، يمكن للبلاد تأكيد مكانتها كفاعل مهيمن في هذه الصناعة الغذائية.
(عن الموقع المتخصص “portalfruticola”)







