في ظل تصاعد الاحتقان بين سائقي سيارات الأجرة من الصنف الثاني بفاس، اجتمعت الهيئات النقابية والجمعوية لتدارس أوضاع القطاع والتعبير عن استيائهم من تدهور ظروف العمل وتجاهل السلطات المحلية لمطالبهم المتكررة. السائقون، الذين يشكلون جزءا أساسيا من حركة النقل في المدينة، يجدون أنفسهم اليوم في وضع معقد لا ينحصر فقط في غياب التغطية الصحية، بل يمتد إلى تهديد أمنهم دون حماية قانونية.
عبد الرحيم، سائق أجرة بفاس منذ مايفوق 15 عاما، عبر في حديثه لـ”نيشان” عن خوفه من الاعتداءات المتكررة. “في الأسبوع الماضي فقط، تعرّض زميلي لهجوم من قبل مجرم حاول سرقته في منتصف الليل. لا يوجد أمان، ولا يوجد قانون يحمينا بشكل كاف.” شهادة عبد الرحيم تعكس الإحباط لدى سائقي الأجرة، الذين يشعرون بأنهم مهملون من قبل السلطات، سواء في مجال الحماية القانونية أو تحسين ظروف العمل.
وفي الاجتماع العاجل الذي عقدته ثمان هيئات نقابية تٌعنى بسائقي “الطاكسي صغير”، أصدرت بيانا استنكاريا توضح فيه أن الاعتداءات المستمرة على السائقين ليست سوى جزء من المشكلة. وأشار البيان إلى تفشي ظاهرة النقل السري، التي تهدد مورد رزق سائقين مهنيين، وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، أجمع نقابيون على أن النقل السري والتطبيقات غير القانونية يشكلون “منافسة غير عادلة”. وما يزيد الطين بلة، بحسبهم، هو “التواطؤ المستتر بين بعض الجهات وهؤلاء الذين يمارسون النقل السري”.
إلى جانب هذا، تعاني فئة كبيرة من السائقين من تعقيدات في التغطية الصحية، حيث يوضح سعيد، عضو في إحدى هاته النقابات، أن “التغطية الصحية أصبحت إجبارية، لكن لا أحد يأخذ بعين الاعتبار عدم استقرارنا المهني. كثير منا لا يملكون ضمانات دائمة، ويجدون صعوبة في تحمل التكاليف الشهرية للتغطية الصحية.”
من جانبه، أوضح علي بوسوري الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة الصنف الثاني ان تجاهل مطالب السائقين المهنيين لزمن طويل يدفع السائقين نحو حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي.
في ظل هذه الظروف، تضغط الهيئات النقابية نحو خطوات تصعيدية للدفاع عن حقوق السائقين. كما أعلنت عن نيتها تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بفتح حوار جدي مع السلطات وتنفيذ المذكرات الوزارية التي تهدف إلى حماية السائقين وتحسين أوضاعهم.







