سبق للمغرب أن أعلن رفضه أي اتفاق صيد لا يحترم سيادته..
هو رد سياسي واضح، ورسالة صريحة. لكن كان يتعين أن تُعزز بخطوات ضرورية، حتى يدرك جيراننا في القارة العجوز أننا قادرون على التعامل معهم بالواقعية اللازمة، بعد أن أفرطنا في مرونة استغلتها بعض الأطراف التي تتحرك بانتهازية مكشوفة، ومن بوابات عدة، لتحاول المس بوحدتنا الترابية.
اليوم، تأكد أن حديث محكمة العدل الأوروبية عن “شعب” صحراوي بالصحراء المغربية، لإلغاء اتفاقيتي الصيد والزراعة مع “شريك استراتيجي”، هو ترجمة للعقلية الاستعمارية التي تحاول الركوب على الملفات العالقة من أجل الابتزاز والضغط. ما دام أن رائحة السياسة قد فاحت وبقوة من هذا القرار.
العلاقات بين الدول لا تحكمها الصداقات كما العداوات، بل المصالح. وهو أمر يجب أن نستلهمه في التأسيس لتعامل جديد مع بعض القوى الأوروبية، التي غرفت ملايين الأطنان من السمك المغربي مقابل مبالغ هزيلة، قبل أن تجرب اللعب على ورقة محروقة سبق وجربها غيرهم من أعداء الوحدة الترابية دون جدوى.
لغة المصالح التي يتعين أن تحكم تعاملاتنا الدولية، خاصة مع أوروبا، يجب أن لا تتم وفق ميزان مختل لصالح جهة دون أخرى. وبالتالي، فإن قرار المحكمة الأوروبية يفرض علينا أن ندرس ومنذ الآن تاريخ اتفاق الصيد البحري بمنطق الربح، لا أن نستمر في فسح المجال مشرعًا للأساطيل الأجنبية التي ضلت وعلى امتداد عقود تمد موائد الأوروبيين بمختلف أنواع السمك الذي يحرم منه جزء مهم من المغاربة، أو يدفعون مقابله ثمناً لا يحترم حقيقة أننا من أكبر مصايد السمك في العالم.
كما أن هذا القرار يفرض التخلي عن المفاهيم التقليدية التي لا زالت تحكم طريقة تسويقنا لملف الوحدة الترابية، والتي تنبني في الغالب على علاقات بدون تحيين، والعطاء دون مقابل.
حان الوقت للقطع مع استراتيجيات دفاعية تفرض علينا الغرق في الفعل ورد الفعل، ما يحول دون استغلال المكاسب التي تتحقق. ولعل أكبر خلل نعاني منه في هذا المجال هو الرهان على مراكز قوى دون غيرها، رغم التحولات الجذرية الكثيرة التي عرفها المشهد الدولي، والتي للأسف يبدو أن بعض العقليات القريبة من هذا الملف لم تستوعبها بعد، ما جعلنا في مواجهة مثل هذا القرار البائس.







